نعيم قاسم : نحن مع الانتخابات

نعيم قاسم : نحن مع الانتخابات

تحدث الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، لمناسبة ولادة الإمام المهدي و‏الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي، وقال :‏ "نلتقي اليوم في حفل المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الذكرى ‏الثالثة والثلاثين لتأسيس هذه المؤسسة ومدارسها. وهذا يفترض بنا أن نبدأ بالحديث عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ‏الشريف، لأن هذه الذكرى ارتبطت بالولادة الميمونة لإمام الزمان الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ونحن نعتبر ‏أن هذه الذكرى هي الأصل، وهي النبع، وهي المنطلق. ولذا سأتحدث بثلاثة أمور: الأمر الأول عن ذكرى ولادة الإمام ‏المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وعن عيد المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم في الذكرى الثالثة والثلاثين، وعن ‏الوضع السياسي العام‎

أبدأ بولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نحن من أين نبدأ؟ نبدأ من الإيمان بالله تعالى أنه هو الخالق الواحد ‏الأحد الذي خلق البشرية جمعاء، وهو الذي أرسل الأنبياء والرسل، وخاتم الأنبياء والرسل وسيد الأنبياء والرسل النبي محمد ‏صلى الله عليه وآله وسلم، أرسله برسالة الإسلام من خلال القرآن الكريم. وكذلك كانت الروايات والأحاديث والمواقف التي ‏يتخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترجمة عملية لما أراده الله تعالى. لذلك يقول: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا ‏وَحْيٌ يُوحَىٰ»، يعني ما يقوله النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو من قول الله تعالى باللغة التي يستخدمها رسول الله ‏صلى الله عليه وآله وسلم أو بالمواقف‎

من هنا، عندما نعود إلى القرآن الكريم، وعندما نعود إلى الروايات النبوية الشريفة، نجد أنها تؤكد لنا بوجود رجل يظهر في ‏آخر الزمان هو الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. هذا محل إجماع عند المسلمين السنة والشيعة على حد سواء من ‏خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. إجماع المسلمين على أن الإمام المهدي سيظهر في آخر الزمان. الفرق أن ‏الشيعة بشكل خاص يؤمنون بأن ظهور الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف هو لشخص موجود هو محمد بن الحسن ‏المهدي، المولود من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من نسل فاطمة الزهراء سلام الله تعالى عليها، على قاعدة ‏نسل الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، من أمير المؤمنين علي عليه السلام، إلى أن نصل إلى الإمام المهدي الإمام الثاني ‏عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهو المولود في سنة 255 للهجرة، والذي غاب عن الأنظار سنة 329 للهجرة، وهو ‏لا يزال غائباً بإرادة من الله تعالى، وسيظهر في يوم من الأيام‎.‎

لن أناقش أنه هل هذه الحياة الطويلة ممكنة؟ غير ممكنة؟ لا، هي ممكنة لأن الله عز وجل هذه إرادته، وهذا قراره. كيف نؤمن ‏نحن بهذا الأمر؟ نؤمن من خلال الآيات والروايات. وبالتالي النقاش ليس في هذه التفصيلات، وإنما يجب أن يكون النقاش ‏الأساس وجود الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. الله تعالى وعدنا، قال: «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا ‏شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ‏فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ». نستفيد من هذه الآية الكريمة: «وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي ‏الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»، بحسب الروايات المفسرة لها بأنها تعبير عن الوعد بظهور الإمام المهدي عجّل الله ‏تعالى فرجه الشريف‎.‎ وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها أمم، يأتي بذخيرة ‏الأنبياء، فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً». هذا تصريح واضح بالاسم وبالسلالة. وبالتالي نحن نؤمن أن وعد الله ‏تعالى لنا بأن يظهر الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف. هذا الوعد يعطينا العزيمة، يعطينا القوة، يفترض بنا أن نؤمن به ‏كجزء من إيماننا بالله تعالى، بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بمنظومة الإسلام، لأن هذا كان منقول عن النبي وعن ‏التفسير للآيات القرآنية‎.‎ الأمر الثاني: هذه الدنيا فيها بلاء عظيم، والامتحانات التي تجري في هذه الدنيا تجعل الإنسان يعيش حالات صعبة ومعقدة. ‏وأخبرنا الله تعالى بأن هذه الدنيا هي دار ابتلاء واختبار وامتحان وفناء، يعني إذا أحد متوقع أنه في هذه الدنيا يكون مرتاحًا، ‏لن يكون مرتاحًا بهذه الدنيا، فماذا نفعل؟ قال عندما تواجه الابتلاءات، اصبر، تحمل، لأنك يوم من الأيام ستكافأ عند الله تعالى ‏في يوم القيامة. لكن أراد الله عز وجل يعطينا منحة إضافية، قال: حتى في الدنيا، عندما تجدون أن الأمور تتكالب عليكم، وأن ‏الكفر ينتشر، وأن الظلم ينتشر، لا تفكروا بأن هذا سيبقى مستمرًا، حتى في الدنيا، رغم أن المشهد يظهر عليه بأن الانحراف ‏يسود، والاستكبار يؤثر، وكل هذه الأمور الظالمة تبرز وكأنها هي المسيطرة. قال لا، حتى في الدنيا هناك وعد إلهي أن يكون ‏هناك فوز، أن يكون هناك نصر، ليس أي نصر، لا، نصر ساحق كبير مؤثر يقلب المعادلة على مستوى البشرية من أولها ‏إلى آخرها، «فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً». هذا الوعد مهم جداً، وهذا يعني أن البلاءات التي ‏نراها، مفروض أن نتعامل معها بأنها بلاءات مؤقتة، أو على الأقل هي بلاءات بالنسبة لبعضنا تستمر معه لفترة من الزمن، ‏ولكن الباقين سينتصرون مع هذا النصر الكبير، فضلاً على الانتصارات الجزئية التي تحصل قبل ذلك‎.‎

