تكريمان فخريان للسوري موفّق قات ومشروع "كورنيش" من مؤسسة الشارقة للفنون

تكريمان فخريان للسوري موفّق قات ومشروع "كورنيش" من مؤسسة الشارقة للفنون

فاز فنّانون مصريون بينهم امرأتان بأربع من الفئات التنافسية الخمس في الدورة الحادية عشرة لجائزة محمود كحيل لفنون الشرائط المصّورة والرسوم التعبيرية والكاريكاتور السياسي التي يمنحها منذ" 2015 مركز رادا ومعتز الصواف لدراسات الشرائط المصورة العربية في الجامعة الأميركية في بيروت"، فيما نال فلسطيني من غزة الجائزة الخامسة.


واكتفى المركز بإعلان أسماء الفائزين عبر الموقع الإلكتروني للجائزة، من دون أن يقيم احتفال توزيع الجوائز نظراً إلى الحرب على لبنان والظروف الراهنة في المنطقة.


وتولت اختيار الفائزين من المتقدمين الذين بلغ عددهم 236 من 14 دولة عربية، لجنة تحكيم ضمّت كلاّ من الفنان والرسام والمؤلف الفرنسي إدمون بودوان، والرسامة ورائدة الأعمال الثقافية التونسية-السويسرية زينب بن حوّالة، والمؤلفة والأستاذة في مجال الشرائط المصوّرة في إيطاليا لورا سكاربا، ورئيس رابطة رسامي الكاريكاتور الأردنيين عمر عدنان العبداللات، والفنان والناقد والباحث المستقل في مجال الشرائط المصوّرة اللبناني جورج خوري (جاد).


وأعطيت جائزة "قاعة إنجازات العمر" الفخرية التي تمنح تقديراً لمن أمضى ربع قرن أو أكثر في خدمة فنون الشرائط المصّورة والرسوم التعبيرية والكاريكاتور السياسي لموفّق قات، أحد أوائل وأبرز الفنانين السوريين المتخصصين في "الأنيميشن" والأعمال الكرتونية السينمائية والتلفزيونية والحائز عشرات الجوائز المحلية والعربية والدولية، من بينها "جائزة الكاريكاتور العربي" في الدوحة عام 2012، و"جائزة الصحافة العربية" التي يقدّمها نادي دبي للصحافة عن فئة الرسم الكاريكاتوري للعام 2016.


أما جائزة "راعي الشرائط المصّورة" الفخريّة، والتي تحتفي بمن يدعم الشرائط المصورة والرسوم الكاريكاتورية في العالم العربي على نطاق واسع وبالتالي المساهمة في التراث الثقافي للمنطقة، فذهبت إلى "كورنيش"، كتاب مؤسسة الشارقة للفنون السنوي للقصص المصورة، والذي يحتفي بإبداعات الفنانين الصاعدين والواعدين في المنطقة.


و"كورنيش" سلسلة مختارات في مجال الشرائط المصوّرة تقوم على البحث والاستكشاف والتجريب. تجمع الإصدارات بين نصوص باللغتين العربية والإنكليزية والرسوم التصويرية، وتتناول موضوعات مستمدّة من التراث المكتوب والشفهي، والخيال العلمي، والفانتازيا، والميتافيزيقا، والأحلام، والأساطير. وتعكس كلّ نسخة سعيًا لتوسيع آفاق السرد في الشرائط المصوّرة المعاصرة، وفتح حوار بين التراث والخيال.


ومن خلال ورش العمل والتبادلات المجتمعية، يوفّر مشروع "كورنيش" منصّة لفناني الشرائط المصوّرة والرسّامين/ات العاملين/ات في الشارقة والمنطقة الأوسع لتبادل الأفكار والتقنيات والخبرات. ويهدف الإنتاج السنوي للسلسلة إلى توسيع قاعدة الكتّاب والفنانين/ات في الشارقة وتعزيز نطاق المجتمع الفني، بما يشجّع على التعاون والتجديد.


