صفقة فضائحية بين الحكومة وسوليدير

فضيحة جديدة تُسجَّل في مجلس الوزراء، وعنوانها هذه المرة سوليدير، الشركة التي تبدو وكأنها ما زالت فوق المحاسبة. فبدل أن يناقش المجلس المخالفات المنسوبة إليها، وأن يبحث في إنهاء وجودها بعدما انتفت الأسباب التي أُنشئت من أجلها، فوجئ الوزراء بطلب تقدمت به الشركة لتجديد امتيازها لمدة 75 عامًا. وبحسب مصادر مطلعة، فإن طلب الـ75 عامًا لم يكن سوى سقف تفاوضي للوصول إلى مدة أقصر كانت الشركة تسعى إليها أساسًا.
والمستغرب أن مجلس الوزراء لم يتجه إلى فتح ملف المخالفات، بل قرر تشكيل لجنة وزارية ضمت وزير الأشغال فايز رسامني، ووزير المال ياسين جابر، ووزير الاقتصاد عامر البساط، إضافة إلى وزير الثقافة غسان سلامة الذي بقي دوره محدودًا داخل اللجنة.
أما النتيجة، فكانت أكثر إثارة للجدل. إذ أوصت اللجنة بالتفاوض مع سوليدير لإلزامها بدفع الضرائب، والخضوع لتدقيق مالي، والالتزام بجملة من الموجبات القانونية، مقابل منحها تجديدًا لمدة ثماني سنوات قابلة للتجديد.
وهنا تكمن الفضيحة الحقيقية. فمنذ متى أصبح تطبيق القانون ودفع الضرائب والخضوع للتدقيق المالي بنودًا تفاوضية تُمنح مقابل تمديد امتياز؟ هذه التزامات كان يفترض أن تكون الشركة قد نفذتها منذ سنوات، وإن لم تفعل، فالمطلوب محاسبتها لا مكافأتها بتمديد جديد.
الانطباع الذي خرج به كثيرون هو أن هناك قرارًا سياسيًا بالإبقاء على سوليدير، لكن بأسلوب يوحي للرأي العام بأن الدولة تفاوضها من موقع القوة. فيما كان اللبنانيون، ولا سيما أبناء بيروت والمساهمون، ينتظرون كشف حقيقة إدارة أموال الشركة، وأسباب امتناعها عن توزيع الأرباح على المساهمين، وفتح ملفاتها المالية كاملة.
مرة جديدة، يرفع مجلس الوزراء شعار مكافحة الفساد، لكنه يسقط في واحد من أكبر الاختبارات، ويمنح الانطباع بأن سوليدير ما زالت شركة تتمتع بمعاملة استثنائية لا يحصل عليها أحد.