البترون تستيقظ على مشهد صادم

البترون تستيقظ على مشهد صادم

أشجار معمّرة تسقط خلف مسجد المدينة!

على وقع أصوات المنشار، استيقظ أهالي البترون على مشهد مؤلم خلف مسجد المدينة، حيث بدأت أشجار سرو معمّرة تتساقط تباعًا، بعد أن شكّلت لعقود جزءًا من ذاكرة المكان وهويته ومشهده الأخضر.


وبحسب المعلومات المتوافرة، فقد أصدرت مصلحة الأحراج والثروة الحرجية في وزارة الزراعة رخصة للشيخ بسام البستاني، رئيس دائرة الأوقاف في طرابلس والشمال، لقطع 13 شجرة سرو في العقار رقم 1588 في البترون، العائد إلى الأوقاف الإسلامية، وذلك تمهيدًا لإنشاء موقف للسيارات.


وقبل تدخل الأهالي، كان قد تم قطع نحو 10 أشجار معمّرة، قبل أن تتوقف الأعمال إثر اعتراض أبناء المنطقة، فيما تواصلت جمعية «الأرض لبنان» مع القوى الأمنية التي حضرت إلى المكان، وأوقفت أعمال القطع، وفتحت تحقيقًا في ملابسات ما حصل.


لكن علامات الاستفهام كثيرة: كيف مُنحت الرخصة؟ وهل كشفت وزارة الزراعة على الموقع ميدانيًا قبل إصدارها؟ وهل جرى تقييم القيمة البيئية والتاريخية لهذه الأشجار، ودراسة إمكانية تنفيذ المشروع من دون القضاء عليها؟


والأهم، تبقى هناك نقطة تحتاج إلى حسم من خلال التحقيق، بعدما أثارت جمعية «الأرض لبنان» شكوكًا حول ما إذا كانت الأشجار التي قُطعت تقع فعلًا ضمن حدود العقار المشمول بالرخصة، أم أن بعضها موجود خارج العقار، ضمن الأملاك العامة وعلى جانب الطريق.


القضية لا تتعلق بـ13 شجرة فقط، بل بطريقة التعامل مع ما تبقى من المساحات الخضراء والأشجار المعمّرة في بلداتنا.


المطلوب اليوم استكمال التحقيق، وتحديد مواقع الأشجار التي قُطعت بدقة، وكشف كامل ملابسات إصدار الرخصة، والتأكد من عدم وجود أي تجاوز، إضافة إلى وقف قطع الأشجار المتبقية، ومحاسبة أي جهة يثبت ارتكابها مخالفة.