تقرير "باركليز": البحرين أمام اختبار مالي صعب... ودعم خليجي جديد قد يكون حتمياً بشروط أكثر صرامة

كشف تقرير صادر عن بنك باركليز لشهر يوليو 2026 أن البحرين تواجه تحديات مالية غير مسبوقة، مرجحاً أن تصبح المملكة بحاجة إلى حزمة دعم خليجية جديدة شبيهة بتلك التي قُدمت عام 2018، لكن هذه المرة ضمن شروط أكثر تشدداً، على غرار برامج صندوق النقد الدولي، بحيث يتم ربط صرف التمويل بتحقيق إصلاحات مالية وأهداف محددة.
وأشار التقرير إلى أن البحرين كانت أصلاً الأكثر هشاشة مالياً بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن التطورات الإقليمية الأخيرة والحرب وما رافقها من اضطرابات، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت اقتصادية حيوية، زادت الضغوط على الاقتصاد البحريني بصورة كبيرة.
وأوضح أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 43% عام 2014 إلى نحو 148% في عام 2025، بينما تراجع إنتاج النفط إلى مستويات متدنية خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات في وقت تعاني فيه المالية العامة من عجز مستمر منذ أكثر من عقد.
ولفت التقرير إلى أن احتياطات مصرف البحرين المركزي من العملات الأجنبية باتت عند مستويات مقلقة، إذ لا تغطي سوى أقل من شهرين من الواردات، رغم اتفاقية تبادل العملات مع دولة الإمارات بقيمة 20 مليار درهم، والتي منحت الاقتصاد البحريني متنفساً مؤقتاً.
ورغم أن الحكومة البحرينية أقرت حزمة إصلاحات مالية تشمل خفض دعم الوقود، وتقليص الإنفاق الحكومي، وفرض ضرائب ورسوم جديدة، فإن التقرير يرى أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية، خصوصاً إذا استمرت الضغوط على الإيرادات النفطية.
ويحذر باركليز من أن تثبيت الدين العام يتطلب إجراءات تقشفية ضخمة قد تصل قيمتها إلى نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يصفه التقرير بأنه سيكون مؤلماً اقتصادياً وصعب التطبيق سياسياً، في ظل الظروف الداخلية للبلاد.
ويرى التقرير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في حصول البحرين على دعم مالي جديد من السعودية والإمارات والكويت، إلا أن حجم المساعدة قد يتجاوز عشرة مليارات دولار، نظراً لارتفاع احتياجات التمويل واستحقاقات الديون خلال السنوات المقبلة.
ويخلص التقرير إلى أن أي دعم خليجي مستقبلي لن يكون على الأرجح بالشكل التقليدي، بل سيأتي ضمن آلية أكثر صرامة، تُربط فيها دفعات التمويل بتنفيذ إصلاحات مالية واضحة ومحددة، لضمان تحقيق نتائج مستدامة وتفادي تكرار التحديات التي أعقبت برنامج الدعم السابق عام 2018.