كائناً يمكنه العيش في الفضاء

كائناً يمكنه العيش في الفضاء

هل فكرت يوماً أن هناك كائناً يمكنه العيش في الفضاء الخارجي بدون أكسجين؟ أو وسط حـ.ـمم البركان؟ أو حتى تحت ضغط المحيطات القاتل؟ نحن لا نتحدث عن فيلم خيال علمي، بل عن كائن مجهري قد يسكن في منزلك الآن، ولا تراه بعينك!


يُطلق عليه اسم "دب الماء"، وللوهلة الأولى قد تعتقد أنه ضخم الحجم، لكنه في الحقيقة كائن مجهري لا يتجاوز طوله نصف مليمتر. سُمي بهذا الاسم لأن شكله تحت المجهر وطريقة حركته بأرجله الثمانية تشبه الدببة تماماً. هذا الكائن الصغير كسر كل قوانين الفيزياء الحيوية؛ ففي عام 2007، قامت وكالة الفضاء الأوروبية بإرساله في رحلة مكوكية وتعريضه لـ "الفضاء المكشوف" مباشرة. 


رأت أعين العلماء المعجزة: فبعد تعرضه لفراغ الفضاء ولإشعاع شمسي يقتل أي بشر فوراً، عاد إلى الأرض واستيقظ بمجرد لمسة ماء، بل وبدأ في التكاثر وكأن شيئاً لم يكن!


يمتلك "دب الماء" قدرة تسمى (Anhydrobiosis)، حيث يجفف جسده تماماً ويتحول إلى كتلة صلبة تشبه الزجاج، ويفقد97‎%‎ من مياهه ليدخل في حالة سكون تشبه المـ.ـوت لسنوات طويلة. في هذه الحالة، يصبح خفيفاً لدرجة أن الرياح تنقله بين القارات كذرات الغبار، ليدخل بيوتنا ويسكن في خزانات المياه أو تربة الزرع في شرفاتنا، منتظراً قطرة ماء واحدة ليعود للحياة.


اكتشف العلماء أن هذا الكائن يمتلك بروتيناً فريداً يسمى (Dsup) يقوم بتغليف وحماية حمضه النووي (DNA) من التـ.ـلف الإشعاعي. 

وتجري الأبحاث حالياً لمحاولة دمج هذا البروتين في خلايا البشر لحماية رواد الفضاء أثناء رحلاتهم الطويلة للمريخ. 

إنه كائن لا يـ.ـموت بالغليان، ولا يـ.ـموت بالتجميد في الصفر المطلق، وكأنه خُلق ليكون الناجي الوحيد من أي كـ.ـارثة كونية.


هنا نقف أمام عظمة الخالق؛ كيف أودع كل هذه القوة الجبارة في كائن لا يُرى؟ وكأنه يخبرنا أن القوة ليست بالحجم ولا بالبنيان، بل بالسر الإلهي الكامن في خلقه.

نحن أمام لغز بيولوجي يتحدى المـ.ـوت والظروف المستحيلة. كائن يهمس لنا بوجود أسرار في هذا الكون تفوق استيعاب عقولنا. فسبحان من جعل في أضعف خلقه قوة تـ.ـقهر المستحيل، ولله في خلقه شؤون.