بين التكريم والإستغلال ... كانييه ويست يستعين بأغنية فيروز "فايق عليّي" في ألبومه الجديد!

في تأكيد جديد على الحضور العالمي لأغاني السيدة فيروز وألحان الأخوين رحباني ، أصدر النجم العالمي كانييه ويست، ألبومه الثاني عشر "Bully" متضمنًا تعاونًا لافتًا مع إرث الأيقونة فيروز الغنائي. ففي إحدى أغنيات الألبوم الذي يأتي بعد فترة من التأجيل، وهو بعنوان "All The Love"، أعاد ويست توظيف أغنية فيروز الشهيرة "فايق عليّي" الصادرة عام 1963، وذلك بالتعاون مع رائد آلة التوك بوكس أندريه تراوتمان، وجاءت المعالجة بأسلوب حديث يمزج بين تأثيرات التوك بوكس والطابع الغوسبلي، حيث تم تحويل الصوت الأصلي إلى تركيبة موسيقية تجريبية تعكس أسلوب كانييه ويست المعروف.
وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها أغنيات فيروز – الرحابنة في أعمال عالمية ، إذ سبق أن إستعان النجم دريك بأغنية "وحدن" ضمن ألبومه "ICEMAN" عام 2025، ما يعكس تأثيرها الممتد عبر الأجيال والثقافات.
إلا أن هذا الخبر قد يفجّر أزمة قانونية ، كونه يحملُ في أبعاده "إستثماراً تجارياً وتعدٍ واضح لحقوق الملكية"، على حد ما يتوقع البعض ومنهم الزميلة إسراء حسن التي تساءلت في مقال لها بصحيفة "النهار" عما اذا حصل كانييه ويست على إذن رسمي لإستخدام صوت السيدة فيروز، أم أن الأمر يندرج تحت تعقيدات "السامبلينغ" العالمي حيث تباع وتشتري الحقوق عبر شركات الانتاج الكبرى بعيداً عن أصحاب الحقوق الأصليين.
واستعادت الزميلة حسن في مقالها بواقعة الإعتداء الأدبي السابقة على اغنية فيروز "وحدن" التي صاغ كلماتها الشاعر طلال حيدر عام 1979 ولحّنها الفنان الراحل زياد الرحباني، مؤكدة ان صوت فيروز تحوّل الى مساحة حديثة قائمة على إيقاعات "الهيب هوب" المتقطعة.
وكتبت إسراء حسن ان "الجدل سبق أن بلغ ذروته حين تحوّل الفن الى نزاع قضائي، كما حدث مع المغنية مادونا التي استخدمت عام 1992 ترنيمة "اليوم عُلّق على خشبة" في أغنية "Erotica" . آنذاك، لم يمر الأمر مرور الكرام، حيث رفعت فيروز دعوى قضائية في نيويورك انتهت بتغريم مادونا مبلغاً ضخماً، لتكون هذه الحادثة بمثابة صرخة قانونية تؤكد أن صوت فيروز ليس متاحاً بلا قيود، وأن الحقوق محفوظة ويمكن الدفاع عنها بصرامة. مادونا أعادت الكرّة وأعادت استخدام الترنيمة في عروضها الموسيقية ضمن طقوس وُصفت بـ"الشيطانية"، أمر جدّد الغضب على الفنانة الأميركية.
وتشدد الزميلة إسراء حسن في مقالها على أن السيدة فيروز ليست مجرد صوت يُعاد توظيفه، بل هي ذاكرة جماعية تختزن وجداناً عربياً كاملاً، وتتجاوز أعمالها كونها مجرد أغنيات لتصبح جزءاً من هوية ثقافية وروحية لا تقبل القسمة على مجرد "تراك" موسيقي عابر. ولهذا، فإن السؤال الأهم اليوم لا يقتصر على هوية من استخدم صوت فيروز، بل يمتد ليبحث في كيفية الاستخدام، وبأي وعي لمكانة هذا الصوت الذي لا يُستعار بسهولة".