قال تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ ‏الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ». فالوعد بالنصر موجود مع كل البلاءات، مع كل ‏الصعوبات. اليوم نحن نشاهد هناك تعقيدات في العالم، نقول: بعد ممكن أن نربح؟ ممكن ننتصر انتصار كبير؟ نعم، أنتم ‏ستنتصرون إن شاء الله تعالى، وهذا الانتصار غير الانتصار الكبير الذي يكون مع الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ‏الشريف‎.‎

النقطة الثالثة المهمة: أن هذا الأمل الموجود لدينا يعطينا حافزاً إضافياً. يعني حتى لو الأمل غير موجود، نحن مفروض أن ‏نكون متدينين ونتحمل لأن الدنيا دار بلاء. لكن رب العالمين يريد أن يكرمنا، يريد أن يعطينا أكثر، قال: لا، هذا الأمل يجب ‏أن يكون موجوداً لديكم. هذا الأمل ماذا يفعل؟ يعطينا حافزاً، يعطينا ثقة، يعطينا جرأة أكبر، يجعلنا نعمل مواجهة للتحديات ‏مهما كانت صعبة، لأنه حتى في الدنيا هناك إمكانية لأننا موعدون بأن يظهر الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف‎.‎

ماذا يكون حال المؤمنين؟ حال المؤمنين هؤلاء الأشخاص مميزون في غياب الرسول وفي غياب الأئمة، سلام الله وسلامه ‏عليهم أجمعين. يعني عندما يكونوا في حالة الغياب، ستكون لهم قدرة ومكانة وتقدير عند الله تعالى مميزة. في الحديث الشريف ‏عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سيأتي قوم من بعدكم» - يتحدث لأصحابه - «سيأتي قوم من بعدكم، الرجل منهم ‏له أجر خمسين منكم. قالوا: يا رسول الله، نحن كنا معك ببدر وحنين وأحد، ونزل فينا القرآن، نحن أصحابك، كل هؤلاء ‏صاروا معنا بحضورك وبوجودك. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم لو تحملون ما حملوا لم تصبروا صبرهم». يعني أنتم ‏يا جماعة اليوم الذين تعيشون على مستوى الكرة الأرضية في هذا الزمان، وتجدون الكفر والانحراف والظلم يحاول أن ‏يسيطر ويرتكب أبشع الجرائم والإبادات والأعمال الشنيعة والانحرافات ويطغى، كل هذا ماذا؟ قال الذين يصبرون أمثالكم ‏أيها المؤمنون بالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أيها المؤمنون بالله تعالى وبرسالته السماوية العظيمة، الواحد ‏منكم بجهاده هو بحجم خمسين واحد من الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ماذا تريد أحسن من هذا المقام ‏ومن هذه العظَمة؟".

