نداء من اجل جنوب لبنان صادر عن مجلس كنائس الشرق الأوسط

نداء من اجل جنوب لبنان صادر عن مجلس كنائس الشرق الأوسط

في هذه الأيام المقدّسة التي تبدأ بذكرى دخول المسيح، ملك السلام، إلى المدينة المقدّسة، وتمتدّ مع درب الآلام، من الجلجلة إلى الصليب فالقيامة، تتّجه أنظارنا إلى ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، سائلين الربّ الإله أن يفيض سلامه على هذه الأرض الجريحة وشعوبها المتألّمة، وأن يبدّد ظلمات العنف بنور قيامته الإلهيّة.

وإننا، فيما نتابع بقلق عميق مجريات الأحداث، ننظر بصورة خاصة إلى الجنوب اللبناني، هذه الأرض التي زارها الرب يسوع المسيح، وباركها ومدح إيمان أهلها. إنّ أبناء الجنوب قد عانوا طويلاً وتكراراً من ويلات الحروب والعنف والتهجير، وقدّموا تضحيات جساماً في سبيل التمسّك بأرضهم وكرامتهم.

واليوم، إذ يواجه أهل الجنوب مجدّداً تهديدات خطيرة تمسّ أمنهم واستقرارهم، بل وجودهم، نعبّر عن تضامننا الكامل معهم، ونحيّي صمودهم وتشبثهم بأرضهم، رغم كل الظروف القاسية.

إنّ مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين بشدّة كل أشكال العنف والتصعيد التي تطال المدنيين الأبرياء، ويشدّد على أنّ كرامة الإنسان وسلامته يجب أن تبقى في صلب كل اعتبار.

كما يطالب المجلس المجتمع الدولي، وجميع المرجعيات السياسية والإنسانية، بتحمّل مسؤولياتهم الكاملة في:

أولاً: حماية الإنسان كأولوية مطلقة، اذ ان حياة المدنيين وسلامتهم يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.

ثانياً: رفض التهجير القسري بكل أشكاله وذلك انسجامًا مع ما أكّد عليه قداسة البابا لاون، وأصحاب الغبطة البطاركة وسائر القيادات الروحية، ونشدّد على حقّ الناس في البقاء في قراهم بكرامة وأمان.

ثالثاً: دعوة الدولة اللبنانية إلى بذل كل ما يمكن في سبيل حماية مواطنيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تؤمن لهم الحد الأدنى من الأمان والاستقرار.

رابعاً: ضرورة توفير حماية دولية فعّالة، لذلك نناشد المجتمع الدولي والهيئات المعنية العمل على تأمين حماية حقيقية للمدنيين بما يضمن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

خامساً: نشدد على صون الكرامة الإنسانية في زمن النزاع لان الإنسان الذي يُترك في الخوف أو يُدفع إلى النزوح، يُنتهك في كرامته وحقوقه الأساسية، ومن هذا المنطلق شدّد رؤساء الكنائس في لبنان على أنّ السلام يبدأ بحماية الإنسان، وأنّ الأرض لا تُصان إلا بأهلها.

إنّ ما يعيشه أهلنا اليوم في الجنوب يمسّ بشكل مباشر الحق في الحياة والأمان والبقاء في الأرض، لذلك فإنّ حماية المدنيين ليست خيارًا، بل واجب، ومنْع تهجيرهم ليس مطلبًا، بل حقّ وجودي مقدس نضعه امانة بين ايدي المجتمع الدولي وأصحاب القرار من هيئات دولية، ومنظمات إنسانية دولية، وهيئات كنسية، ومرجعيات سياسية وإعلامية.

ختاماً، نرفع الصلوات لكي يحلّ سلام المسيح في قلوب الجميع، وأن يمنح الله القوة والتعزية لكل المتألّمين. وفي هذه الأيام المقدّسة، إذ نتأمّل في صليب المسيح الذي قاد إلى القيامة، نرفع رجاءنا بأن تتحوّل آلام شعوبنا إلى فجر جديد من الحياة، وأن تنبثق من وسط المعاناة قيامةٌ حقيقية تحمل السلام والعدل والكرامة لجميع أبناء هذه المنطقة.