زيادة جديدة تضرب التأمين…

مع اقتراب شهر آذار، يستعدّ آلاف اللبنانيين لمواجهة زيادة جديدة على أقساط التأمين الصحي، بعد الاتفاق على رفع كلفة الفواتير الاستشفائية بنسبة تقارب 6 في المئة. خطوة تبدو محدودة بالأرقام، لكنها تحمل تأثيرًا أوسع على جيوب المواطنين.
في الكواليس، تقول المستشفيات إن كلفة التشغيل ارتفعت، من الأدوية إلى التجهيزات والرواتب، ما فرض عليها المطالبة برفع التعرفات. وفي المقابل، تطالب نقابة الأطباء بزيادة على الأتعاب، فيما تؤكد شركات التأمين أنها لم تعد قادرة على تحمّل الخسائر، وتستعد لرفع أقساط البوليصات بين 15 و20 في المئة.
وهكذا، تنتقل الزيادة من حلقة إلى أخرى داخل القطاع، لتصل في النهاية إلى المواطن الذي يواجه خيارين: دفع كلفة أعلى للبقاء ضمن مظلة التأمين، أو التخلي عنها في ظل أوضاع معيشية صعبة.
مصادر في القطاع تشير إلى أن هذه الزيادات المتتالية بدأت تؤدي فعليًا إلى تراجع عدد المؤمنين، وهو ما يفاقم الأزمة، إذ ترتفع الكلفة على من يبقى داخل النظام، فتزداد الأقساط مجددًا.
بهذا المعنى، لا تبدو الزيادة الحالية مجرد إجراء تقني، بل حلقة جديدة في مسار تصاعدي لكلفة الاستشفاء في لبنان، وسط غياب شبكة حماية صحية شاملة. وبين مطالب المستشفيات والأطباء وتحذيرات شركات التأمين، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تتغيّر أرقامها، فيما تبقى قدرته على الدفع محدودة.