البعض يقولون: كيف تصبرون؟ كيف تعملون؟ يا أخي، واحد عنده هذه العطاءات وعنده هذا الوعد الإلهي، ألا يصبر؟ لا، ‏يصبر ويتحمل لأنه سيحصل على مكافأة في الدنيا بالنصر والتوفيق أو بالشهادة، وبعد ذلك تكون له المكافأة العظيمة عند الله ‏تعالى، والبشرية بشكل عام ستستفيد من حضور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نحن نعمل على هذا الأساس‎.‎


هنا لابدّ، بمناسبة ذكرى 47 لانتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، أن نهنئ هذا الشعب والقيادة وكل العاملين في ‏الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالانتصار العظيم الذي حصل في سنة 1979 على يد الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة. ‏وبعد ذلك بقيادة الإمام الخامنئي دام ظله، هذه الجمهورية التي أعطت ضوءاً عظيماً للحرية والاستقامة والأخلاق والجهاد ‏والمقاومة والتحرير والمكانة على مستوى الإنسان المؤمن على وجه الأرض. مبارك لهذه الجمهورية، مبارك لهذه الثورة ‏المباركة، مبارك للشعب الإيراني، مبارك لكل المستضعفين في العالم، للمسلمين ولغيرهم، هذا الانتصار العظيم الذي إن شاء ‏الله تستمر إيران هي درة التاج في العالم، وتستمر وتستطيع هزيمة أمريكا وإسرائيل في عملية المواجهة التي تحصل في هذه ‏الأوقات وفي هذا الزمان، لأن من كان مع الله تعالى لا يمكن إلا أن ينتصر إن شاء الله. وكذلك من كان يحمل لواء الإمام ‏المهدي كذلك ينتصر. كان الإمام الخميني قدس الله روحه يقول: «هذه الجمهورية الإسلامية هي دولة صاحب العصر ‏والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء». لماذا؟ لأنها تسير على نهجه، على خطه، منتظرة أن يكون هو القائد للأمة وللعالم"‎.‎


و"النقطة الثانية، المباركة للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي، مع مرور 33 سنة على التأسيس، ‏وشعارهم في هذا العام "مهدويون". الحفل يقام للهيئة التعليمية في المناطق الأربع: بيروت، صور، النبطية، وبعلبك. ولكن ‏المستهدف بهذا الكلام وبهذا الحفل كل العاملين وكذلك الأهالي وكذلك عموم الناس وعموم المحبين لهذا الخط وهذا الاتجاه. ‏اليوم الاجتماع هو مع الكادر التعليمي الذي يقوم بهذه المهمة العظيمة، والذي هو في الوقت نفسه هو الكادر التربوي ‏الأساسي‎.‎


يجب أن نعلم بأن المدرسة تعليم وتربية. بالنسبة للتعليم: أين هي المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي؟ ‏هي تعلم تعليماً وطنياً، يعني المنهاج الدراسي المعتمد في الدولة اللبنانية من خلال وزارة التربية في العلوم والأدب وفي كل ‏التفاصيل التي لها علاقة بساعات التدريس الخاصة والعامة، تلتزم المؤسسة بالمنهاج اللبناني ووفق القوانين اللبنانية، ‏وتتنافس في الامتحانات الرسمية على مستوى كل الوطن. أي الشهادة الثانوية عندما يجرون امتحانًا، لا يجرون امتحانًا ‏للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم غير الامتحان الذي يجرونه لباقي المواطنين والمدارس في لبنان. لا، لأن المنهج واحد ‏عند الجميع ضمن الترخيص والالتزام. وبالتالي، عندما تنجح هذه المدرسة بالمنهاج اللبناني وتتفوق وتحقق إنجازات، هذا ‏يعني أنها تقوم بعمل بنائي سليم وجيد ومؤثر‎.‎


عدد الفروع: 29 فرعاً. الكادر التعليمي والإداري: 3427. أما درجات التفوق في الامتحانات، فهو بالعام الماضي 2024-‏‏2025، تقدم 1065 على الثانوية العامة، 665 منهم، يعني نسبة 61.5% أخذوا تقديرات ممتازة وجيدة جداً. هذا يعني أن ‏التفوق الموجود في مدارس الإمام المهدي على المنهاج اللبناني في الثانوية العامة بالمنافسة مع المدارس الأخرى يجعلها في ‏مصاف المدارس الأولى تعليمياً في لبنان والتي لها مكانة عظيمة بحمد الله تعالى‎."‎

"نعم، تتميز مدارس الإمام المهدي بالموضوع التربوي إضافة إلى الميزة في الموضوع التعليمي، في النجاحات وفي سلوك ‏الطرق التربوية والتعليمية الحديثة، واستخدام وسائل الإيضاح والموضوع الرقمي، وكل هذه الأمور التعليمية، أيضاً عندها ‏ميزة في الموضوع التربوي. اليوم البعض يُشكل على مدارس الإمام المهدي أنه مشكلة، أنهم يعملون بطريقة ليس لها علاقة ‏بلبنان. لماذا ليس لها علاقة بلبنان؟ هم يعملون وفق المنهاج اللبناني؟ لكن نعم، يربون تربية، تربية صالحة، مستقرة، سليمة، ‏يا ريت يكون هناك امتحانات بالتربية النظرية والعملية في لبنان، أنا متأكد أن مدارس الإمام المهدي ستأخذ الدرجات الأولى ‏في التربية. لماذا؟ لأن موضوع التربية مبني على أسس. مدارس الإمام المهدي تربي على الدين السماوي الإلهي الإسلام ‏الذي أرسله الله تعالى إلى البشرية. "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ‏وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ". هم يتبعون المنهج التربوي الإسلامي. ماذا يوجد في المنهج ‏التربوي الإسلامي حتى البعض يُشكل؟ ماذا يوجد؟ في المنهج التربوي الإسلامي هناك مكارم الأخلاق، هناك ضوابط الحلال ‏والحرام. أنبل ما يكون الإنسان، وأشرف ما يكون الإنسان، وأعظم ما يكون الإنسان معبراً عن إنسانيته على وجه الأرض في ‏أي مكان كان، هو أن يكون مؤمناً بالله تعالى، يسير على شرعه، ويتعلم مكارم الأخلاق ويمارسها في حياته العملية‎."‎

