وقف النار تحت النار

وقف النار تحت النار

65 قتيلاً ومئات الخروقات خلال عشرة أيام… هل ينهار اتفاق واشنطن قبل أن يترسخ؟



بعد عشرة أيام فقط على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، تبدو الوقائع الميدانية أبعد ما تكون عن صورة التهدئة التي رافقت الإعلان عنه. فالحدود الجنوبية لا تزال تشهد عمليات قصف وتحركات عسكرية وخروقات متكررة، فيما ترتفع حصيلة الضحايا، لتطرح علامات استفهام حول قدرة الاتفاق على الصمود، وحول ما إذا كانت المرحلة الحالية تمثل هدنة فعلية أم إعادة تموضع عسكري وسياسي بانتظار ترتيبات أكبر.


وبحسب بيانات رسمية لبنانية ومعطيات ميدانية، سُجل خلال الفترة الممتدة من 26 حزيران حتى 6 تموز نحو 65 قتيلاً وما بين 110 و170 جريحاً، في وقت تشير تقديرات ميدانية إلى وقوع ما بين 180 و230 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأيام العشرة الأولى من سريانه.


وتؤكد مصادر أمنية لبنانية لـ"ميديا برس ليبانون" أن الخروقات شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات تمشيط وتحركات عسكرية وتوغلات محدودة، إضافة إلى تحليق مكثف للطائرات المسيّرة والطيران الحربي فوق مناطق واسعة من الجنوب والبقاع.


وتتزامن هذه التطورات مع زيارة مرتقبة لمسؤول الدفاع الأميركي إلى إسرائيل، في خطوة ينظر إليها مراقبون باعتبارها ذات أبعاد أمنية وسياسية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية. وحتى الآن، لم تُعلن رسمياً تفاصيل الملفات التي ستبحث خلال الزيارة، ما يفتح الباب أمام تكهنات حول مستقبل آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع ضرورة التمييز بين ما هو معلن وما يبقى في إطار التحليلات.


توغلات ميدانية ووقائع جديدة


وفي تطور ميداني، أفاد مصدر أمني لبناني لـ"ميديا برس ليبانون" بأن مستوطنين إسرائيليين دخلوا إلى الأراضي اللبنانية في محور الماري – الوزاني وصولاً إلى الضفة الشرقية لنهر الحاصباني، تحت حماية قوات إسرائيلية.


وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي رفع العلم الإسرائيلي في الطرف الشرقي لمرتفعات علي الطاهر بواسطة طائرة مسيّرة، علماً أن أقرب نقطة تمركز معروفة للقوات الإسرائيلية تبعد أكثر من كيلومتر عن الموقع، في منطقة مثلث كفرتبنيت شرق مدينة النبطية.


قصف مستمر رغم الاتفاق


ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي محيط النبطية الفوقا باتجاه ميفدون، كما طال بلدة حولا وأطراف شبعا، بالتزامن مع عمليات تمشيط نفذتها القوات الإسرائيلية على طول عدد من المحاور الحدودية.


وأفاد مراسل "ميديا برس ليبانون" في الجنوب بأن دوريات إسرائيلية تحركت داخل قرى القطاع الغربي، تخللها إطلاق نار باتجاه الأحراج وجوانب الطرق، فيما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي التحليق على علو منخفض فوق مدينة بعلبك ومحيطها، في مؤشر إلى اتساع نطاق النشاط العسكري الجوي.


أرقام تثير القلق


وأعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية منذ الثاني من آذار وحتى السابع من تموز بلغت 4320 قتيلاً و12203 جرحى، في أرقام تعكس استمرار الكلفة الإنسانية المرتفعة للتصعيد.


هل يصمد الاتفاق؟


ورغم توقيع لبنان وإسرائيل في 26 حزيران بالعاصمة الأميركية واشنطن اتفاقاً إطارياً برعاية أميركية، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار لا يزال يواجه تحديات كبيرة.


ويرى متابعون أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بعدد البيانات السياسية، بل بمدى تراجع الخروقات وعودة الاستقرار إلى القرى الحدودية، في وقت يبقى الجنوب ساحة اختبار للتفاهمات الإقليمية والدولية. وحتى تتضح نتائج الجهود الدبلوماسية، ستظل الميدان هو المؤشر الأبرز على مستقبل هذا الاتفاق، وما إذا كان سيشكل بداية لمرحلة تهدئة مستدامة، أم مجرد محطة مؤقتة في مسار صراع لم تُحسم معادلاته بعد.