لماذا رفض بري إسقاط الحكومة؟

لماذا رفض بري إسقاط الحكومة؟

 تتفاعل داخليًا تداعيات قرار الدولة اللبنانية طرد السفير الإيراني من بيروت، وسط معلومات إعلامية عن ضغوط سياسية مورست على رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الملف، في وقت تبدو فيه الحكومة أمام اختبار توازن دقيق بين احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى أزمة حكم مفتوحة.

وبحسب ما أوردته قناة "الحدث" نقلًا عن مصادرها، فإن كلًا من إيران و«الحزب» أرادا إسقاط الحكومة اللبنانية على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، إلا أن بري رفض هذا الخيار، مفضّلًا اعتماد الضغط السياسي والمقاطعة بدل الذهاب إلى إسقاط الحكومة في هذه المرحلة. كما تحدثت القناة عن ضغوط تعرّض لها بري من الجانب الإيراني، مع طلب اتخاذ موقف واضح في مواجهة قرار الطرد وإعلان موقف مضاد للولايات المتحدة. ولم يتسنَّ تأكيد هذه الرواية بشكل مستقل من مصادر رسمية لبنانية أو إيرانية حتى الآن.

ويأتي ذلك بعد خطوة رسمية لبنانية غير مسبوقة تمثّلت في سحب اعتماد السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة البلاد بحلول 29 آذار/مارس 2026، في مؤشر واضح إلى تصاعد التوتر بين بيروت وطهران على خلفية الحرب الجارية ودور إيران و«الحزب» فيها.

وتُظهر المعطيات المنشورة أن الخلاف لا ينحصر في البعد الدبلوماسي، بل يتصل أيضًا بموقع لبنان في الحرب الإقليمية. فقد أفادت رويترز بأن طهران أبلغت الوسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وربطت أي تهدئة بوقف الهجمات على لبنان، مع تقديم ضمانات لـ«الحزب» بأن يكون حاضرًا في أي ترتيبات مقبلة. ويعكس ذلك تمسّك إيران بإبقاء الجبهة اللبنانية جزءًا من معادلة التفاوض الإقليمي.

في المقابل، تتقاطع تقارير دولية عند أن قرار طرد السفير الإيراني جاء في إطار تشدد لبناني رسمي متصاعد تجاه النفوذ الإيراني، بعد اتهامات داخلية بأن لبنان زُجّ في الحرب من خارج قرار مؤسسات الدولة. كما تشير تغطيات دولية إلى أن الخلاف بين الحكومة و«الحزب» اتسع خلال الأيام الماضية، وسط ضغوط متبادلة ومحاولات لفرض وقائع سياسية جديدة من دون الوصول حتى الآن إلى انهيار حكومي شامل.

وبذلك، تبدو المرحلة الحالية محكومة بمعادلة شديدة الحساسية: ضغط إيراني وحزبي لرفع كلفة قرار الطرد سياسيًا، في مقابل سعي رسمي لاحتواء التداعيات ومنع ترجمة الاشتباك السياسي إلى فراغ حكومي أو انفجار داخلي. وحتى الساعة، لا مؤشرات علنية إلى تراجع رسمي عن القرار، كما لا دلائل مؤكدة على اتجاه فعلي لإسقاط الحكومة، ما يجعل خيار التصعيد السياسي المنضبط هو الأرجح في المدى القريب. هذا الاستنتاج يبقى قراءة مبنية على مجمل المعطيات المنشورة، لا على إعلان رسمي مباشر من الأطراف المعنية.