واستطرد قاسم : "تربية مدارس الإمام المهدي تربية الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام. هذه التربية التي يأخذها التلميذ في مدارس الإمام ‏المهدي هي التي أدت إلى حب الوطن والدفاع عن الأرض ونصرة المظلومين. يعني اليوم عندما نقول هناك عدد من الشهداء ‏من الكادر التعليمي، من التلامذة، من الأهالي، هذا نتيجة ماذا؟ نتيجة حالة تربوية في المدرسة وفي المجتمع، وليس في ‏المدرسة فقط، لكن المدرسة عامل مساهم. التلامذة الذين يدخلون إلى المدرسة، يدخلون إلى المدرسة بإرادة أهلهم وبموافقتهم. ‏التلامذة الذين يدرسون ويستقرون، يبقون على هذه المناهج التربوية العظيمة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الدفاع والجهاد ‏والعمل السياسي الشريف والنبيل، وتصدّر المواقع العملية باستقامة وارتباط والتزام على منهج الإسلام‎.‎

تلامذة مدارس الإمام المهدي متفوقون في العلم والعمل والأخلاق والمقاومة وحب الوطن والتعلق بالأرض والرغبة في ‏النهضة بهذا البلد، نهضة مشتركة وحدوية مع الجميع. نعم، هم حذرون من الفساد والانحراف والظلم، يبتعدون عن معصية ‏الله تعالى، يعملون من أجل أن لا يقعوا في الحرام، لا يأخذون حقوق الآخرين، لا يستسلمون للعدو، لا يرتكبون المحرمات. ‏إذا كانت هذه تهمة، والله ساعتها يجب أن ترى من الذي يتهم! أكيد الفاسد لن يعجبه هؤلاء الذين يسيرون في طاعة الله تعالى، ‏وإلا قولوا لي ما الإشكال عليهم؟ لماذا سيحدث هذه الانتقادات؟ ولماذا تربوهم؟ وساعة يشبهونا وساعة لا يشبهونا؟ من أنتم ‏حتى يشبهكم؟ حتى نحن لا نقول لأحد اشبهنا، نحن نعمل لنشبه الذي يريده الله عز وجل. نحن نعمل حتى نشبه الاستقامة، ‏الذي يريد أن يعمل معادلة، يذهب إلى المعادلة الصحيحة ويرى كم هو قريب منها وكم هو بعيد عنها‎."‎

وأكمل قاسم :"أما الوطن والمواطنة، هذا يتحقق من خلال الالتزام بالقوانين والأنظمة والتعاون بين الأطراف المختلفين، وهذا متحقق. ‏أقول: تلميذ مدارس المهدي يصلي، فيمخر عباب الحياة بطيف الإنسانية والحس الاجتماعي والأخلاق. تلميذة مدارس المهدي ‏تلبس حجابها فترتقي بأسرتها ومجتمعها إلى مصاف النبل والعزة والمقاومة. المربي في مدارس الإمام المهدي اختار طريق ‏الحياة الطيبة والحياة الشريفة والحياة المستقيمة ليربي على حياة يرضى عنها الله تعالى وترتقي من خلالها الإنسانية. فليعش ‏الشيطان وأنصاره خزيهم والعار بمرآة هؤلاء التلاميذ الأبرار‎.‎


انظروا كم هناك إقبال واسع بحمد الله تعالى، وكم هناك عدد، على الأقل هناك أكثر من 35 ألف تلميذ وتلميذة بسبب هذا ‏الإقبال على هذه المدارس العظيمة‎.‎


أنا سأختم بالطلب من الكادر التعليمي الشريف والعامل، وكذلك معه الكادر الإداري والمسؤولين والإدارة العامة، أن يقفوا ‏لنقرأ معاً دعاء العهد للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف‎:‎


