نقرأ يومياً عشرات المنشورات، مئات التعليقات، الأخبار العاجلة، الرسائل والإشعارات

وقد نمضي ساعات طويلة أمام الشاشة من دون أن نشعر بأننا قرأنا كل هذا الكم من الكلمات. لكن، وسط هذا الاستهلاك اليومي الهائل للنصوص، يبرز سؤال مختلف: لماذا يتراجع حضور الكتاب في حياة جيل لا يتوقف عن القراءة؟
المفارقة ليست أن الشباب توقفوا عن القراءة، بل أن القراءة نفسها تغيّرت. صارت سريعة، متقطعة، مرتبطة بالتمرير من منشور إلى آخر، وبالبحث عن المعلومة المختصرة التي لا تتطلب وقتاً طويلاً أو تركيزاً ممتداً.
فالكتاب يطلب من القارئ شيئاً لم تعد الشاشات تشجّع عليه كثيراً: الصبر، والانتباه، ومتابعة فكرة واحدة حتى نهايتها.
لم يعد القارئ ينتقل بالضرورة من فصل إلى فصل، بل من فيديو إلى تعليق، ومن خبر إلى منشور، ومن رابط إلى آخر. يحصل على معلومات كثيرة، لكن هل تتحول هذه المعلومات إلى معرفة راسخة؟ وهل ما نقرأه يومياً يترك أثراً يتجاوز لحظة التصفح؟
ليس من الدقيق اتهام جيل كامل بأنه لا يحب الكتب. فارتفاع أسعار الكتب، وضيق الوقت، وضغط الدراسة والعمل، وتغيّر عادات الترفيه، كلها عوامل قد تؤثر في علاقة الشباب بالقراءة. كما أن المحتوى الرقمي قد يكون مدخلاً إلى المعرفة، لا عدواً لها بالضرورة.
لكن التحدي الحقيقي هو القدرة على التركيز وسط هذا التدفق المستمر، والانتقال من قراءة سريعة هدفها الاستهلاك إلى قراءة تمنح مساحة للفهم والتفكير.
فهل فقد الشباب شغف الكتب، أم أن الكتاب لم يعد قادراً على منافسة شاشة تعرف كيف تخطف انتباههم كل بضع ثوانٍ؟