منح جائزة "غار لقمان سليم" لشبلي الملاط

منح جائزة "غار لقمان سليم" لشبلي الملاط

عقدت عائلة لقمان سليم مؤتمرا صحافيا، لمناسبة الذكرى الخامسة لاغتياله، في دارة والده محسن سليم في حارة حريك، وأعلنت فيه منح "غار لقمان سليم" وهي جائزة تقديرية سميت باسم الناشط والباحث اللبناني لقمان سليم، الى البروفسور شبلي الملاط عن كتابه "ديمقراطية أوفى: ميشال شيحا والدستور اللبناني". وهذه الجائزة تمنح لشخصيات توثق جرائم القتل أو تمثل قيم الشجاعة الفكرية.

بدوره، قال رئيس "ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين" جاد الأخوي: "لقمان لم يكن شهيد فكرة مجردة بل استشهد لأنه سمى الأشياء بأسمائها، ولأنه أصر على أن الحقيقة في هذا البلد ليست وجهة نظر، وأن الإحباط ليس قدرا، والخوف كان ولا يزال يساوي صفر. لقمان سليم لم يكن سياسيا تقليديا، ولم يسع إلى سلطة، بل كان صاحب مشروع: مشروع الذاكرة، والمساءلة، والدولة. آمن بأن لا دولة بلا كشف حقيقة، ولا عدالة بلا محاسبة، ولا سيادة بلا مواطن حر لا يخاف. قال بوضوح: لا يمكن بناء وطن على إنكار الجرائم، ولا على تخويف المختلف، ولا على تحويل السلاح إلى لغة تخاطب داخلية. ولهذا تحديدا، كان خطرا، لأنه كسر جدار الصمت داخل بيئته، وقال إن المقاومة لا تقاس بعدد البنادق بل بقدرتها على حماية الإنسان والدولة والحق في الحياة والاختلاف".


أ "اغتيال لقمان لم يكن حدثا أمنيا بل رسالة سياسية واضحة: "اصمتوا… أو ادفعوا الثمن". لكن ما لم يفهمه القتلة، هو أن الأفكار لا تغتال، وأن الذاكرة حين تستهدف، تصبح أقوى. من هنا، نحن لا نحيي الذكرى فقط، بل نجدد الالتزام بألا يكون السلاح بديلا عن الدولة والطائفة بديلا عن المواطنة والحقيقة ضحية توازنات الخوف".


و "باسم ائتلاف الديمقراطين اللبنانيين ولقاء اللبنانيين الشيعة وكل الحلفاء والاصدقاء من قوى وشخصيات وطنية وسيادية، نؤكد الالتزام بالسعي الدؤوب للوصول الى العدالة في قضية اغتيال لقمان سليم وكل قضايا، الالغاء الجسدي وقضية انفجار مرفأ بيروت. لقمان كان يعرف، أن طريق بناء الدولة طويل، وأن الكلفة عالية، لكن البديل هو هذا الخراب الذي نعيشه اليوم، ولهذا، فإن الوفاء له بأن نقول بوضوح: لا سيادة مع سلاح خارج الشرعية، ولا عدالة بلا محاسبة القتلة، أيا كانوا، ولا وطن بلا حرية الرأي، وبلا حماية المختلف".


وختم: "في ذكرى استشهادك يا لقمان، نقول: لن نساوم على الحقيقة، لن نطبع مع الخوف ولن نقبل بأن يتحول الاغتيال إلى أداة حكم. نضالك جعل الهزيمة أصعب والصمت مستحيلا".

ثم تحدث الوزير نصار فقال: "كنت افضل ان تكون وقفتي اليوم معكم فقط تضامنية لكني اخترت الكلام، كون دولة القانون هي من تحاسب والمحاسبة ليس لها اطار محدد بل تتعلق بالأطر كافة، من الاغتيالات الى محاسبة الجرائم المالية وغيرها، وبالتالي أحببت الانضمام الى هذا اللقاء لأعبر عن تضامني مع عائلة لقمان سليم، فاغتياله هو اغتيال للرأي الحر وهو محاولة اغتيال الفكرة التي يقوم عليها لبنان، والتي هي امتلاك الفرد لحرية مطلقة في التعبير عن رأيه والدفاع عنه".


