الخط الأصفر… هل يُعيد رسم الجنوب؟

في تطوّر يضع وقف إطلاق النار أمام أخطر اختبار منذ إعلانه، كشفت تقارير عن إنشاء إسرائيل ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” داخل جنوب لبنان، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز الإجراء العسكري المؤقت إلى محاولة فرض واقع جديد على الأرض.
الخط، وفق المعطيات، يمتد من الحدود الدولية إلى عمق يُقدَّر بين 7 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في نموذج يُشبه ما اعتمدته إسرائيل سابقاً في قطاع غزة.
لكن الأخطر لا يكمن فقط في الخط نفسه… بل في تداعياته.
فهذا الإجراء، بحسب تحليلات سياسية، يمنع عودة عشرات آلاف السكان إلى نحو 55 قرية جنوبية، ويحوّل أجزاء واسعة من المنطقة إلى ما يشبه “منطقة عازلة” خاضعة لسيطرة إسرائيلية مباشرة.
الجيش الإسرائيلي يبرّر الخطوة بأنها “دفاعية”، مشيراً إلى رصد “مسلحين” حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط، مع تأكيده أنه استهدف من اعتبرهم تهديداً مباشراً.
لكن في المقابل، تُطرح أسئلة أكبر:
هل هذا خط أمني مؤقت؟
أم بداية إعادة رسم جغرافيا الجنوب؟
المحللون يرون أن الخطوة تحمل بعداً استراتيجياً، إذ لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تهدف إلى تثبيت نفوذ ميداني يمنح إسرائيل ورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة.
كما يُحذّرون من أن هذا التطور قد يقوّض المسار الدبلوماسي، خصوصاً أنه يفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، ويحوّله من تهدئة مؤقتة إلى ترتيب أمني أحادي الجانب.
وفي ظل غياب آلية رقابة دولية فعّالة، يبقى السؤال الأبرز:
هل تتحول الهدنة إلى غطاء لواقع جديد…
أم تنفجر عند أول اختبار ميداني؟