رسالة من الخارجية إلى باريس..

أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي أن حصر السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم يشكلان خيارًا وطنيًا نابعًا من مشروع بناء الدولة، لا خطوة تهدف إلى إرضاء أي جهة خارجية، بالتوازي مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وجاء موقف رجّي خلال استقباله وفدًا من الجمعية الوطنية الفرنسية المعني بشؤون مسيحيي الشرق، برئاسة النائبة ساندرين فوشيه-شازيه، في إطار زيارة يقوم بها الوفد إلى لبنان.
وخلال اللقاء، أطلع رجّي النواب الفرنسيين على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن هذا الملف يبقى في صلب التحرك الرسمي الخارجي.
وشدد في المقابل على أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، معتبرًا أن هذه الخطوات تعبّر عن خيار وطني واضح يقوم على بناء دولة مكتملة السيادة.
وقال رجّي إن هذه القرارات "لا تأتي إرضاءً لأي جهة"، بل تنطلق من قناعة بضرورة تكريس حق الدولة الحصري في امتلاك السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم.
وتناول اللقاء أيضًا أوضاع القرى المسيحية في الجنوب والتحديات التي يواجهها سكانها، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة.
ودعا رجّي إلى دعم هذه القرى بما يساعد أهلها على الصمود والبقاء في أرضهم، مؤكدًا أن استمرار حضورهم فيها يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على التعددية والتنوع اللذين يتميز بهما لبنان.
ويأتي موقف وزير الخارجية في سياق تشديد رسمي متواصل على مسارين متوازيين: استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها.
وفي المقابل، يكتسب ملف القرى الحدودية الجنوبية أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجهها منذ سنوات، وما تسببت به الاعتداءات الإسرائيلية من أضرار ونزوح وضغوط على السكان، الأمر الذي يعيد ملف تثبيت الأهالي في أرضهم إلى صلب الأولويات السياسية والإنمائية.
وبذلك، حمل لقاء رجّي مع الوفد الفرنسي رسالة مزدوجة: السيادة اللبنانية تبدأ من استعادة الأرض وبسط سلطة الدولة، والحفاظ على التعددية يبدأ من دعم أبناء القرى الجنوبية وتمكينهم من البقاء فيها.