‏"اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ‏ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين"، وصلّ الله على سيدنا محمد وآله ‏الطاهرين‎.‎


قبل أن أبدأ بالحديث السياسي، أعزي بالفقيد المجاهد السيد عبد الكريم نصر الله، والد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، ‏أعزّ العائلة الكريمة وحزب الله، وكذلك كل المحبين والمرتبطين بهذا الاتجاه العظيم بهذا الرجل وبابنه الشريف المقدس. ‏وكذلك أعزي بفقيد الجهاد الحاج أبو أحمد سلهب الذي تعرفه الوديان والسهول والمعارك، وهو من الرعيل الأول. إلى ‏أرواحهما وأرواح كل الشهداء، وخصوصاً الذين استشهدوا في الفترة الأخيرة، نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع ‏الصلاة على محمد وآله محمد"‎


في السياسة، تحدث الشيخ قاسم عن أربعة أمور‎:‎


أولاً: كيف نقارب المواقف في لبنان؟ حتى نميّز الصح من الخطأ، والموقف السليم من الموقف المنحرف؟ لدي سؤال: هل ‏نواجه عدواناً يريد الأرض والاحتلال واستعباد البشر؟ أم نواجه مشكلة اسمها المقاومة والشعب الذين يتمسكون بالحق ‏والأرض في زمن اختلال توازن القوة؟ نريد أن نعرف: نحن نريد أن نواجه عدوانًا أو نريد أن نواجه مقاومة بحجة أن هناك ‏اختلال بميزان القوة؟ يجب أن نعرف: نحن نواجه هيمنة أمريكية تتجاوز العالم. السؤال: هل نمنع هذه الهيمنة بما يمس ‏حقوقنا ومصالحنا، أم نستسلم لها ونتنازل عن أرضنا وسيادتنا؟ هذا سؤال مركزي‎.‎


اليوم، حين نسمع أن الاستكبار الأمريكي والأوروبي ومن معهم دائمًا يحدّثوننا عن الأمن الإسرائيلي وحق إسرائيل في الأمن، ‏على من يضحكون؟ هم يريدون أمن إسرائيل؟ كلا، إنهم يريدون تكريس احتلال إسرائيل وتوسيع احتلال إسرائيل وتحقيق ‏‏"إسرائيل الكبرى" عن طريق الضغط والاستسلام والإجرام والتوحش. موقفنا أننا ننطلق من أرضنا وحقنا. نحن في مرحلة ‏الدفاع عن أرضنا ووجودنا والتحرير، وليس أننا نواجه مشكلة بسيطة اسمها بعض الاعتداءات، كلا، إننا نواجه عدواناً ‏وجودياً يريد إلغاء وجودنا.‏


لاحظوا من يستهدف العدو الإسرائيلي؟ حين لا يستطيع استهداف المقاتلين، إلى أين يذهب؟ إنه يذهب إلى المدني، ويذهب ‏إلى البيت، وإلى البلدية، ويذهب إلى مدرّس المدرسة، ويقتل عشوائياً. وبالتالي، فإن العدوان اليوم على المكانين والمنزلين ‏في كلٍّ من كفرتبنيت وعين قانا، لماذا يحدث هذا العدوان؟ ما الهدف؟ يقولون هناك قدرة؟ ما هذا الكلام! يتم إثبات أنه ليس ‏هناك قدرة إطلاقاً كما يتكلم وليس له علاقة حتى لو كان هناك قدرة. ولكن هو يريد أن يضرب البيئة، ويريد أن يحدث ‏خلافات داخلها، ويريد الاعتداء حتى يجعل الناس يرتعبون ويخافون ويستسلمون ويقبلون بعدم مقاومة العدو الإسرائيلي.‏


من هنا، أريد أن أقول: إننا يجب أن نقف على أقدامنا، ويجب أن نستمر في قول "لا" للعدو، سنواجه هذا العدو ونرفض ‏بمقدار ما نستطيع، وبمقدار الدفاع الموجود لدينا، وهو الاستمرارية في قول "لا" وعدم التنازل وعدم الاستسلام. هو يقول: ‏‏"إنكم تمتلكون قوة، وأنا أريد إبطال هذه القوة"، هذه ذريعة - إبطال القوة - إبطال القوة لماذا؟ لإنهاء وجودنا، وإلا فليس لديه ‏أي مبرر آخر سوى إنهاء الوجود ويريد تحقيق أهدافه. هم يحتلون أرضنا، وهذه الأرض لنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا ‏وأحبّتنا وكل من يسكن فيه، ولا نقبل أن نتنازل عن الأرض. هم يعتدون على شريحة من مكونات الوطن، والمسؤولية تقع ‏على الجميع.

