بين مطرقة المدارس وسندان "التجميد

بين مطرقة المدارس وسندان "التجميد

بين مطرقة المدارس وسندان "التجميد": لماذا يتعين على القضاء إلغاء الزيادات العشوائية بموجب القانون 515/96؟


في وقتٍ يصارع فيه المواطن اللبناني لتأمين أدنى مقومات الحياة من قوتٍ يومي، واستشفاءٍ، ومواجهة غلاءٍ معيشي يلتهم الأخضر واليابس، تُطل أزمة الأقساط المدرسية في القطاع الخاص كوجهٍ آخر للأعباء المادية التي تتعرض لها الأسر.


مؤخراً، صدرت قرارات قضائية قضت "بتجميد" مفاعيل الزيادات في عدد من المدارس بناءً على شكاوى لجان الأهل. ومع أن هذا التجميد يُعد خطوة موقتة لحماية الأهالي، إلا أنه في المنظور القانوني ليس حلاً مستداماً، بل يجب أن يقترن بإلغاء هذه الزيادات لمخالفتها الصريحة لأحكام القانون الرقم 515 الصادر بتاريخ 6 تشرين الثاني 1996.


مخالفة المادة الرابعة: أين توقيع لجان الأهل؟

إن الحجة القانونية الأقوى لإلغاء هذه الزيادات تكمن في المادة الرابعة من القانون 515/96، والتي تشترط بشكلٍ حاسم وجوب إعداد الموازنة المدرسية السنوية بالاتفاق مع لجنة الأهل، وأن تُوقّع الموازنة من قِبل رئيس المدرسة وعضوين من اللجنة (يمثلان جانب الأهل في الهيئة المالية).


بناءً عليه، فإن إقدام أي مدرسة على رفع الأقساط وإيداع موازنتها لدى وزارة التربية دون توقيع لجان الأهل، أو بالالتفاف عليهم، يجعل من قرار زيادة الأقساط قراراً باطلاً بطلاناً مطلقاً لعلّة مخالفة الأصول الجوهرية في صياغة الموازنة.


خرق النسبة القانونية (65% و 35%)

يُحدد القانون 515/96 معياراً حسابياً صارماً لا يجوز تجاوزه؛ حيث تنص أحكامه على أن تخصَّص 65% كحد أدنى من الموازنة المدرسية لرواتب وأجور وأعضاء الهيئة التعليمية والتعويضات، مقابل 35% كحد أقصى للنفقات التشغيلية والتطويرية والأرباح.


اليوم، تعمد العديد من المدارس إلى تضخيم بند النفقات التشغيلية (خاصة تحت مسمى "صندوق الدعم" أو فرض مبالغ بالدولار النقدي غير مدرجة في الموازنة الرسمية)، وهو ما يُشكل خرقاً فاضحاً لهذه النسب القانونية، ويحوّل التعليم من رسالة ذات طابع تعاضدي إلى تجارة غير مشروعة قانوناً.


دور القضاء والمجالس التحكيمية: الإلغاء هو الحل

إن حالة "الاهتراء" الاقتصادية التي تعيشها العائلات اللبنانية تفرض على القضاء عدم الاكتفاء بتجميد الأقساط. فالتجميد يترك الأهل في حالة انعدام أمان تربوي.


إن المطلوب من المجالس التحكيمية التربوية (المنشأة بموجب القانون 515) ومن قضاء العجلة، ممارسة صلاحياتهم كاملة في التدقيق بـ "مشروعية" الموازنات، وإلغاء كل زيادة لا تقابلها نفقات حقيقية وقانونية، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي تمنع طرفاً واحداً من تحمل عبء الانهيار المالي.


إن القانون 515/96 وُضع أساساً لحماية التوازن المالي والاجتماعي داخل المؤسسة التربوية. وإن تفعيل نصوصه اليوم من قِبل القضاء وإلغاء الزيادات المخالفة للأصول هو السبيل القانوني الوحيد لإنقاذ العام الدراسي وحماية حق الطلاب في التعليم دون ابتزاز أولياء أمورهم في لقمة عيشهم.