هنا أوصلتهم السرقة: يُسرق رغيف العسكري وتعبه من ثم نُعاتبه على التصعيد!

هنا أوصلتهم السرقة: يُسرق رغيف العسكري وتعبه من ثم نُعاتبه على التصعيد!

ليس أكثر إيلامًا من أن يصل العسكري اللبناني إلى لحظة يُدفع فيها إلى مواجهة رفيقه في السلاح، لا بسبب خلاف أو خصومة، بل لأن السلطة عجزت عن تأمين أبسط حقوق من حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن.


العسكريون في الخدمة، الذين يتقاضون رواتب لا تليق بتضحياتهم ولا بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة العسكريين المتقاعدين، الذين لا يطلبون امتيازات ولا مكاسب إضافية، بل يطالبون بحقوقهم وبرواتب تحفظ كرامتهم وكرامة عائلاتهم بعد سنوات طويلة من الخدمة والتضحية.


إلى هنا أوصلتنا الحكومات المتعاقبة، والوزراء والنواب الذين تعاقبوا على إدارة البلاد!


سرقوا من العسكري رغيفه، ثم أعادوا إليه كسرةً منه، وقدّموها وكأنها منّة أو إنجاز، ثم تركوا العسكري في الخدمة يواجه العسكري المتقاعد، وكأن المشكلة بين رفاق السلاح، فيما أصل المشكلة في سياسات مالية واقتصادية وإدارية راكمتها السلطة على مدى سنوات.


أيُّ ظلمٍ أكبر من أن يتحول صاحب الحق إلى خصم لصاحب حق آخر؟

وأيُّ وقاحة سياسية أن يُوضع العسكري في مواجهة العسكري، وأن يُطلب من ابن المؤسسة العسكرية أن يدفع ثمن أزمة لم يصنعها، بينما يبقى المسؤولون عن الانهيار بعيدين عن أي ثمن حقيقي لسياساتهم وقراراتهم؟