هذا ينقلني إلى الحديث عن النقطة الثانية: اليوم ليس صحيحاً أن يُقال أن هناك حزباً مستهدفاً وطائفة مستهدفة وجنوباً ‏مستهدفاً أو مناطق معينة مستهدفة. إن هذا الاستهداف هو استهداف لكل الوطن. وإلا فما معناه أننا في وطن واحد، وأننا ‏مواطنون ونمشي تحت سقف واحد وتحت قانون واحد ودستور واحد وأنظمة واحدة؟ يجب أن نكون مع بعضنا في السراء ‏والضرّاء. على الجميع أن يتصدى للعدوان الإسرائيلي. أي أنه اليوم لدينا عدوان، ولدينا مقاومة لهذا العدوان، يجب أن نكون ‏جميعاً ضد العدوان الإسرائيلي، وليس أن نتجه ضد المقاومة. من يقف مع العدو تحت أي ذريعة ليضغط كي نستسلم، فإنه لا ‏يتصرف من الموقع الوطني، لأن تحرير الأرض مسؤولية وطنية جامعة، والسيادة مسؤولية وطنية جامعة. فليكُفّ أولئك ‏الذين يدافعون عن إسرائيل وأمريكا بحجة أنهم أقوياء ويحرصون على مكتسباتهم الدنيوية الهزيلة والدنيئة ولو على حساب ‏أبناء وطنهم".‏

:" لديّ نصيحة لأولئك الذين يجرون المقابلات، خاصة المذيعين والمذيعات الذين يطرحون الأسئلة الأخرى. آمل أن تحشروا ‏من تسألون ولا تتركوه يهرب من السؤال. كيف ذلك؟ مثلاً، في المقابلة يسأله: "ما تعليقك على العدوان الإسرائيلي؟" فماذا ‏يجيب؟ يقول: "لنتحدث عن سبب العدوان الإسرائيلي! لولا عمليات الإسناد، ولولا لم يبدأ حزب الله..."، لماذا؟ ليأخذ ‏الموضوع إلى مكان آخر... يا أخي، تسألك عن العدو الإسرائيلي، فقل: هل أنت ضده أم لا؟ إنه يخاف إذا قال أول كلمة: ‏‏"نعم، أنا ضد العدوان الإسرائيلي"، ثم ستسأله السؤال الثاني: "كيف نواجهه؟"، لكنه حين يهرب من الجواب عن العدوان ‏الإسرائيلي ويتوجه إلى "الحق على من سبب العدوان؟"، "خلصنا"، هذا العدوان حصل، والاتفاق أنهى تلك المرحلة، ودخلنا ‏مرحلة جديدة. الآن هناك سؤال مُستحكم وأساسي: هناك عدو، فهل أنت معه أم ضده؟ إذا كنت ضده، قل لي ماذا تفعل لتطرد ‏العدو؟ يا أخي، لا تستطيع؟ اصمت على الأقل، قل كلمتين، أنأ لا أقول لك اذهب وقاتل إن كنت لا تستطيع القتال، ولا أقول ‏لك اقلِب الميمنة على الميسرة، ولكن أقول لك على الأقل لا تكن معه، ولا تبرّر له، ولا تتحدث بلغة التبرير لهذا العدو ‏الإسرائيلي".‏


وأكد "نحن إذا اجتمعنا كمواطنين، تزداد الفرص لننجح. نحن حاضرون كحزب الله لمناقشة كيفية صدّ العدوان مع من يؤمن بهذا ‏الاتجاه في أي موقع كان، يمكن أن يكون هناك خطة عمل تساعدنا على الخروج من الوضع الذي نحن فيه، ولكن هذا يحتاج ‏إلى نقاش مع الأطراف المختلفة، لأن هذا موضوع وطني، وليس موضوعاً يخصنا وحدنا، العدوان لا يحصل علينا وحدنا، ‏بل يحصل على كل الوطن. هذا العدو يحتاج إلى أدوات في الداخل، أدعو إلى عدم مساعدته - يا أخي حتى بالكلمة - وعدم ‏تكرار تجربة الماضي الفاشلة والمخزية، وهي خاسرة حتماً، لأن هناك أناس ظنوا أنهم يستطيعون الاستنجاد بالعدو ويأخذون ‏مكتسبات على حساب الداخل اللبناني. انتهينا، تبيّن أن هذه الطريقة لا تنفع. لم يعد مطلوباً من لبنان أي شيء حتى لا ‏يستمروا في الضغط علينا. تأتي اللجنة الخماسية وتقول: "أين أصبحت يا لبنان؟، بماذا؟ بنزع السلاح؟ أين انتقلتَ يا لبنان؟ ‏بماذا؟ بنزع السلاح؟"، أي بإبطال القوة. يا أخي، اذهبوا وتحدثوا مع العدو الإسرائيلي، ومع العدو الأمريكي، اذهبوا وتحدثوا ‏معهم، هم المسؤولون، قولوا لهم: "توقفوا، نفذوا الاتفاق، أوقفوا العدوان". لماذا تضغطون على لبنان؟ إنكم تضغطون عليه ‏حتى يُحقّق الأهداف الإسرائيلية بالسياسة، وهي التي لم يستطيعوا تحقيقها عسكرياً. هذه مشكلة!‏


