ديانا طبارة تحمل شعلة الوفاء.

"فجر المقاصد المتجدد": ديانا طبارة تحمل شعلة الوفاء.. من مركز "توفيق" وصرح "سناء" إلى سدة الرئاسة
زياد سامي عيتاني
بالأمس، كانت بيروت و"المقاصد" على موعد مع "الفجر الصادق"، الذي خرق عتمة الانهيار السوداوية ليبدد ظلام اليأس الذي خيم على عاصمتنا. هذا الفجر لم يكن مجرد حدث إداري عابر، بل كان تجلياً لأسمى معاني الوفاء البيروتي؛ حيث التقت روح العطاء في بناء الحجر مع حكمة القيادة في بناء البشر، في مشهد تختصره عائلة طبارة التي نذرت أجيالها لخدمة هذه المؤسسة العريقة.
•سلسلة الوفاء
إن انتخاب السيدة ديانا علي طبارة رئيسة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب منذ عام 1878، ليس وليد الصدفة، بل هو استكمال طبيعي لمسيرة عائلة تجذر حب المقاصد في وجدانها. فمن ينسى "مركز توفيق طبارة"، ذلك المعلم البيروتي الشامخ الذي قدمته العائلة ليكون منارة ثقافية واجتماعية تخدم الجمعية وأبناء المدينة؟ هذا المركز الذي أراد له الجد الراحل توفيق طبارة أن يكون جسراً للتواصل ومنطلقاً للعمل الخيري، يمثل اليوم حجر الزاوية في تاريخ العلاقة العضوية بين العائلة والمقاصد.
من الوفاء للذكرى.. إلى استلام الأمانة**
اليوم، يكتمل العقد الفريد؛ فديانا طبارة لا تدخل سدة الرئاسة كمجرد كفاءة إدارية فحسب، بل كابنة بارة لهذه المسيرة. فبالتوازي مع الإرث الثقافي لمركز "توفيق طبارة"، يأتي الإنجاز الأحدث الذي شهدته الجمعية بافتتاح مبنى الإدارة الجديد لمستشفى المقاصد، الذي شيده بلمسة إتقان الحاج علي طبارة، تخليداً لذكرى شريكة عمره المرحومة الحاجة سناء طبارة.
إن رئاسة ديانا اليوم هي "الثمرة المباركة" لتلك الشجرة التي سقاها الجد "توفيق" برؤيته، وحفظها الأب "علي" ببذله، وسكنت روحها الأم "سناء" بفضلها ودعائها. هي استكمال حي ومباشر للعطاء، حيث تتحول العاطفة الوجدانية تجاه الأهل الراحلين إلى "مسؤولية مؤسساتية" تهدف لخدمة آلاف العائلات البيروتية.
•ديانا طبارة.. ريادة على خطى البيروتيات
بانتخابها، تلتحق السيدة ديانا بمسيرة البيروتيات الرائدات، مسلحة بخلفية أكاديمية رفيعة وإدارية صلبة. لقد كان تشييد مبنى والدتها "سناء" بمواصفات عصرية درساً عملياً في "الحداثة" التي تنشدها ديانا اليوم؛ فكما أراد والدها أن يكون المبنى نموذجياً، تأتي هي لترسم سياسات إدارية وتربوية تليق بمستقبل المقاصد وتطلعات جيل الشباب.
إن وجود "مركز توفيق طبارة" كإرث ثقافي واجتماعي، و"مبنى سناء طبارة" كإرث صحي، يضع أمام الرئيسة الجديدة خارطة طريق واضحة: المزاوجة بين "الأصالة" التي تمثلها جذور العائلة، وبين "العصرنة" التي تفرضها تحديات القرن الواحد والعشرين.
تكامل الحجر والبشر: عهد الاستدامة
إن هذا التلازم بين "مكرمة التشييد" و"مسؤولية القيادة" داخل عائلة واحدة، يعيد لبيروت مفهوم "العائلات المقاصدية" التي ترى في المؤسسة أمانة تاريخية. ديانا طبارة اليوم، من مكتبها في رئاسة الجمعية، ستكون العين الساهرة على استمرار ألق الصروح التي تحمل أسماء أحبائها، محولة هذا الوفاء العائلي إلى "حوكمة" رشيدة تضمن صمود المقاصد في وجه العواصف الاقتصادية والاجتماعية.
•أمانة الأجيال
"المقاصد" اليوم مزهوة بهذا الترابط الفريد؛ فبين مركز "توفيق" ومبنى "سناء" وقيادة "ديانا"، تُكتب قصة وفاء بيروتية لا تنتهي. إنها مرحلة جديدة تُبنى على أكتاف العظماء الراحلين وبسواعد الأبناء المخلصين.
ستبقى المقاصد مفخرة بيروت، وستبقى عائلة طبارة نموذجاً في تحويل الوفاء للأهل إلى "فجر صادق" ينير دروب العلم والطب. ومع انتخاب ديانا، نوقن أن المقاصد بخير، لأنها في أيدٍ أمينة، ولأن لها رباً يحميها، ويُسخر لها من يحمل الأمانة بكل سخاء وإخلاص.