الجمهورية: الحرب تتفاقم والقنوات الديبلوماسية مقفلة...

كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
هو الكابوس الفظيع الذي يعيشه لبنان في هذه الفترة؛ الحرب تزداد اضطراباً، كفصلٍ ثانٍ لحرب الـ 66 يوماً في العام 2024، إنّما بوتيرة أكثر عنفاً، تُنذِر بتدحرج خطير نحو مرحلة قاتمة، مساراتها الديبلوماسية مقفلة بالكامل، فيما مسارها الحربي متفلّت ومفتوح على احتمالات وسيناريوهات مجهولة. وأمّا التداعيات فتبدّت أولى تجلّياتها بكارثة النزوح. وأمّا على المقلب السياسي، فقد أُنجِزَت التحضيرات لعقد جلسة تشريعية صباح الاثنين المقبل للتمديد للمجلس النيابي، لاستحالة إجرائها في موعدها المحدَّد في 10 أيار المقبل. وفي جدول أعمالها مجموعة من اقتراحات التمديد تتراوح من 4 أشهر إلى 6 أشهر إلى سنة وسنتَين.
وكشفت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»، أنّ «الحرب مشتعلة، وليس معلوماً متى تنتهي، وبالتالي قد تستمر لفترة طويلة، وتبعاً لذلك، فإنّ الأولوية هي لاستمرار انتظام المؤسسة التشريعية، وهذا قد لا يتوفّر مع اقتراحات التمديد القصير الأجل لأربعة أو ستة أشهر، حتى التمديد لسنة قد يكون مخرجاً مقبولاً».علماً أنّ المداولات داخل الغرف المغلقة وفق معلومات «الجمهورية» تشي بأنّ «التمديد لسنتَين هو الخيار الأكثر ترجيحاً، على أن يُقَرّ مَقروناً بشرط إجراء الإنتخابات في أقرب فرصة سانحة تتوفّر فيها الظروف الموضوعية لإجرائها قبل انتهاء الولاية الممدّدة».
وقت ضائع
الوقائع الميدانية في تطوُّر متسارع؛ مواجهات عنيفة على الحدود الجنوبية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله»، في موازاتها قصف إسرائيلي مدمِّر للبنى المدنية على امتداد المنطقة الجنوبية، وبشكل مركَّز على الضاحية الجنوبية التي تعرّضت في الساعات الأخيرة إلى عشرات الغارات الجوية أدّت إلى تسوية عشرات الأبنية السكنية بالأرض. فيما لبنان الرسمي مستنفر اجتماعياً لاحتواء كارثة النزوح وآثارها الرهيبة على عشرات آلاف اللبنانيِّين الذين يفترشون الأرصفة في العراء، ومستنفر سياسياً في اتصالات سياسية وديبلوماسية مترامية الأطراف الخارجية، سعياً لوقف العدوان الإسرائيلي.
وعلى ما تؤكّد مصادر سياسية واسعة الإطّلاع لـ«الجمهورية»، فإنّ «تلك الاتصالات عكست بوضوح إجماعاً دولياً على دعم الموقف اللبناني الرسمي الرافض جرّ لبنان إلى حرب لا يريدها، ولقفز فئة معيّنة فوق موقف الدولة وتفرّدها بخطوات ومغامرات تورّط لبنان بحروب غيره، وتهدّد مصيره بل مصير اللبنانيِّين بصورة عامة، وتتسبّب بتبِعات على الإستقرار الداخلي، وكارثة اجتماعية التي انفجرت بمئات آلاف النازحين، وتداعيات خطيرة على كلّ المستويات لا قدرة له على مجاراتها وتحمّل أكلافها».
ولفتت المصادر عينها، هو «أنّ الدعم الخارجي الذي أُبدِيَ تجاه الموقف الرسمي وبدا موقفاً عاطفياً حاضناً له، صوّب بشكل مباشر على «حزب الله» كمتسبِّب بجرّ الكارثة على لبنان، لكن من دون أن يؤشّر إلى تحرّك ما ديبلوماسي أو غير ديبلوماسي، أو أن يقطع التزاماً جدّياً بتحرّك فاعل لإنهاء الحرب على لبنان، أقلّه في الوقت الراهن، في ظل الغموض الشديد الذي يشوب الميدان العسكري المجهولة مجرياته وامتداداته».
وتنتهي المصادر الواسعة الإطلاع في مقاربتها للمشهد اللبناني إلى خلاصة متشائمة، تفيد بأنّ «لبنان حالياً، على رغم من خطورة وضعه، ماضٍ على ما يبدو في مراوحة خطيرة في الوقت الضائع إقليمياً ودولياً، فأولوية الدول منصبّة على هذه الحرب وتتبُّع مجرياتها وترقّب ما ستؤول إليه. وهذا يعني أنّ لبنان، وحتى جلاء صورة الإقليم التي لا يبدو أنّ ثمّة أفقاً زمنياً لتبلورها، سيبقى ساحة مفتوحة للعدوانية الإسرائيلية، مع ما تحمله من مخاطر تدميرية على العمق اللبناني، وتوغلات احتلالية في المنطقة الجنوبية».
حراك يَتيم
على أنّ الحراك العاجل الذي قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، بعد التفريغ الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، لمنع استهدافها وتفاقم الحرب الإسرائيلية على لبنان، يبدو في الشكل والجوهر، أنّه يتيم. وعلى ما يقول مصدر مطلع على المسعى الفرنسي لـ«الجمهورية» إنّ «مسعى الرئيس الفرنسي أُحبِطَ سريعاً، لم يلقَ استجابةً من الجانب الإسرائيلي، الذي أتبع مبادرة ماكرون بغارات مكثفة على الضاحية الجنوبية ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، وتوجيه إنذارات بإخلاءات للعديد من المناطق البقاعية». وفيما تردّدت معلومات عن أنّ مبادرة الرئيس ماكرون اقترحت حلاً لإنهاء الحرب يقوم على استسلام كامل لـ«حزب الله»، بما يعني حصر السلاح بصورة كاملة بيَد الدولة وحدها، وبالتالي تسلّمها زمام الأمور، استفسرت «الجمهورية» مسؤولاً رفيعاً حول حقيقة الأمر، فأوضح: «مؤسف جداً تمَوضع البعض في «غرفة الغباء»، تعبث بأذهان اللبنانيِّين وتصبّ على معاناتهم مبالغات، أو اختلاقات مجافية للواقع، أو ادّعاءات مسيئة، أو روايات موحى بها يُراد منها إرباك الجو العام».
وأوضح المصدر الرفيع «أنّ المبادرة الفرنسية مشكورة وجوهرها وقف الحرب، والموقف اللبناني أكثر مَيلاً لوقف الحرب ومنع استمرارها، وعلى هذا الأساس كان التأكيد على الثوابت اللبنانية، والأهم الإلتزام الكلّي والفاعل من كل الأطراف باتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي لو نُفِّذ كما يجب، والتزمت إسرائيل بمندرجاته منذ الإعلان عنه في تشرين الثاني من العام 2024، لما وصلنا إلى ما نحن فيه في هذه الأيام». وخَلُصَ إلى القول: «ماكرون بادر مشكوراً، لكن لا أعتقد أنّ مبادرته ما زالت قائمة، فمن الواضح أنّ الإسرائيليِّين ومَن هُم خلفهم قد أحبطوها».