الطلبات الحرة في مهبّ التجاذب.. بين قرار النواب ومجلس شورى الدولة!..

الطلبات الحرة في مهبّ التجاذب.. بين قرار النواب ومجلس شورى الدولة!..

مرة جديدة يجد أصحاب الطلبات الحرة أنفسهم أمام مصير معلّق، بعدما انتقل ملف امتحاناتهم من وزارة التربية إلى مجلس شورى الدولة، وسط تقاذف للمسؤوليات بين الجهتين، فيما يبقى الطلاب بانتظار حسم مصير شهاداتهم وامتحاناتهم.

 

وكان مجلس النواب قد حسم موقفه عندما استثنى أصحاب الطلبات الحرة من قانون الإفادات، بما أبقى الامتحانات الرسمية المسار المعتمد أمامهم للحصول على الشهادة. وبذلك، لم يشملهم القرار الذي أتاح للطلاب النظاميين الاستفادة من الإفادات، ما يعني عملياً أن إجراء الامتحانات كان الخيار الذي أبقاه المشرّع قائماً.

 

وعلى هذا الأساس، عملت وزارة التربية على تحديد مواعيد امتحانات الطلبات الحرة، قبل أن يتدخل مجلس شورى الدولة ويوقف تنفيذ المذكرة التي حدّدت مواعيد الامتحانات، ما دفع الوزارة إلى تعليقها إلى حين اتضاح المسار القانوني.

 

وفي خضم ذلك، تضع وزيرة التربية ريما كرامي المسؤولية على عاتق مجلس شورى الدولة، معتبرة أن الوزارة كانت تنفذ ما أقرّه مجلس النواب، وأن استثناء الطلبات الحرة من الإفادات يعني حكماً إبقاء الامتحانات الخاصة بهم قائمة. كما تتمسك الوزارة بأن الإجراءات التي اتخذتها جاءت استناداً إلى رأي قانوني يجيز لها تحديد مواعيد الامتحانات.

 

في المقابل، أدّى قرار مجلس شورى الدولة إلى تجميد المسار الذي بدأته الوزارة، لتدخل القضية في دائرة قانونية وإدارية جديدة، فيما يجد الطلاب أنفسهم عالقين بين قرار تشريعي أبقى الامتحان حقاً لهم، وقرار قضائي أوقف المواعيد التي حددتها وزارة التربية.

 

وهكذا تحوّل ملف الطلبات الحرة من مسألة تربوية يفترض أن يكون عنوانها تنظيم الامتحانات وتأمين حق الطلاب في الشهادة، إلى أزمة تتداخل فيها الصلاحيات وتتقاذف فيها الجهات المعنية المسؤولية، بينما يدفع الطلاب ثمن التأخير والانتظار.