حاولت إيطاليا بناء حاملات طائرات

حاولت إيطاليا بناء حاملات طائرات

مع تقدم القوات الألمانية واقترابها من باريس وقرب استسلام فرنسا للألمان، اتجه الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني لإعلان دخول إيطاليا الحرب العالمية الثانية يوم 10 يونيو (حزيران) 1940 عبر خطاب ألقاه على الشعب الإيطالي وأعلن من خلاله الحرب على كل من فرنسا وبريطانيا.

وعبر قراره هذا، حاول موسوليني استغلال انشغال فرنسا بصد التقدم الألماني ليباغتها شرقا وينتزع منها أراضي جديدة. إلى ذلك، لم يكن الجيش الإيطالي، وخاصة سلاح البحرية، متهيئا لخوض غمار هذه الحرب. فمقارنة ببقية الجيوش المشاركة بالحرب، عانى الإيطاليون من تأخر تكنولوجي واضح. وقد تجسد هذا التأخر بالنسبة لسلاح البحرية في عدم امتلاكه تقنية الرادار بمعظم سفنه وافتقاره لحاملات طائرات مطلع الحرب.


مشاكل أعاقت برنامج حاملات الطائرات

خلال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، امتلك سلاح البحرية الإيطالي، المعروف بريجيا مارينا (Regia Marina)، نظرية خاطئة حول المعارك البحرية بالبحر الأبيض المتوسط. فحسب توجهات موسوليني وبقية كبار المسؤولين بالبحرية، لم تكن إيطاليا بحاجة لحاملات طائرات حيث مثل البحر الأبيض المتوسط بالنسبة لهم بحرا مغلقا تسهل السيطرة عليه جويا عبر قواعد جوية بكل من أراضي إيطاليا القارية وصقلية وسردينيا والمستعمرة الإيطالية بليبيا.

من جهة ثانية، كان لدى المسؤولين الإيطاليون نظريات قديمة شبيهة بنظرية المسؤول بالبحرية الأميركية السابق، والذي توفي عام 1914، ألفرد ثاير ماهان (Alfred Thayer Mahan) الذي أكد على أهمية حجم البحرية وقدراتها النارية للهيمنة على البحار. وانطلاقا من ذلك، فضّل الإيطاليون بناء بوارج حربية بدلا من حاملات الطائرات.

وإضافة لامتلاكها لإمكانيات صناعية محدودة مقارنة بألمانيا وبريطانيا، عانت إيطاليا من صراعات داخلية بين سلاحي الجو والبحرية. فخلافا لدول أخرى مثل اليابان، لم يمتلك سلاح البحرية الإيطالية أساطيل طائرات تابعة له بسبب رفض سلاح الجو الإيطالي لهذا الأمر. أيضا، كان التنسيق بين سلاحي الجو والبحرية شبه منعدم، كما لم تتمكن إيطاليا من تكوين طيارين مختصين بمجال الإقلاع من على متن حاملات طائرات.

فشل المشروع

مع بداية دخولها الحرب العالمية الثانية، لم تمتلك إيطاليا أية حاملة طائرات. لكن عقب هجوم تارينتي (Tarente) خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1940 الذي أسفر عن إغراق العديد من السفن الإيطالية، تيقن موسوليني، بشكل متأخر، من أهمية امتلاك إيطاليا لحاملات طائرات لمواجهة البحرية البريطانية بالبحر الأبيض المتوسط.

وخلال العام 1941، أمرت البحرية الإيطالية ببداية أشغال بناء حاملة الطائرات أكيلا (Aquila). وبتلك الفترة، عمدت البحرية الإيطالية للحصول على السفينة التجارة أس أس روما (SS Roma) واتجهت لتثبيت منصة إقلاع طائرات عليها وإعادة تسميتها بأكيلا.

حسب التصاميم، كان من المقرر أن يبلغ طول أكيلا 235 مترا وعرضها 30 مترا. وقد قدر وزن الأخيرة بنحو 23.5 ألف طن بينما توقع المسؤولون الإيطاليون أن تبلغ سرعتها 30 عقدة عند الإبحار. من جهة أخرى، ستكون حاملة الطائرات الإيطالية أكيلا قادرة على نقل حوالي 50 طائرة حربية تزامنا مع تزويدها بعشرات المدافع التي سيتراوح عيارها بين 135 و20 ملم. وبالتزامن مع مشروع أكيلا، أطلق الإيطاليون مشروعا آخر بنفس الفترة لتحويل السفينة التجارية أغسطس لحاملة طائرات تحت اسم سبارفييرو (Sparviero).


قصص تاريخيةهكذا حاول هتلر صناعة حاملة طائرات وفشل

إلى ذلك، لم تتمكن إيطاليا من إتمام بناء أي من حاملات طائراتها. فبسبب أحداث العام 1943 التي شهدت خلع موسوليني وعودته للحكم بمساعدة هتلر لاحقا، تعطلت أشغال البناء. فضلا عن ذلك، تعرضت حاملات الطائرات، غير المكتملة، لعمليات تخريب خلال ما تبقى من الحرب قبل أن يتم لاحقا تفكيكها على إثر نهاية النزاع العالمي.