بيضة بيروت".. شاهدٌ معماري على التحولات التاريخية

بيضة بيروت".. شاهدٌ معماري على التحولات التاريخية

تُعدّ سينما "سيتي بالاس"—المعروفة شعبيّاً باسم "البيضة"—جزءاً أساسياً من مجمّع "سيتي سنتر" التجاري، المعلم المعماري البارز في قلب العاصمة #اللبنانية #بيروت.

يعود تاريخ هذا الصرح إلى عام 1965، حين تعاونت عائلتا "صمدي" و"صالحة" لإنشاء هذا المجمّع الضخم، واختيار المهندس المعماري اللبناني الرائد جوزف فيليب كرم ليتولى تصميمه. وقد شكّل المشروع قفزة نوعية في عالم العمارة والتسوق آنذاك، إذ صُمم ليكون أول مجمّع تجاري "مول" بمفهومه الحديث في منطقة الشرق الأوسط، ممتداً على خمس طبقات تحت الأرض.

الابتكار الهندسي والتصميم

كان المخطط الأصلي للمشروع يتألف من برجين مخصصين للمكاتب والمراكز التجارية، تلتحم بهما كتلة السينما والمسرح ذات التصميم البيضاوي الفريد.

 الطاقة الاستيعابية: صُممت السينما لتتسع لنحو 1000 مقعد.

 الأبعاد الهندسية: يبلغ عرض الهيكل حوالي 24 متراً، بينما يقدر طوله بـ 11 متراً.

 الحداثة: تميز المبنى بإدخال أولى السلالم الكهربائية في لبنان، فضلاً عن الأبواب الأوتوماتيكية الذكية، مما جعله مقصداً استثمارياً جاذباً تنافست فيه أشهر العلامات التجارية والمحلات البيروتية.

من الحداثة إلى الذاكرة الجماعية

رغم انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية—التي ألحقت دماراً كبيراً بالمبنى—وانطلاق ورشة إعمار وسط بيروت، لا يزال هيكل "البيضة" الخرساني صامداً على حاله دون ترميم حتى يومنا هذا، مما يثير تساؤلات مستمرة حول مستقبله.

ويرى الكثيرون في بقاء هذا المعلم بندوبه الراهنة قيمة رمزية كبرى؛ إذ تحول من مجرد مشروع تجاري حديث إلى نُصب تذكاري حيّ، وشاهدٍ صامت يذكّر الأجيال المتعاقبة بدروس الحرب وضرورة الحفاظ على السلم الأهلي عندما تنقسم الشعوب.