سوريا تعتمد سياسة «المخالف يدفع»

في خطوة لافتة لمواجهة الفوضى والنفايات، أطلق مجلس بلدية عين ترما في سوريا إجراءات صارمة تهدف إلى ردع كل من يعتدي على النظافة العامة، معتمداً مبدأ واضحاً: المخالف يدفع، والمواطن المتعاون يُكافأ.
وبحسب القرارات الجديدة، خصصت البلدية مكافآت مالية لمن يوثق المخالفات بالفيديو، على أن يتحمل المخالف غرامة تعادل ضعف قيمة المكافأة.
وجاءت المكافآت على الشكل التالي:
* 500 ألف ليرة سورية لمن يوثق شخصاً يقوم بحرق حاويات القمامة، فيما يدفع المخالف مليون ليرة سورية غرامة.
* 500 ألف ليرة سورية لمن يوثق شخصاً يرمي مواد صلبة أو أنقاضاً بجانب الحاويات، فيما تبلغ غرامة المخالف مليون ليرة سورية.
* 100 ألف ليرة سورية لمن يوثق شخصاً يرمي نفاياته من نافذة السيارة أو بجانب الحاويات، بينما يدفع المخالف 200 ألف ليرة سورية.
الهدف من هذه الإجراءات ليس جمع الأموال، بل خلق حالة من الردع تجعل أي شخص يفكر ملياً قبل الإضرار بالممتلكات العامة أو تشويه الشوارع.
وفي لبنان، حيث لا تزال أزمة النفايات تتكرر في العديد من المناطق، تبدو هذه التجربة جديرة بالنقاش. فمشاهد رمي النفايات عشوائياً، وإلقاء الردميات على جوانب الطرق، وحتى حرق الحاويات، أصبحت من الظواهر التي تكلف البلديات مبالغ طائلة، بينما نادراً ما تتم محاسبة المسؤولين عنها.
فهل حان الوقت لتطبيق نظام مشابه في لبنان؟ نظام يقوم على غرامات مرتفعة، مع مكافآت للمواطنين الذين يوثقون المخالفات بأدلة واضحة، بما يضمن حماية النظافة العامة ويعزز احترام القانون.
قد يختلف اللبنانيون حول تفاصيل التطبيق، لكن كثيرين يتفقون على أن غياب المحاسبة هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الفوضى. وعندما تصبح كلفة المخالفة أعلى من كلفة الالتزام بالقانون، قد تتغير السلوكيات، وتصبح نظافة الشوارع مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن.
إذا طُبّق القانون بعدالة وشفافية، فقد يشكل خطوة مهمة نحو الحد من ظاهرة النفايات العشوائية التي تؤرق اللبنانيين منذ سنوات.