"ان الاعتداء على الرأي الحر هو اعتداء على كل لبناني مهما كانت آراؤه السياسية وافكاره، وهنا اسمحوا لي ان اردد كلمة لفولتير: انا لست من رأيك لكنني على استعداد لأموت ليكون لك الحق في التعبيرعن رأيك".

واشار الى ان "موضوع لقمان سليم يجب ان يكون قضية كل الوطن، فهو احد ضحايا الحرية وضحايا فكرة لبنان المبنية على حرية قول الفكر والدفاع عن أسس الدولة اللبنانية، كما وصفها ميشال شيحا".

وختم: "ان لبنان بجب ان يتمتع في نهاية المطاف بما له من حقوق وهي الحفاظ على حدوده وشعبه وحصرية القوة بين ايدي المؤسسات الوطنية الرسمية".


كلمة العائلة

شقيقة لقمان سليم رشا الأمير باسم العائلة: "اليوم، مع صدور كتابه "ديمقراطية أوفى: ميشال شيحا والدستور اللبناني"، يقترن اسم شبلي ملاط باسم ميشال شيحا، أحد آباء لبنان المؤسسين. بلدنا الصغير مدين له، منذ عام ١٩٢٦، بدستور حاول احتضان الجميع، ووقف حكما لا أداة هيمنة لأغلبية نافذة تناست وأهملت أقلياتها".


: "في زمن يمزق فيه القانون والدستور على أيدي أقوياء ودهاة العالم، يختار البروفيسور شبلي الخوض في مسألة النص المؤسس -الدستور- بشجاعة من يقف بوجه الرياح العاتية. الدستور حصانة لا غنى عنها. إنها رسالة من يستحق اليوم غار لقمان، لكتابه ومواقفه الداعية إلى التفكير الجاد بهذا البلد المعذب، عل تفكيرنا وعملنا يكونان له خشبة خلاص تنقذه من نفسه وصغائره. لبنان العلم والنور فخور اليوم بشبلي ملاط، فهنيئا له ولنا بغار لقمان".


بعد ذلك سلمت رشا الامير "غار لقمان سليم ٢٠٢٦" الى الملاط الذي ألقى كلمة بعنوان "الفراق 


مباسطة مع لقمان سليم" مما قال فيها: "كان صديقا مرهفا، وكل حديث معه حمال ثروة أدبية وسياسية وقانونية، وكل مناسبة لا سابق لها ولا مثيل. عندما انخرط لقمان في الثورة، مع شباب وشابات الثورة، يعلمهم اللاعنف والاخلاق والاصلاح والقانون، في تلك الخيمة الشهيرة، كانت المباسطة في آخر مرة التقينا فيها كيف أن بعض جهود اللاعنف والاخلاق أثمرت، وأن حكومتين أسقطتا دون هدر الدماء، وأن الاصلاح والقانون لم يعودا سرابا، انما هذا لا يخلو من ذر الرماد في العيون".


ا: "أن يموت شخص شيء، وأن يقتل شيء آخر. القدر يغيب الصديق، نقبل على مضض ونستمر. القاتل يغيب الصديق، من المستحيل أن نقبل وأن نستمر وكأن القطيعة مع الصديق المغيب جاءت قضاء مرسوما وقدرا ربانيا بحتا. لذا أهمية المساءلة، القانونية والسياسية، ونجاحها نصرة للقمان وآلاف ضحايا العنف البشري".


و "حرمنا غيابك يا لقمان من دفء حديث الشعر والدستور والتاريخ، كم كان مهما أن نتحدث اليوم، نحن الذين نجاهر بالدستور، وبالقانون، وبدولة القانون، وباحتكار الدولة للعنف بأيدي مؤسساتها الامنية والقضائية. كم كان مهما أن نتحدث اليوم، نحن حماة الدستور والقانون الذي يبنى عليه، كيف نجمع بين الدستور والثورة، وبين القانون وعبثه".