يوم.. 31 يناير 1975

يوم.. 31 يناير 1975

أم كلثوم تواصل غيبوبتها والرئيس السادات يتصل بمستشفى المعادى للاطمئنان وسط قلق شعبى على صحتها وجندى يعرض التبرع لها بدمائه وإحدى كليتيه

كانت الساعة العاشرة صباح يوم 30 يناير 1975، حين دخلت سيدة الغناء العربى أم كلثوم إلى وحدة العناية المركزة فى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى فى حالة غيبوبة، نتيجة ارتفاع شديد فى ضغط الدم، أدى إلى نزيف فى المخ مع تدهور فى حالة الكليتين أدى إلى مضاعفات فى القلب، حسبما تذكر جريدة «الأهرام» فى تقريرها الموسع على الصفحة الأولى يوم 31 يناير 1975.


أوضحت «الأهرام»، أن أم كلثوم شكت فى الساعة الرابعة صباحا من صداع شديد، فانتقل على الفور العميد طبيب زكريا الباز إلى فيلتها، وتبين من الكشف عليها تدهور حالتها، فاستدعى على الفور كل الأطباء المعالجين وهم الدكاترة، ناجى المحلاوى، إسماعيل أبوجبل، رشاد برسوم، عمر كاظم بليغ، وفى الثامنة صباحا ذهب الدكتور على عيسى أستاذ أمراض القلب بطب عين شمس، والمقدم طبيب جلال عامر أخصائى أمراض القلب بمستشفى المعادى، وتقرر نقلها فى الحال إلى مستشفى المعادى.


كانت هذه الرقدة لأم كلثوم، على سرير المرض فى مستشفى المعادى هى الأخيرة لها على قيد الحياة، ولأنها السيدة التى تربعت على عرش الغناء العربى وأثرت قلوب الملايين بطول الوطن العربى وعرضه، وقال عنها نجيب محفوظ فى روايته «ميرامار»: «ليلة غنائها هى ليلة جميع الطبقات والأفراد، 


وصوتها علامة عصر بأكمله»، فإن «الأهرام» لم تبالغ فى عنوان تقريرها الذى كان مانشيتها الثانى يوم 1 فبراير 1975، قائلة: «قلوب الملايين مع أم كلثوم وهى تواجه أحرج الساعات»، ونقلت «الأهرام» مدى الاهتمام الرسمى والشعبى والعربى بحالتها طوال يوم 31 يناير، 1975.


تذكر «الأهرام»، أن الرئيس السادات اتصل تليفونيا بمستشفى القوات المسلحة فى المعادى، للاطمئنان عليها، كما اتصلت السيدة حرم الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة من فرنسا التى كانت فى زيارة لها، وتوجه الدكتور فؤاد محيى الدين وزير الصحة إلى المستشفى وعقد اجتماعا مع الأطباء المعالجين، كما توجه أيضا المهندس سيد مرعى رئيس مجلس الشعب، وبشير الرابطى رئيس مجلس الأمة الاتحادى.


كان الموسيقار محمد عبدالوهاب قلقا، ويبحث عن أى وسيلة لإنقاذ أم كلثوم التى غنت له سبعة ألحان بدأتها بأغنية «إنت عمرى» عام 1964، واختتمتها بأغنية «ليلة حب» كلمات، أحمد شفيق كامل، وقدمتها للمرة الثانية فى آخر حفلة لها يوم 4 يناير 1973، وتذكر «الأهرام»، أنه قام بالاتصال بالشقيقين منصور وعاصى الرحبانى، فى بيروت، 


وسألهما عن الجراح الفرنسى الذى أجرى جراحة فى رأس 

الموسيقار عاصى عند إصابته بانفجار فى شرايين المخ منذ عامين ونصف، وهى الجراحة لتى أعقبها شفاء الرحبانى تدريجيا، والجراح هو الدكتور «كلود لوجود» كان قد نقل إليه عاصى الرحبانى «56 سنة» فى باريس، 


حيث أجريت الجراحة، وانتظر عبدالوهاب ردا من الرحبانية بالمكان أو الجهة التى يستطيع أن يجد فيها دكتور «لوجود» هذه الأيام، وقال عبدالوهاب، إنه يريد إحضاره على نفقته لإجراء الجراحة لأم كلثوم، إن قرر الأطباء المصريون الذين يشرفون على علاجها.


بدأ مواطنون فى التوجه إلى المستشفى فور شيوع خبر انتقال «أم كلثوم» إليها للاطمئنان عليها، وتذكر «الأهرام»، أن المقاتل «عباس محمد على» من الجيش الثالث الميدانى فى السويس، اتصل بـ«الأهرام» يعرض تبرعه بإحدى كليتيه وبدمائه لسيدة الغناء العربى، وفيما كانت الأوضاع على هذا النحو من القلق رسميا وشعبيا وعربيا، 


فإن مجموعة الأطباء المعالجين لها فى مستشفى المعادى أصدروا بيانا حددوا فيها حالة «فنانة الشعب»، جاء فيه أنها تعيش على جهاز التنفس الصناعى مع ربطه بالمونيتور الذى يقوم برسم القلب باستمرار على شاشة تليفزيونية.


وذكر البيان، أن حالة المخ لم يطرأ على حالته أى تحسن يذكر، وما زالت حالته حرجة جدا، وبالنسبة للقلب، فإن حالته تحسنت إلى قرب الدرجة الطبيعية ونبضاته، وعن ضغط الدم، قال البيان إنه فى المستوى المعقول نسبيا، 


وعن حالة الكِلى فإنها تحسنت بعد التدهور الذى حدث لها يوم الخميس «30 يناير 1975»، وعن حالة الدم قال البيان إنه يجرى بانتظام تحليل لضبط كلوريد الصوديوم فى الجسم للسيطرة على غازات الدم لتكون فى مستوى طبيعى.


تذكر «الأهرام» أن أسرة أم كلثوم أمضت طوال اليوم فى المستشفى، وظل أبناء شقيقتها السبعة، وأبناؤهم، خارج غرفة العناية المركز يتابعون حالتها، وكان زوجها الدكتور حسن الحفناوى فى غرفة مجاورة يتابع الحالة أولا بأول مع كونسلتو الأطباء الذى يتابع حالتها، 


وفى الساعة الثامنة مساء، أصدر الأطباء بيانا ثانيا جاء فيه: «أنه بعد فحص واستعراض آخر التطورات والفحوص تبين أن حالة الغيبوبة الناجمة عن الحالة المخية لم يطرأ عليها أى تحسن يذكر، ولا يزال الخطر قائما رغم الجهود الطبية المتواصلة التى تبذل لإنقاذها».