ومُنِح الفنان التشكيلي ورسام الديجيتال آرت الفلسطيني أحمد العدوي (43 عاماً) جائزة الرسوم التصويرية والتعبيرية. وتشكّلت هوية العدوي في مخيّمات اللاجئين، حيث عايش النضال الشعبي الفلسطيني منذ الانتفاضة الأولى. تأثّر بالجداريات الثورية والملصقات التي زيّنت جدران المخيّمات، ما دفعه إلى اختيار الفن وسيلةً للتعبير والمقاومة. وشارك العدوي المولود في غزة عام 1983 في تأسيس شركة متخصّصة في أفلام الرسوم المتحركة دُمّرت في خلال الحرب على غزة. وعلى الرغم من ذلك، واصل تطوير تجربته الفنية جامعًا بين التعبيرية والرمزية ومقاربات الفن المعاصر، وهو ينظر إلى الفن بوصفه أداة لحفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق التجربة الإنسانية، مؤكدًا التزامه بتسجيل الواقع الذي يعيشه شعبه بصريًا. واشاد عضو لجنة التحكيم إدمون بودوان بــ"طاقة خط أحمد العدوي وثقته، ووضوح رسالته وبساطتها". وأضاف "بالنسبة إليّ، ثمة قربٌ مما أبحث عنه".


وحصل الفنان والرسام التصويري المصري عبد الرحمن محمود (32 عاماً) على "جائزة محمود كحيل" عن فئة الكاريكاتور السياسي.


وقال عضو لجنة التحكيم عمر العبداللات إن أعمال عبد الرحمن محمود التي تتركّز على القضايا الاجتماعية والسياسية، ويوظّف فيها الرمزية والبناء البصري النقدي لمعالجة موضوعات معاصرة، "تتميّز بعمق سردها البصري على الرغم من غياب النص، إذ تتحدّث الكاريكاتور السياسي الصامتة بصوت عالٍ، وتمنحه هويته البصرية الخاصة حضورًا متفرّدًا بين المشاركين". وأضاف أن "قوة التكوين ووضوح الفكرة يبرزان قدرة الصورة وحدها على حمل معانٍ معقدة وأثر عاطفي عميق".


ونالت المصرية مريم هاني جائزة في فئة الروايات التصويرية عن روايتها التصويرية الأولى "شجرة الفستق". وقالت عضو لجنة التحكيم لورا سكاربا إن "أول ما يلفت الانتباه في شجرة الفستق هو الأناقة والرصانة وانسيابية كلّ من الرسم والسرد"، مشيرة إلى أن "الصورة والحكاية تتكامل في مسار واحد، فتنقلان بوضوح معنى العمل والشعور الذي يسري في صفحاته". وأضافت أن "جمال الرسوم ووضوح السرد يمنحان هذه الرواية التصويرية القصيرة حضورًا هادئًا لكنه مؤثر، ويجعلانها عملًا يستحق أن يُنشر في بلدان عدة". وتبدو في العمل بحسب سكاريا "ملامح من أسلوب الخط الواضح ومن المانغا الحديثة الراقية، من دون أن ينفصل عن السياق الثقافي العربي، مع اهتمام خاص بالجوانب الخطية والزخرفية للفن الإسلامي. إنه عمل حديث في طرحه، عابر للحدود في رؤيته".


وفاز الرسّام المصري فريد ناجي (37 عاماً) بجائزة فئة الشرائط المصورة بعدما كان من بين المرشحين النهائيين لجائزة محمود كحيل في عامي 2022 و2025، وتستلهم أعماله من الحياة في المدينة والتجارب الشخصية. وقال عضو لجنة التحكيم جورج خوري (جاد) إن فريد ناجي "يمثّل نموذج الفنان الحرفي المواظب والعاشق للشرائط المصوّرة، الذي لا يعرف الإحباط"، ملاحظا أنه "انتقل في رحلته الفنية من براءة البدايات شكلًا ومضمونًا إلى نضج في الرسم يضاهي كبار المحترفين».


وحصلت الرسامة والمصمّمة المصرية إسراء حديري على جائزة فئة رسوم كتب الأطفال عن عملها I Am ("أنا"). وأشادت عضو لجنة التحكيم زينب بن حوّالة "بعمق بعمل إسراء حديري"، ورأت أنها "من خلال رسومها، ولا سيما في مشروع I Am، تنقل طاقة حقيقية عبر خطّها واختياراتها اللونية". وقالت: "عالمها يغمرنا في رحلة مبهجة لاكتشاف الذات، بخفة لافتة وخيال متدفق". وأضافت: "لا مجال للملل، فمن صفحة إلى أخرى تفتح مساحة من الحرية والخيال، حيث يمكن للصغار والكبار أن يكتشفوا أنفسهم بلطف ودفء وإنسانية".


وحصل الفائزون والفائزات على جوائز مالية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار أميركي وتبلغ القيمة الإجمالية للجوائز 35 ألاف دولار أميركي.