لتمنع صيّاداً من كفرعبيدا من الوصول إلى شاطئ

ما قامت به الإعلامية راغدة درغام لم يكن مجرد تجاوز، بل وقاحة مكتملة الأركان. امرأة تستقوي باسمها وموقعها لتمنع صيّاداً من كفرعبيدا من الوصول إلى شاطئ هو ملك عام، مثبت بتقرير خبير المحكمة، وكأن البحر وقفٌ خاص لها، وكأن الشطّ ملكية ورثتها عن أجدادها.
هذا السلوك لا يُعتبر فقط اعتداءً على الملك العام، بل فضيحة أخلاقية وقانونية. فأي إنسان يسمح لنفسه بأن يقف بوجه صيّاد بسيط ويحرمه من حقّه الطبيعي في البحر، إنما يعلن جهاراً ازدراءه للناس وللقانون وللمشاعات العامة. والفيديو الذي شاهده الجميع كان كفيلاً بفضح كل شيء وإسقاط أي محاولة للتبرير أو الالتفاف.
من هنا، يصبح على وزارة الأشغال وسائر المعنيين التحرّك فوراً—لا اليوم بل أمس—لإنهاء هذا الاستهتار: إزالة التعدّي بالكامل، تغريم المعتدية، محاسبتها وفق قانون المحاسبة العمومية، ووضع حدّ نهائي لتمادي النفوذ الذي يتغوّل على الملك العام وكأنه ملك شخصي.
لقد تحوّل التعدّي على الشاطئ إلى تعدٍّ على الناس أنفسهم، وهذا بحدّ ذاته مؤشر خطير. فمَن يجرؤ على الاعتداء على الملك العام بهذه الطريقة، يشكّل خطراً مباشراً على فكرة الدولة وعلى حقوق المواطنين كافة.
البحر ليس ملكاً لأصحاب النفوذ.
البحر ملكٌ للناس… ولن يسمح أحدٌ بأن يُنتزع منهم…