جمعية الحفاظ على صور" تحذّر من تعديل خرائط المحمية وتطالب بحماية امتدادها البيئي والأثري

أعربت "الجمعية اللبنانية للحفاظ على صور"، في بيان، عن بالغ قلقها إزاء مشاريع المراسيم المتعلقة بتعديل خرائط 11 محمية طبيعية في لبنان، ومن بينها محمية شاطئ صور، محذّرة من أي تعديل قد يؤدي إلى تقليص مساحتها، بما يفتح المجال أمام مشاريع عمرانية واستثمارية على حساب البيئة والتراث والمصلحة العامة.
وذكر البيان أن إنشاء المحمية جاء في سياق مواجهة مشروع استثماري كان مطروحاً عام 1996 بصيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، واستهدف وضع اليد على 4500 فدان يتألف منها جفتلك رأس العين. وقد شكّل إعلان المحمية وسيلة لحماية هذا الموقع من استثمارات تهدد طابعه الطبيعي وقيمته التاريخية والآثار القيّمة المدفونة فيه.
وأشار إلى أن "محمية شاطئ صور الطبيعية أُنشئت بموجب القانون رقم 708/1998، الذي حدّد العقارات المشمولة بها، ونصّ على شمول الحماية الشاطئ الرملي أو المياه الإقليمية الموازية له. وهذه الحماية لا تنفصل عن صون الموائل الطبيعية وأماكن تفقيس السلاحف البحرية والمصادر المائية، ولا يجوز اختزالها بخريطة تستبعد أجزاء أساسية شملها القانون.
كما أن القيمة الاستثنائية للموقع تتجاوز أهميته البيئية، فهو يحتضن شواهد أثرية مرتبطة بتاريخ صور الفينيقي ومراحل أقدم ولاحقة. وقد أكدت أعمال المسح والإسبارات التي أجرتها البعثة الأثرية الإيطالية اللبنانية في الشواكير، بالشراكة بين جامعة سابينزا في روما والمديرية العامة للآثار والجامعة اللبنانية، وبمشاركة الباحثين مارتا داندريا ومي حيدر وعلي بدوي، غنى منطقتي الشواكير ورأس العين ومحيط تل الرشيدية بالمخلفات الأثرية، وأهمية الاستيطان فيهما خلال العصر الحديدي، الذي يشمل الحقبة الفينيقية الكنعانية".
وشدد على أن "الامتداد الأثري لهذه المنطقة لا يُختزل بحدود إدارية أو بخطوط تُرسم على خريطة. فحماية الآثار غير المكتشفة والمكامن الأثرية في جفتلك رأس العين ومحيط المحمية واجب قائم بذاته، ولا يجوز اعتبار أي موقع خارج حدود المحمية أرضاً مباحة للجرف والبناء". وطالبت بمنع أي مساس بهذه الشواهد.
ويأتي هذا الموقف في ضوء قانون حماية البيئة رقم 444/2002 وقانون المناطق المحمية رقم 130/2019، واستناداً إلى الرأي الصادر عن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في 8 تشرين الأول 2026، الذي شدد على وجوب مطابقة الخرائط لقوانين إنشاء المحميات.
وعليه، طالبت الجمعية وزارة البيئة بعدم إقرار أي مرسوم أو خريطة ينتقصان من النطاق البري أو الشاطئي أو البحري للمحمية، وبنشر مشاريع المراسيم وخرائطها وإحداثياتها وبياناتها العقارية لإخضاعها لمراجعة قانونية وعلمية شفافة، وبالامتناع عن منح أي تراخيص أشغال تتعارض مع الحماية البيئية والأثرية، ووقف أعمال البناء التي تهدد سلامة المواقع والمكامن الأثرية في جفتلك رأس العين.
وأكد أن الجمعية "ستتابع هذا الملف لدى المراجع المختصة، وستلجأ، عند الاقتضاء، إلى الوسائل القضائية المتاحة"، داعياً الهيئات العلمية والبيئية والمدنية إلى "توحيد الجهود دفاعاً عن محمية شاطئ صور وتراثها".
وختم مشددا عل أن "إعادة الإعمار والتنمية يجب أن تصونا هوية المدينة ومواردها، وأن تحترما حق الأجيال المقبلة في هذا الإرث"، مؤكدة أن "محمية شاطئ صور وتراث جفتلك رأس العين ليسا موضع مساومة".
وكانت الجمعية عقدت اجتماعاً موسعاً برئاسة رئيستها، سفيرة النوايا الحسنة لليونسكو الدكتورة مها الخليل الشلبي، في مقرها في الحمادية - صور، تمحور حول قانون المحميات.