وهاب لجنبلاط: سمعني سكوتك

رفع رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب من حدّة لهجته تجاه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ردًا على تصريحات أخيرة له تطرّق فيها إلى ملفات تركيا وإسرائيل والدروز في سوريا ولبنان.
ونشر وهاب عبر منصة “إكس” تعليقًا اعتبر فيه أن جنبلاط “يعيد إنتاج المواقف ذاتها”، في إشارة إلى مقابلة أجراها الأخير مع موقع “تركيا توداي” تناول فيها استخدام إسرائيل لملف الدروز في كل من سوريا ولبنان.
وكتب وهاب: “لم يعد الصمت تجاه ما تقوله مقبولًا، لأن ذلك بات مشاركة في الخطأ. أنت الوحيد بين الدروز الذي يستخدمه الجميع، والدروز أكبر منك ومن مشاريعك، سواء كانت تركية أو غيرها”.
ما الذي قاله جنبلاط في مقابلته؟
جاء ردّ وهاب عقب مقابلة أجراها جنبلاط مع موقع “تركيا توداي”، حذّر خلالها من احتمال توسّع رقعة التوتر في المنطقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تتجه مستقبلًا إلى استهداف تركيا عبر أدوات سياسية وأمنية متعددة، وليس بالضرورة عبر مواجهة عسكرية مباشرة.
كما رأى جنبلاط أن إسرائيل تسعى إلى توظيف ملف الأقليات، وفي مقدمتها الدروز، لخدمة أهدافها السياسية داخل سوريا ولبنان، معتبرًا أن هذا النهج ليس مستجدًا، بل يندرج ضمن سياسة تتبعها تل أبيب منذ سنوات طويلة تجاه ملفات الأقليات في المنطقة.
خلفية الخلاف بين وهاب وجنبلاط
لا يُعد هذا التصعيد اللفظي الأول بين الطرفين؛ إذ دأب وئام وهاب في مناسبات سابقة على انتقاد مواقف جنبلاط ووصفه بمحاولة الانفراد بتمثيل الطائفة الدرزية سياسيًا.
ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه الساحة الدرزية، سواء في لبنان أو في السويداء جنوب سوريا، نقاشًا داخليًا حول موقع الطائفة من التوازنات الإقليمية المتغيرة عقب سقوط النظام السوري السابق، وتزايد الحديث عن ملفات الحماية والانفتاح الخارجي.
تفاعل واسع في الأوساط السياسية
أثارت تصريحات جنبلاط تفاعلًا لافتًا في الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية، نظرًا لتطرقها إلى ملفات حساسة تتصل بوضع الدروز في سوريا، وبطبيعة العلاقة بين تركيا وإسرائيل، إلى جانب التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وانقسمت المواقف حيال هذه التصريحات بين مؤيد لقراءة جنبلاط ومتحفظ عليها، بينما جاء ردّ وهاب ليضيف بُعدًا جديدًا للسجال، عبر التشديد على أن الدروز، كمكوّن، أكبر من أي طرح فردي أو محاولة لتمثيلهم باسم مشروع سياسي خارجي.
يُعد كل من وئام وهاب ووليد جنبلاط من أبرز الشخصيات السياسية الدرزية في لبنان، لكنهما يتبنيان عادة مواقف متباينة إزاء ملفات إقليمية عدة، من بينها العلاقة مع سوريا ومحور الممانعة من جهة، والانفتاح على أطراف إقليمية ودولية مختلفة من جهة أخرى.
ويكتسب الجدل حول تمثيل الدروز أهمية إضافية في المرحلة الراهنة، في ظل النقاش المتصاعد حول وضع الأقليات في سوريا ما بعد سقوط النظام السابق، وما يرافقه من محاولات أطراف إقليمية عدة، بينها إسرائيل وتركيا، لبناء نفوذ أو قنوات تأثير داخل هذه المكوّنات.