قطر تدخل لإنقاذ لبنان… وخطاب واحد يهدّد بإشعال حرب جديدة

في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها مسارات الدعم الدولي مع خطاب التصعيد الداخلي، يبرز لبنان مجددًا كساحة اختبار بين منطق الدولة ومنطق المحاور. ففي الوقت الذي تتكثّف فيه المبادرات القطرية والدولية لإنقاذ الاقتصاد المنهار وفتح نافذة استقرار سياسي وأمني، تعود بعض القوى إلى لغة التهديد وربط مصير البلاد بصراعات إقليمية تتجاوز قدرته واحتماله.
توقيت خطاب الأمين العام لـ«الحزب» لم يكن عابرًا. فقد جاء متزامنًا مع زيارة وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت، ومع رسائل دعم سياسية وعسكرية واقتصادية واضحة للبنان، ما جعل الخطاب يبدو وكأنه تحدٍّ مباشر لمسار عربي–دولي يسعى إلى تثبيت الاستقرار وإعادة إدماج لبنان في منظومة الدعم والشراكات بدل الارتهان للمحاور.
مصادر سياسية متابعة تعتبر أنّ التهديد بفتح جبهة جديدة أو ربط لبنان بالدفاع عن إيران ليس مجرد خطاب تعبوي داخلي، بل محاولة لرفع سقف التفاوض عبر سياسة “حافة الهاوية”، في وقت تشير الوقائع الميدانية إلى تراجع القدرة العسكرية وتآكل الردع، ما يجعل أي مواجهة جديدة أشبه بمغامرة انتحارية على حساب الدولة والبيئة الحاضنة.
في المقابل، تشدّد أوساط رسمية على أن الدعم الخارجي بات مشروطًا أكثر من أي وقت مضى بإثبات جدّية الدولة في تنفيذ التزاماتها، وعلى رأسها تطبيق القرار 1701، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإطلاق إصلاحات بنيوية اقتصادية وسياسية. الرسالة واضحة: لا إعمار بلا سيادة، ولا استثمارات بلا استقرار.
وفي هذا السياق، يأتي إعلان السفارة الأميركية عن التزام سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب بدفع مسار السلام عبر الدبلوماسية، في إطار مقاربة إقليمية أوسع لخفض التصعيد وفتح مسارات تفاوضية، ما يعكس انتقال الملف اللبناني من هامش الاهتمام إلى قلب الحسابات الدولية.
لبنان اليوم يقف أمام معادلة فاصلة: إمّا التقاط فرصة الدعم الدولي والتحوّل إلى دولة قابلة للحياة والاستثمار، أو البقاء رهينة خطابات التصعيد التي تعمّق العزلة وتؤجّل الانهيار بدل معالجته. وفي هذا التوازن الدقيق، يصبح القرار اللبناني الداخلي هو العامل الحاسم بين مسار التعافي ومسار الانفجار.