عظة البطريرك الراعي في عيد انتقال السيدة العذراء:*

عظة البطريرك الراعي في عيد انتقال السيدة العذراء:*

*أبرز ما جاء في عظة البطريرك الراعي في عيد انتقال السيدة العذراء:* 

"الذي صنع العباءة بمريم قادر أن يصنع عزاءً أيضًا بلبنان، لكن الله لا يبني وطنًا بدلًا من أبنائه، بل يعمل في ضمائرهم وفي إراداتهم الصالحة، وفي شجاعتهم على اختيار الحق والعدل والسلام. وإذا كانت مريم قد أفسحت لله مكانًا، فلبنان يحتاج اليوم إلى أن يُفسح مكانًا للحقيقة في مؤسساته، وللعدالة في قضائه، وللمصلحة الوطنية في قراراته، وللإنسان في قلب سياساته. في ظل هذا العيد العظيم، نرفع أنظارنا وقلوبنا إلى أمنا مريم، سيدة الانتقال وحامية هذا الشرق، ونضع بين يديها وطننا لبنان الجريح، ملتمسين شفاعتها من أجل خلاص وقيامة شعبه إلى نور الرجاء. إننا نريد السلام، سلامًا يحفظ الكرامة والسيادة والأرض، ويعيد إلى اللبنانيين حقهم في أن يعيشوا آمنين في وطنهم. إننا نتطلع إلى أن تفضي المفاوضات في روما بشأن الجنوب والسيادة إلى نهاية لمعاناة لبنان واستقراره في جنوبه، وعودة آمنة لأهله، وإعادة ورشة الإعمار، وأن تستعيد الدولة كامل دورها وسيادتها يساندها جيشها في حفظ الوطن.

إن الدولة لا تُقاس بها بما تمنحه لأصحاب الامتياز، بل بما تصونه من حقوق لأصحاب الحاجة. ولا تكون عادلة إذا تعددت المقاييس بين مواطن وآخر، والوظيفة العامة خدمة ومسؤولية، والمال العام أمانة وكرامة. النظام اللبناني قائم على المشاركة المنصفة بين المسيحيين والمسلمين في الحكم والإدارة، على أساس من الجدارة والخبرة. أما صيغة العيش معًا فتكون المسيحي الإسلامي، فليست لتقوية فريق على آخر، بل لتأمين حقوق الجميع كلبنانيين، فتكون حينئذ لكل فئة حقوقها. فلنطلب أيها الإخوة والأخوات من مريم، أن تعلّمنا كيف نقول لله وللوطن: نعم، نعم للسلام، نعم للدولة. نعم للعدالة، نعم للجيش للعيش معًا، نعم لكرامة الإنسان، نعم للبنان الحر السيد المستقل. ومن هنا، من الديمان، تحت نظر سيدة قنوبين، نبقى مؤمنين بأن هذا الوطن الذي مرّ عليه الكثير لا يزال قادرًا على النهوض، وأن لبنان الكبير سيبقى كبيرًا برسالته، كبيرًا بوحدة أبنائه، محفوظًا بعناية الله الذي له المجد والشكر، الآن وإلى الأبد.