نجاح المرأة لا ينتقص من مكانة الرجل

نجاح المرأة لا ينتقص من مكانة الرجل

تماماً كما لا ينتقص نجاحه من مكانتها...هل يخشى بعض الرجال نجاح المرأة أم يخشون أن تتفوّق عليهم؟


ليس نجاح المرأة ما يزعج بعض الرجال بقدر ما تثيره في داخلهم فكرة أن تتفوّق عليهم، أو أن تصبح قادرة على اتخاذ قراراتها بثقة واستقلالية. فهل تتحوّل طموحات المرأة، في نظر هؤلاء، من مصدر فخر إلى تهديد للمكانة والصورة التي رسموها لأنفسهم؟


في بعض العلاقات، لا تبدأ المشكلة بخلاف واضح، بل بتفاصيل صغيرة تتراكم مع الوقت؛ تعليق يقلّل من قيمة إنجاز، أو تشكيك في الكفاءة، أو غياب للتشجيع في لحظة تستحق فيها المرأة التقدير. وقد يصل الأمر إلى محاولة التقليل من طموحها، أو إشعارها بأن نجاحها جاء على حساب علاقتها بالآخرين.


لا يمكن تعميم هذه الصورة على الرجال، كما لا يمكن اعتبار كل انتقاد أو اختلاف في الرأي تعبيراً عن الغيرة. لكنّ المشكلة تظهر عندما يصبح نجاح المرأة سبباً للتنافس غير الصحي، بدلاً من أن يكون مناسبة للاحتفاء بجهدها وقدراتها.


وقد يرتبط هذا السلوك بتصوّرات تقليدية عن الأدوار بين الرجل والمرأة، تجعل بعضهم يربط قيمته بكونه الطرف الأكثر نجاحاً أو نفوذاً في العلاقة. وعندما تتجاوز المرأة هذه الصورة، يصبح نجاحها تحدّياً لمفاهيم راسخة، لا مجرّد إنجاز يستحق التقدير.


في المقابل، لا تعني الشراكة أن يتخلّى أحد الطرفين عن طموحه لمصلحة الآخر، ولا أن يُطلب من المرأة إخفاء نجاحها حفاظاً على ثقة الرجل بنفسه. فالعلاقة المتوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، والقدرة على دعم الآخر من دون الشعور بالتهديد أو الدخول في سباق لإثبات التفوّق.


فالرجولة لا تُقاس بمدى تفوّق الرجل على المرأة، بل بقدرته على الوقوف إلى جانبها حين تتألّق. كما أنّ نجاح المرأة لا ينتقص من مكانة الرجل، تماماً كما لا ينتقص نجاحه من مكانتها.


ويبقى السؤال: هل يستطيع المجتمع تجاوز فكرة أنّ نجاح أحد الطرفين يجب أن يكون على حساب الآخر، والانتقال إلى ثقافة ترى في نجاح المرأة والرجل معاً فرصة للنمو، لا معركة لإثبات من يستحق أن يكون في المقدّمة