الإعمار قبل أن يولد… غارات

الإعمار قبل أن يولد… غارات

 في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، أُغلق باب النقاش حول المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» شمال نهر الليطاني، فيما كانت الغارات الإسرائيلية تُسقط آليات الإعمار قبل أن تبدأ مهمتها.

النائب عن «الحزب» حسين الحاج حسن حسم الموقف بوضوح، معلنًا أن «لبنان نفّذ كل ما يتوجب عليه، ولا نقاش مطلقًا شمال الليطاني»، رابطًا أي بحث لاحق بانسحاب إسرائيلي كامل، ووقف العدوان، وبدء إعادة الإعمار، ووضع استراتيجية أمن وطني. كلام جاء ليجمّد عمليًا أي مسار سياسي قريب للمرحلة الثانية من الخطة.

في التوقيت نفسه، استهدفت غارات إسرائيلية معرضًا للآليات الثقيلة في منطقة الداوودية شمال الليطاني، إضافة إلى وديان ومناطق محيطة بالمصيلح وتفاحتا والنجارية. الآليات التي كانت مخصصة لرفع الركام تحولت إلى ركام، في ضربة مباشرة لملف الإعمار. الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف معدات تُستخدم في إعادة البناء لصالح «الحزب»، فيما نفى صاحب المعرض ذلك نفيًا قاطعًا، مؤكدًا أن الموقع تجاري بحت، وقدّر الخسائر بنحو أربعة ملايين دولار، واصفًا ما جرى بـ«المجزرة».

دلالة التوقيت لم تمرّ مرور الكرام. فالغارات وقعت بعد أقل من ساعة على إقرار الحكومة اللبنانية منهجية التدخل في إعادة الإعمار، ما جعل الرسالة واضحة: الإعمار سيبقى تحت النار. وهي ليست المرة الأولى، إذ سبق أن دُمّر معرض مماثل لصاحبه نفسه في المسايل مطلع عام 2025.

في المقابل، يُنتظر أن يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل تصوره للمرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» بعد عودته من الولايات المتحدة، وقبيل مؤتمر دعم الجيش في باريس. لكن رفض «الحزب» التعاون شمال الليطاني، واتساع المنطقة وتعقيدها، يجعلان المهمة محفوفة بالعقبات.

في الخلاصة، لم يعد الإعمار مجرد خطة على الورق، بل بات رهينة القرار الميداني. فطالما تُدمَّر آليات البناء قبل دخول الورش، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يُسمح للإعمار أن يبدأ… أم يُقصف مجددًا قبل أن يرى النور؟