الأسواق العالمية تحت الضغط… تقلبات لافتة مع تصاعد التوترات

الأسواق العالمية تحت الضغط… تقلبات لافتة مع تصاعد التوترات

 في لحظة واحدة، لم تعد الأسواق العالمية كما كانت… الحرب في الشرق الأوسط لم تكتفِ بتغيير الميدان، بل بدأت تضرب قلب النظام المالي العالمي، حيث تتزايد المؤشرات على اضطراب غير مسبوق يربك المستثمرين ويعيد رسم قواعد التداول.

تشير معطيات نقلتها "رويترز" إلى أن الحرب المرتبطة بإيران تسببت بفوضى واسعة في الأسواق المالية، طالت أبرز الأصول العالمية من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، وسط تراجع واضح في شهية المخاطرة.

ويؤكد مستثمرون أن التداول أصبح أكثر صعوبة وتكلفة، مع تردد صناع السوق في الدخول بمراكز كبيرة خوفاً من تقلبات مفاجئة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار البيع والشراء، وبالتالي ارتفاع كلفة تنفيذ الصفقات.

في موازاة ذلك، سجّلت مؤشرات التقلب مستويات مشابهة لتلك التي شهدتها الأسواق خلال أزمات كبرى، كجائحة كورونا، فيما ظهرت تصدعات حتى في أسواق السندات الحكومية التي تُعد من أكثر الأسواق استقراراً وسيولة.

وبحسب بنك "مورغان ستانلي"، ارتفع الفارق بين أسعار العروض والطلبات على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بنحو 27% خلال شهر واحد، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر وتراجع الثقة.

وفي أوروبا، ساهمت صناديق التحوط في تعميق التقلبات، بعدما سارعت إلى تصفية مراكزها بشكل جماعي، ما أدى إلى خسائر كبيرة وزاد من حدة الاضطرابات، خاصة مع انخفاض السيولة إلى مستويات غير مسبوقة.

وتحذّر جهات تنظيمية أوروبية من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، تشمل ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، إضافة إلى مخاطر مفاجئة في تسعير الأصول.

ورغم أن الأسواق لا تزال تعمل بشكل طبيعي حتى الآن، إلا أن تراجع عدد المشترين واتجاه المستثمرين نحو السيولة يعززان المخاوف من مرحلة أكثر حساسية، قد تتطور إلى تصحيح حاد في حال استمرار التصعيد.

في المحصلة، يبدو أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة دقيقة، حيث لم تعد المخاطر محصورة بالجغرافيا، بل امتدت إلى قلب الاقتصاد العالمي، في مشهد يترقبه المستثمرون بحذر متزايد.