صدام نادر في إسبانيا... سانشيز يفتح النار على الملك فيليبي

صدام نادر في إسبانيا... سانشيز يفتح النار على الملك فيليبي

خرج رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن الأعراف السياسية المتبعة في بلاده، ووجّه انتقادًا علنيًا إلى الملك فيليبي السادس بسبب غيابه عن التعامل مع أزمة الهجرة الحادة في مدينة سبتة، في وقت ربط فيه موجة الهجرة بحملات إلكترونية قال إنها مرتبطة بروسيا وإسرائيل وجهات يمينية متطرفة دولية، وكشف أن نحو 5000 مهاجر لا يزالون داخل المدينة.


وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "N12" الإسرائيلية، هاجم سانشيز الملك فيليبي السادس بصورة علنية وغير معتادة، معتبرًا أن هناك ما يكفي من الأسباب التي تدعو رأس الدولة إلى زيارة سبتة ومليلية.


وقال سانشيز في مقابلة إذاعية إسبانية: "لا تنقص الأسباب والدوافع التي تبرر أن يزور رئيس الدولة سبتة ومليلية".


وجاءت المقابلة، وهي الأولى لسانشيز منذ وصول نحو 72 ألف مهاجر قبل نحو شهر إلى سبتة، الجيب الإسباني الواقع في المغرب، في وقت لا تزال فيه الأزمة بعيدة من الحل.


ويُعد انتقاد سانشيز للملك خطوة استثنائية، إذ درج أعضاء الحكومات الإسبانية على تجنب التشكيك علنًا في أداء المؤسسة الملكية.


وعكست تصريحاته استياءه من غياب الملك عن التعامل مع الأزمة في سبتة، خصوصًا بعدما أجرى سانشيز نفسه زيارة طارئة إلى المدينة، في وقت تتعرض فيه الحكومة لانتقادات حادة داخل البلاد وخارجها بسبب كيفية إدارة الأزمة.


وقال سانشيز: "الكثيرون يعتقدون أنني أدير الحكومة منذ وقت طويل، لكنني في السلطة منذ 8 سنوات فقط".


وأضاف أنه زار سبتة 4 مرات منذ انتخابه رئيسًا للحكومة، قبل أن يقول: "الملك يحكم منذ 20 عامًا. كم مرة ذهب إلى سبتة ومليلية؟ ولا مرة واحدة".


إلا أن هذا التصريح لم يكن دقيقًا من الناحية الوقائعية، إذ إن فيليبي السادس يتولى العرش منذ عام 2014 فقط.


وكان سانشيز يشير فعليًا إلى زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول إلى سبتة عام 2007، وهي زيارة استمرت نحو 5 ساعات وشكلت آخر مرة يزور فيها رئيس دولة إسباني المدينة.


ورفض سانشيز الكشف عن مضمون محادثاته مع الملك، لكنه أكد أنه نصح فيليبي السادس بزيارة سبتة.


وقال إن زيارة ملكية إلى المدينة ستجري بالفعل، لكنه امتنع عن تحديد موعدها، موضحًا أن ذلك يعتمد على "نضوج الظروف المناسبة".


وبالتوازي مع السجال حول موقف الملك، كشف سانشيز رقمًا جديدًا يتعلق بحجم أزمة الهجرة.


ففي حين سبق للحكومة الإسبانية ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي أن قالوا إن معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة من دون تصريح عادوا إلى المغرب خلال أيام قليلة، أكد سانشيز أن نحو 5000 منهم لا يزالون داخل الجيب الإسباني.


وشهدت المدينة خلال الأسبوع الماضي سلسلة مواجهات، وأوقف عدد من المهاجرين بعد اعتدائهم على جنود إسبان، فيما اضطرت الشرطة في حادثة أخرى إلى التدخل لحماية مهاجرين بعدما أضرم عدد من السكان المحليين النار في الملاجئ المؤقتة التي أقيمت على أحد شواطئ المدينة.


وأعرب سانشيز عن تضامنه مع سكان سبتة، مؤكدًا ثقته بأن الوضع سيعود قريبًا إلى طبيعته.


وقارن الأزمة الحالية بموجات الدخول الجماعي للمهاجرين إلى جزر الكناري خلال عامي 2020 و2021، والتي قال إن حكومته نجحت في التعامل معها.


وأوضح سانشيز أنه سيتم خلال الأسابيع المقبلة نقل نحو 1200 قاصر غير مصحوبين دخلوا المدينة إلى مراكز إيواء في شبه الجزيرة الإيبيرية.


وتواجه هذه الخطوة انتقادات واسعة داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تستند، بحسب التقرير، إلى القانون الإسباني وقرارات قضائية.


