حكاية قوى كبرى حاولت منع ظهور سباق التسلح وفشلت

حكاية قوى كبرى حاولت منع ظهور سباق التسلح وفشلت

مع نهاية الحرب العالمية الأولى، ذهل العالم من هول الدمار الذي خلفه النزاع الذي استمر 4 سنوات.

فخلافا للحروب السابقة التي عرفتها القارة الأوروبية والعالم، كانت حصيلة ضحايا الحرب العالمية الأولى مرتفعة، حيث تجاوزت 20 مليون شخص بين قتيل وجريح.

كما شهدت هذه الحرب ظهور ابتكارات عسكرية جديدة، حيث استخدمت خلالها الدبابات، وقاذف اللهب، والأسلحة الكيماوية بالتزامن مع بدء الاعتماد على الطائرات بعمليات الاستطلاع والقصف.

وأملا في تجنب مثل هذه النزاعات الدموية مستقبلا، اتجهت القوى العظمى عقب الحرب العالمية الأولى لعقد مؤتمرات للحد من التسلح، حيث مثل التسلح البحري أهم ما تمت مناقشته.

وما بين الحربين أبرمت اتفاقيات للحد من التسلح البحري خلال سنوات 1922 و1930 و1936.

معاهدة أولى غير عادلة لليابان

خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1921، انطلقت المفاوضات بين كبرى القوى البحرية بالعالم لمناقشة الحد من التسلح ومنع تكرار سيناريو الحرب العالمية الأولى.

وبعد نحو شهرين من المفاوضات، أبرم المجتمعون، الذين تمثلوا في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان وإيطاليا، معاهدة واشنطن يوم 6 فبراير (شباط) 1922.

كما حددت المعاهدة حسب ما جاء ببنودها، الوزن الإجمالي للسفن المسموح به لكل دولة.


وقد جاءت معاهدة واشنطن حينها لتسمح بتكافؤ بإجمالي وزن السفن بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية لمنع أي سباق تسلح بحري بينهما بينما منحت اليابان 60% فقط من إجمالي وزن السفن التي حصل عليها الأميركيون والبريطانيون.

صورة للبارجة الحربية اليابانية ناغاتووعلى الرغم من قبولها بها، وصفت اليابان هذه المعاهدة بأنها غير عادلة، وتحدثت عن تكبيل واشنطن ولندن لقدراتها البحرية.

رغم ذلك، حافظت المعاهدة طيلة العشرينيات، على استقرار بمجال صناعة السفن الحربية.

وبحلول العام 1930، اجتمعت القوى العظمى مجددا لمناقشة بنود اتفاقية أخرى.

بنود معاهدة 1930

ما بين شهري جانفي (يناير) وأبريل (نيسان) 1930، اجتمع ممثلو كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان وفرنسا وإيطاليا لمناقشة تعديلات على بنود معاهدة واشنطن للعام 1922.

وخلال هذه المفاوضات، حاولت بريطانيا الحصول على مزيد من السفن الحربية الخفيفة لحماية إمبراطوريتها الاستعمارية وطالبت الولايات المتحدة الأميركية بتقليص عدد البوارج الحربية بينما حثت اليابان على المساواة عن طريق منحها نفس إجمالي الوزن الذي حصل عليه البريطانيون والأميركيون.

في المقابل، طالب الفرنسيون والإيطاليون بتعديل لمنحهم قوة بحرية إضافية بالبحر الأبيض المتوسط.

رئيس وزراء اليابان أوساتشي هاماغوتشي

ويوم 22 أبريل (نيسان) 1930، وقعت معاهدة لندن البحرية. وبموجبها، تم تحديد وزن وعدد الطرادات لكل دولة كما تم تقييد تسلح هذه الطرادات حيث سمح للطرادات الثقيلة بالحصول على مدافع عيار 203 ملم بينما فرض على الطرادات الخفيفة التسلح بمدافع لا يتعدى عيارها 155 ملم.

بالتزامن مع فرض قيود إضافية على إنتاج البوارج الحربية والمدمرات وتسليحها، حددت الإتفاقية الجديدة الوزن الإجمالي لسلاح الغواصات لكل دولة، كما حرمت استهداف السفن المدنية وطالبت الجميع بالتدخل لإنقاذ طواقم السفن التي يتم إغراقها بالحرب.

تأثيرات سلبية على اليابان

مكرهون، قبل اليابانيون ببنود هذه المعاهدة البحرية الجديدة التي وصفوها بـ"غير العادلة" بسبب حصولهم على إجمالي وزن سفن أقل من ذلك الذي حصل عليه الأميركيون والبريطانيون.

وباليابان، أثارت هذه المعاهدة انتقادات واسعة طالت حكومة رئيس الوزراء هاماغوشي أوساشي (Hamaguchi Osachi) الذي تعرض لمحاولة اغتيال، بعد 7 أشهر عن توقيع المعاهدة، توفي على إثرها.

من جهة ثانية، ساهمت هذه المعاهدة في تسريع سقوط حكومة المدنيين باليابان وتولي المسؤولين العسكريين لزمام الأمور.وفي حدود العام 1934، أعلنت اليابان عدم رغبتها بتجديد معاهدات تقليص وتحديد الترسانة البحرية.

وسنة 1936، أعلنت اليابان رسميا انسحابها من معاهدة لندن لتباشر على إثر ذلك ببناء مزيد من القطع الحربية البحرية