ماذا فعلت فيروز للبنان

ماذا فعلت فيروز للبنان

قد يبدو السؤال عاطفيًا/انفعالي، لكن الأكاديمي الأميركي كريستوفر ستون حول هذا السؤال إلى موضوع بحث أكاديمي كامل.

ستون، الحاصل على الدكتوراه في دراسات الشرق الأدنى من جامعة Princeton، أصدر عن دار الأكاديمية كتابه Popular Culture and Nationalism in Lebanon: The Fairouz and Rahbani Nation، أي: «الثقافة الشعبية والقومية في لبنان: أمة فيروز والرحابنة».


الكتاب، الصادر سنة 2007 والمبني على أطروحة تبحث في العلاقة بين المسرح الغنائي، والثقافة الشعبية وبين إنتاج الهوية في لبنان خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

ماذا يقول ستون؟

يقول إن مشروع فيروز وعاصي ومنصور الرحباني، لا يمكن التعامل معه كأرشيف بل كمشروع وطني بامتياز.

يقول: ظهر المشروع في مرحلة كان لبنان فيها لا يزال يصوغ صورته الحديثة، بعد انتهاء الانتداب الفرنسي، ثم بعد أحداث 1958.

وفي هذه الوقت تحديدًا، صعدت فيروز والأخوين إلى مهرجانات بعلبك، وقدموا عروضًا موسيقية ومسرحيات استحضرت الفولكلور والقرية والحياة اللبنانية ضمن واحد من أهم المهرجانات الثقافية في البلاد.


ويرى ستون أمرًا أكبر من الفن، أنه فيروز والأخوين كانوا يبنون صورة جديدة عن لبنان.

فالتراث الشعبي الذي كان موجودًا في القرى والمناطق تحول على المسرح، إلى مادة فنية حديثة تُقدم باعتبارها جزءًا من الثقافة الوطنية اللبنانية. وإن هذه العملية جمعت بين العناصر الشعبية وبين تحويل التقليد إلى صيغة ثقافية رفيعة وبلغة جديدة بل بابداعات جديدة، في تركيبة امتلكت قوة في بناء الأمة.

ويسأل ستون: أي لبنان صنعه الرحابنة ويجيب؟

.أخذوا عناصر متفرقة من البيئة اللبنانية، وأعادوا بناءها لتقديمها داخل حكاية وصورة وصوت فيستطيع اللبنانيون، التعرّف إلى أنفسهم من خلالها، يعني فيروز والرحابنة عرفوا اللبناني على هويته.

ويقول الباحث الأميركي: مع فيروز دخلت عناصر متكاملة لصورة لبنان من خلال المسرح والموسيقى والإذاعة والمهرجانات، وتحولت إلى رموز يمكن أن تُقرأ بوصفها لبنانية.