رسم موازين القوة العالمية.

رسم موازين القوة العالمية.

لعقود طويلة، كان النفط هو مفتاح الثقل الاقتصادي والجيوسياسي للشرق الأوسط، لكن مع صعود الذكاء الاصطناعي، بدأت القدرة الحاسوبية في التحول إلى مورد استراتيجي جديد قد يعيد رسم موازين القوة العالمية.


فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات هائلة من الرقائق المتقدمة، والكهرباء، والبيانات، ومراكز البيانات، والدول التي تسيطر على هذه الموارد ستمتلك نفوذًا أكبر في الاقتصاد التقني المقبل.

ومن هنا، تضخ #السعودية والإمارات مليارات الدولارات لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تشمل مراكز بيانات ضخمة، وأنظمة سيادية، وشراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية.


السعودية، عبر شركة «همين»، تخطط مع «إنفيديا» لبناء «مصانع للذكاء الاصطناعي» بقدرة تصل إلى 500 ميجاواط، وبمئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات المتقدمة خلال 5 سنوات، بينما تتوسع الإمارات في بناء بنية تحتية ضخمة وشراكات تقنية عالمية.

لكن امتلاك آلاف الرقائق ومراكز البيانات لا يعني بالضرورة امتلاك قوة تقنية حقيقية.


الاختبار الأصعب هو: هل يستطيع الخليج صناعة المعرفة نفسها؟

فالمنطقة تحتاج إلى باحثين ومهندسين وجامعات وشركات قادرة على تطوير نماذج وتقنيات تنافس عالميًا، بدلًا من الاكتفاء باستهلاك التكنولوجيا الأجنبية.


كما أن الطاقة والموقع الجغرافي يمنحان الخليج ميزة مهمة، لكن مراكز البيانات تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء والمياه والتبريد، فضلًا عن ضرورة حماية هذه البنية التحتية من الهجمات السيبرانية والمسيّرات والصواريخ واضطرابات الطاقة.


إذا نجح الخليج في تحويل أمواله وطاقة موارده إلى مواهب وملكية فكرية وتقنيات محلية، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي مصدر نفوذ جديدًا، كما كان النفط مصدر نفوذ القرن العشرين.