أقول للمسؤولين اللبنانيين: اشرحوا لهم أنكم لا تستطيعون أن تضغطوا على جماعتكم وعلى أهل وطنكم، لأنهم قدّموا الكثير ‏والتضحيات والشهداء والجرحى والأسرى. قولوا لهم يا أخي: "لا نستطيع"، لماذا يريد البعض أن يعرض أكتافه ويقول: ‏‏"نعم، نستطيع"، ثم يبدأ بالنقاش وهم يُطالبوه؟ أتعلمون ما الذي طُلب منّا حين أعلن قائد الجيش أنه انتهى من مرحلة جنوب ‏نهر الليطاني؟ طُلب منّا إصدار بيان. لماذا يجب أن نصدر بياناً؟ قالوا أصدروا بياناً أي التزموا فيه بأنه انتهى جنوب نهر ‏الليطاني، نحن ليس لنا علاقة حتى نقول إنه انتهى أو لم ينتهِ. هناك قيادة جيش، وهناك أناس معنيون، هم الذين يقولون ماذا ‏فعلوا. يريدون أن يأخذوا منّا أي كلمة ليحمّلونا مسؤوليات نحن لا نحملها. قولوا لهم يا أخي، ليأخذوا هم هذا الالتزام، يكفي في ‏كل مرة مطلوب منّا أن نجاوب كلبنان ومسؤولين.‏


ثالثاً: موقفنا الواضح والصريح: يوجد عدوان، علينا أن نفكر كيف نواجه هذا العدوان ونحقق السيادة. يسأل سائل قائلاً: "ماذا ‏سنفعل؟ ليس أمامنا إلا الدفاع أو الاستسلام؟"، بالنسبة إلينا، فالدفاع وليس الاستسلام. يقولون لنا: "ولكن قدرتكم محدودة، وقد ‏يقتلكم الإسرائيلي". نقول بين السلّة والذلّة، هيهات منا الذلّة، لن نرضى، بين الذلّة والشهادة نحن مع الشهادة، فليفهموا موقفنا ‏بشكل واضح، لا داعي أن يتعبوا أنفسهم. قالوا: "ولكن إذا فعلتم هذا، فلن يبقى شيء"، ماذا يعني لا يبقى شيء؟ أمامكم تجربة ‏‏42 سنة المقاومة تعمل إنجازات عظيمة، هذا يعني أننا قادرون، إذا كنا نمر الآن بمرحلة صعبة، فكم سيطول بقاء هذه ‏المرحلة الصعبة؟ من أنجز في البداية سينجز لاحقاً. وحتى لو لم يُنجز في البداية، فإن من لديه إرادة وإيمان سينجز. وحتى لو ‏لم يُنجز في البداية، فإن من لديه إيمان وإرادة وحق وسيادة ويريد الدفاع عن الأرض، فلا يستطيع الإسرائيلي ولا الأمريكي ‏ولا أحد أن يأخذ أرضنا. ولكن المطلوب أن نضرب أقدامنا بالأرض ونقف. كيف إذا كان لدينا مقاومة 42 سنة أعطت أداءً ‏عظيماً وحرّرت لبنان وجعلته يقف على أقدامه؟ انظروا إلى معركة "أولي الباس"، "أولي الباس" بالنسبة لنا عنوان ‏استمرارية في وقت كانوا يريدون إنهاء المقاومة وإنهاء الحزب، ولم يحقق العدو أهدافه التي يريدها. الآن تقولون: "ولكن إذا ‏فعلنا هذا، سيبقى العدو يؤلمنا"، يؤلمنا ولكننا نستطيع أن نؤلمه، لكل شيء وقته. يؤلمنا لكن لن يتمكن من إنهائنا.‏


انظروا إلى الشعوب التي تحررت على مستوى العالم. يا أخي، قدمت مئات الآلاف، بل الملايين، هل قال لهم أحد: "لماذا ‏تقاتلون ولماذا تضحون؟" كلا، لأن لديهم أرضاً يريدون تحريرها، ولديهم وطن يريدونه سيد. لذلك، فإن السؤال يُقال إلى من ‏لا يواجه: لماذا لا تواجه؟ وإلى من لا يقف: لماذا لا تقف؟


