شريان النفط السعودي يتوقف... أزمة عالمية تلوح في الأفق

شريان النفط السعودي يتوقف... أزمة عالمية تلوح في الأفق

دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من القلق، بعدما أوقفت السعودية خط النفط الاستراتيجي شرق–غرب إثر تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع تقدّم الحوثيين في محيط باب المندب وسيطرتهم على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، في تطور يضع اثنين من أبرز مسارات الطاقة تحت ضغط متزامن.


ويمتد خط شرق–غرب لمسافة تقارب 1,200 كيلومتر، رابطًا حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، وتصل طاقته القصوى إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا. وكانت السعودية تستخدمه خلال الأزمة الحالية لنقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا بعيدًا من مضيق هرمز، قبل إغلاقه مؤقتًا عقب الهجمات الأخيرة.


وفي قراءة لتداعيات هذا التطور، قال أحد أبرز تجار الذهب بشير حسون، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إن "المشكلة أصبحت اليوم تطوّق أسواق الطاقة من جهتين، ففي الشرق يعاني مضيق هرمز اضطرابات حادة في حركة النفط، وفي الغرب يثير تقدّم الحوثيين على الساحل اليمني ووصولهم إلى جزيرة بريم الاستراتيجية مخاوف إضافية بشأن الملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر".


وتقع جزيرة بريم في قلب باب المندب، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ما يمنحها أهمية استراتيجية مرتبطة بحركة السفن والتجارة العالمية.

وأوضح حسون أن "استمرار توقف خط شرق–غرب قد يضع الصادرات السعودية أمام اختبار بالغ الحساسية والذهب أمام أسبوع مصيري، إذ تشير تقديرات متداولة في سوق النفط إلى أن المخزونات المتوافرة في ينبع قد تكفي للمحافظة على الصادرات لمدة تتراوح بين 5 و7 أيام فقط".


وأضاف أن "استمرار الأزمة قد يعرّض ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية للخطر، وهو ما يفسّر عودة الأسعار إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل"، محذرًا من أن "إطالة أمد إغلاق الخط أو حصول تصعيد إضافي في باب المندب أو مضيق هرمز قد يقود إلى ارتفاعات وتقلبات قوية جدًا في أسعار النفط والطاقة عالميًا".


وقد تجاوز خام برنت مستوى 107 دولارات، فيما تخطى الخام الأميركي 102 دولارين للبرميل مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.


أما على مستوى الذهب، فرأى حسون أن "المعادلة أصبحت أكثر تعقيدًا، لأن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة التضخم ود العوائد والفوائد إلى مستويات أعلى، وهو عامل يمكن أن يضغط على المعدن الأصفر".


وتابع أن "اتساع رقعة الحرب وتهديد اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم يدفعان، في المقابل، إلى زيادة الطلب على الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا"، مرجحًا أن "تحمل الأيام المقبلة تقلبات عنيفة في أسواق النفط والذهب معًا".


وختم حسون بالتأكيد أن "الأنظار تتجه حاليًا إلى المدة التي سيبقى خلالها خط النفط السعودي متوقفًا، لأن كل يوم إضافي من الإغلاق قد يزيد خطر تعمّق أزمة الطاقة العالمية".