أما غالبية بقية المهاجرين، فمن المتوقع أن يخضعوا لإجراءات ترحيل، وفق سانشيز، الذي قال إن "غالبية الأشخاص الذين دخلوا سبتة فعلوا ذلك لأسباب اقتصادية"، وبالتالي لا يحق لهم الحصول على اللجوء.


وفي ما يتعلق بمسؤولية المغرب، تجنب سانشيز توجيه اتهام مباشر إلى الرباط.


وبدلًا من ذلك، حمّل عصابات تهريب البشر مسؤولية موجة الهجرة، كما تحدث عن حملات عبر الإنترنت قال إنها نُظمت من شبكات مرتبطة بروسيا وإسرائيل و"مجموعة يمينية متطرفة دولية تستخدم الهجرة دائمًا، ليس فقط لمهاجمة إسبانيا بل أيضًا لمهاجمة أوروبا وتقسيمها".


ورد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على تصريحات سانشيز عبر منصة "إكس"، وكتب: "استمرار نشر الأكاذيب التشهيرية لن يصرف الانتباه عن فشل سانشيز المخزي في إدارة شؤون بلاده".


من جهته، شكك سانشيز في الاتهامات التي تحمل المغرب مسؤولية ما جرى، وسأل: "ماذا ستكسب المغرب من تكتيكات كهذه؟".


وأضاف أنه لا يملك أي معلومات من قوات الأمن أو أجهزة الاستخبارات الإسبانية تدفع إلى التشكيك في السلطات المغربية.


وقال: "لا يمكن حل هذه الأزمة إلا من خلال التعاون"، مضيفًا أن "إظهار عدم الثقة بالمغرب لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع".


كما رفض سانشيز الانتقادات التي تقول إن حكومته تجاهلت تحذيرات استخباراتية سبقت موجة الدخول إلى سبتة، محاولًا في الوقت نفسه تهدئة الخلاف الذي ظهر داخل حكومته بشأن من كان يعلم باحتمال اندلاع الأزمة ومتى.


وكانت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس قد قالت أمام أعضاء البرلمان الإسباني الأسبوع الماضي إن المركز الوطني للاستخبارات، المسؤول عن الاستخبارات الخارجية والداخلية ومكافحة التجسس، حذر السلطات الوطنية من احتمال حصول موجة دخول للمهاجرين.


وتناقضت تصريحات روبليس مع مواقف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي أكد مرارًا أن الحكومة لم تكن تملك أي وسيلة لمعرفة أن أزمة بهذا الحجم ستندلع.


وحاول سانشيز تبني موقف بين الروايتين، موضحًا أن أجهزة الاستخبارات رصدت بالفعل ارتفاعًا في حالات الدخول غير القانوني إلى سبتة خلال الأيام التي سبقت الأزمة، إلا أن أياً من التحذيرات لم يتوقع حجمها الفعلي.


كما رد سانشيز على الانتقادات التي طالته بسبب توجهه إلى إجازة بعد فترة وجيزة من اندلاع الأزمة.


وقال: "للسياسيين أيضًا الحق في الراحة"، لكنه أكد أن رئيس الحكومة "لا ينفصل" عن عمله.


وفي الشق السياسي، كان سانشيز قد أعلن سابقًا عزمه خوض الانتخابات مجددًا و"البقاء في السلطة سنوات إضافية"، إلا أن نبرته بدت أقل حسمًا هذه المرة.


وقال إنه سيكون مستعدًا للترشح مجددًا إذا اختاره الحزب الاشتراكي مرشحًا عنه في العام المقبل.


وأضاف أن "نيتي هي إكمال الولاية"، التي يفترض أن تنتهي العام المقبل، لكنه رفض استبعاد احتمال إجراء انتخابات عامة مبكرة قبل الانتخابات المحلية والإقليمية المقررة في أيار.


وأقر سانشيز بأن "التغيير دائمًا أمر جيد"، لكنه حذر من وصول حزب "فوكس" اليميني المتطرف إلى السلطة.


وقال: "نحن نتحدث عن تراجع سبق أن شوهد في مناطق أخرى من العالم، وبالطبع سأقاتل بكل قوتي لمنع حدوث ذلك في بلدنا".


وبين مواجهة غير معهودة مع القصر الملكي، وأزمة هجرة لم تُحسم بعد، واتهامات تطال روسيا وإسرائيل، يفتح سانشيز في وقت واحد أكثر من جبهة سياسية داخلية وخارجية، فيما تقترب إسبانيا من استحقاقات قد تعيد رسم توازناتها ا