مطلبٌ لبنانيٌ خائب.. وخياران أمام السّلطة للتفاوض

مطلبٌ لبنانيٌ خائب.. وخياران أمام السّلطة للتفاوض

عبدالكافي الصمد. طلبٌ مشتركٌ رفعه رئيسا الجمهورية جوزاف عون والمجلس النيابي نبيه برّي إلى وفد الكونغرس الأميركي الذي ضمّ العضوين دارين لحود وجوش غوتهايمر، خلال زيارتهما يوم أمس إلى لبنان ولقائهما بمسؤولين لبنانيين، وهذا الطلب ملخصه الضّغط على العدو الإسرائيلي من أجل إلزامه تنفيذ إتفاق الإطار الذي وُقّع بينه وبين لبنان في 26 حزيران الماضي، ووقف عدوانه على لبنان.

 

فقد لفت عون خلال استقباله الوفد الأميركي أنّ “إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الإتفاق، على الرّغم من أنّ لبنان ملتزم بتطبيقه إلتزاماً كاملاً”، وهو موقف تقاطع مع موقف برّي الذي شدّد أمام الوفد أيضاً على أنّ “العائق الأساسي أمام تنفيذ إتفاق وقف الحرب على لبنان، هو عدم إلتزام إسرائيل بموجبات كلّ الاتفاقات الّتي أُبرمت لإنهائها”.


يُدرك الرئيسان، عون وبرّي، بأنّ هذا الطلب لن يجد أيّ صدى لدى الإدارة الأميركية لأنّها منحازة كليّاً إلى جانب العدو الإسرائيلي، ولأنّها ليست وسيطاً محايداً ولا نزيهاً في المفاوضات المباشرة التي انطلقت بين لبنان ودولة الكيان منتصف شهر نيسان الماضي، ولأنّ دعم العدو الإسرائيلي يعتبر أحد ركائز الولايات المتحدة الأساسية في سياستها بالشّرق الأوسط.


 

كما أنّ هذا الطلب اللبناني كان استبقه قبل أيّام وزير الدفاع في دولة الكيان، يسرائيل كاتس، عندما قال بأنّ بلاده “لن تنسحب من لبنان، حتى لو طالبت الولايات المتحدة بذلك”، في خطوة تبدو وكأنّها تهدف إلى قطع الطريق مسبقاً على أيّ طلب أميركي من هذا القبيل، كما يتوافق كلامه مع موقف رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ومواقف بقية المسؤولين في دولة الكيان، الذين يشترطون لوقف العدوان على لبنان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وفق ما ينصّ إتفاق الإطار، نزع سلاح حزب الله وإزالة التهديدات.


 

ما سبق يُظهر بوضوح أنّ لبنان يتعرّض لضغوط من أجل إلزامه تنفيذ القرارات المطلوبة منه في اتفاق الإطار، بينما العدو الإسرائيلي الذي يتجاهل الإتفاق كليّاً مستمر بالتصعيد، واحتلاله مزيداً من الأراضي في جنوب لبنان، وإقامته منطقة عازلة هناك، حيث يمارس فيها كلّ أشكال التدمير والحرق لمنع النازحين من العودة إلى مناطقهم التي حوّلها إلى ركام.


 

يعني ذلك ببساطة أنّ السّلطة في لبنان التي أقدمت على خطوة المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي بلا توافق داخلي ولا غطاء عربي يحميها من تغطرس العدو واستفراده بها، تقف أمام خيارين لا ثالث لهما إذا كانت تتذرع بأنّها لا تستطيع الإنسحاب من المفاوضات المباشرة، وهما، أولاً: تعليق مشاركتها في المفاوضات إلى حين إستجابة العدو لمطالب لبنان وضغط الجانب الأميركي عليه لدفعه نحو الإستجابة؛ وثانياً: تنفيذ الإتفاق على القطعة، وخطوة مقابل خطوة، أيّ عندما يُنفّذ لبنان بنداً يُنفّذ العدو بنداً مماثلاً، أمّا إذا لم ينفذ العدو هذا البند فيتوقف لبنان عن تنفيذ البند الثاني إلى حين تنفيذ العدو البند الأوّل، وهو خيارٌ يعتبر أبسط درس يمكن أن يتعلمه ويطبقه المفاوضون اللبنانيون في جولات التفاوض لتحقيق مكاسب لبلدهم لا أن تأتي نتيجة هذه الجولات التفاوضية على حساب بلدهم ومستقبله ومصيره.