مابين العفو العام ودماء الشهداء هل تتحقق العدالة؟ ميسم حمزة

عاد قانون العفو العام في لبنان إلى الواجهة من جديد، لا بوصفه ملفاً عادياً، بل باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسيةً، ويمسّ في عائلات العسكريين الذين سقطوا في مواجهات عبرا وغيرها.
فقانون العفو العام في لبنان ليس مجرد مادة قانونية، بل قضية تمسّ العدالة وكرامة الدولة وحقوق الضحايا، وفي مقدّم الملفات المطروحة ملف الموقوفين الإسلاميين، وصولاً إلى ملف أحمد الأسير، في مقابل حق عائلات شهداء الجيش في معرفة أن دماء أبنائهم لن تتحول إلى ورقة في التسويات السياسية خاصة ملف الموقوف احمد الاسير الذي اصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكماً بإعدامه في عام 2017 بتهمة قتال الجيش اللبناني..
فأحداث عبرا عام 2013 شكّلت واحدة من أخطر المواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين تابعين للأسير، وسقط خلالها عدد من العسكريين. ولذلك فإن أي حديث عن عفو يشمل الأسير أو يؤدي عملياً إلى تخفيف العقوبة عنه سيُقرأ من قبل عائلات الشهداء على أنه قضية تمس مباشرةً العدالة التي يطالبون بها وبكل القيم التي يدافعون عنها ويستشهدون لاجلها.
باختصار، أحد يعارض إنصاف من ظُلم، أو معالجة ملف موقوف لم تصدر بحقه إدانة نهائية، أو تصحيح خلل في المحاكمات. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول العفو إلى غطاء سياسي يشمل من ثبت تورطه في جرائم خطيرة أو في الاعتداء على الجيش وقتل عسكريين.
المطلوب قانون واضح تكون فيه المعايير واحدة على الجميع: لا طائفة تحمي مرتكباً، ولا سياسة تدين بريئاً. فمن ثبتت براءته يُفرج عنه، ومن ظُلم يُنصف، ومن ارتكب جريمة يتحمل مسؤوليتها. أما شهداء الجيش، فدماؤهم ليست تفصيلاً في أي تسوية، هؤلاء دفعوا حياتهم دفاعاً عن الدولة، ومن واجب الدولة أن تحمي حقوق عائلاتهم قبل أن تفتح أبواب العفو.
والقاعدة التي يجب أن تحكم هذا الملف بسيطة:
من ظُلم، يجب أن يُنصف.
ومن لم يُحاكم، يجب أن يُحاكم.
ومن ثبتت براءته، يجب أن يُبرّأ.
ومن ثبتت مسؤوليته، يجب أن يتحمل مسؤوليته.
ومن سقط شهيداً دفاعاً عن الدولة، يجب ألا تتحول قضيته إلى ورقة تفاوض