إن وجود هذا الشعب في لبنان، وجود حزب الله وحركة أمل والقوى الوطنية وشرائح من الطوائف المختلفة والمجتمع ‏والجيش وبعض المسؤولين في لبنان، ثروة كبيرة جداً قادرة على تحقيق الإنجازات وقادرة على التحرير. يحتاج الأمر إلى ‏القليل من الصبر والتنسيق، وألا نعمل خارج الصحن". ‏

:"أمامنا تضحيات عظيمة، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله، رضوان الله تعالى عليه، أكبر رمز عالمي في العطاء ‏والتضحية والمقاومة والجهاد والشهادة. لقد أعطانا دفعة كبيرة إلى الأمام، مع الشهداء الأبرار، ومع الجرحى، ومع الأسرى، ‏ومع هذا الشعب الطيب الطاهر. كل هذا يعطينا استمرارية للوجود. ولكننا يجب أن نتكاتف.‏


أنا سأقول لكم - هناك أناس لن يعجبه هذا، ولكن ماذا أفعل؟ أريد أن أقول ما نحن عليه - إن حزب الله هو حزب الإمام ‏المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، إن كنتم قادرين على الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، "جربوا اتدقوا ‏راسكم"، وبالتالي، فإننا مستمرون على هذه القناعة، منصورون بالشهادة، ومنصورون بمواجهة الأعداء والفوز عليهم. لا أحد ‏يعتبر أن هناك طريقاً واحداً للنصر، كلا، هناك طريقان، ونحن الطريقين موافقين عليهما.‏


نختم بالحديث عن الدولة: من يبني الدولة اليوم في لبنان؟ نحن في الوقت الذي نمر فيه بهذا الوضع الصعب، نعمل على بناء ‏الدولة. ساهمنا في انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. بعضهم اختار الرئيس لأنه جاء أمر من الوصاية الأمريكية العربية ‏بانتخاب الرئيس. هذا ليس له جميلاً، لأنه كان ينفذ أمراً. أما نحن، فبإرادتنا. وزراؤنا يعملون لكل لبنان، بينما بعض الوزراء ‏في قلب الحكومة يجرون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة، ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة هي ورقة بيد الحزب الذي ‏يعملون فيه. أنقذ نوابنا ونواب حركة أمل وكل المخلصين الانتظام العام الهش بالموازنة الضعيفة، حين قرروا الموازنة حتى ‏لا يبقى البلد بلا موازنة، وبالتالي أن نذهب إلى مكان صعب جدًا ومعقّد على المستوى الاقتصادي، ولكن البعض لا يريد بناء ‏الدولة، والبعض يريد أن "يتشفى" ويريد العمل وفق هواه".‏

و "نحن نبيّن مواقفنا السياسية بشكل عام، وندافع عنها، ونقوم بالتحليل. يخرج لنا أناس يواجهوننا بالشتائم وبالإهانات. ولكننا ‏نقول لهم: أتعرفون حين تشتمون، ماذا تقولون؟ إنكم تقولون أنكم ضعاف وليس لديكم دليل. من لديه دليل، فليتكلم بالسياسة ‏وليناقش بالسياسة. أما من يشتم، فمعناه أنه لا يستحق الرد عليه، وهو في الوقت نفسه لا قيمة له".‏ 


وختم قاسم :"اليوم، إذا أراد أحد أن يتحدث عن المقاومة، يُشار إلى المقاومة وإلى أنصار المقاومة بالسيادة والتحرير والوطنية في كل ‏العالم، بينما أدعياء السيادة تحرّكهم الوصاية الأمريكية ولا يضغطون لإدانة إسرائيل وتحقيق الالتفاف الوطني.‏


نحن مع الانتخابات بالقانون الذي وافقوا عليه، هم لا يريدونها لأنه يريدون أن يفصلوا القانون على ذوقهم. أقول لهم: عدّلوا ‏اتجاهكم إلى الوطن وإلى سيادة الوطن، لنتكاتف معاً فنربح جميعاً. فلنعمل على عناوين الشرف الوطني والسيادة، وهي ‏أربعة: إيقاف العدوان، وانسحاب العدو الإسرائيلي، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار. من أراد أن يسجل نفسه في سجل ‏الوطنية في لبنان، فعليه أن يعمل لهذه العناوين الأربعة، ثم ننتقل بعد ذلك إلى الاستراتيجية الوطنية التي تحمي لبنان بلداً حراً ‏سيداً مستقلاً.‏


مبارك للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي، ولكادرها التعليمي والإداري والتربوي، ولكل الأهالي، ‏ولكل المشاركين. وإن شاء الله، كما أردتم في العنوان الذي أطلقتموه، أن تكونوا من الممهدين ومن المهدويين الذين تستمرون ‏برفع هذه الراية والانتصار ".