وزير الزراعة نزار هاني يطلق من عكار موسم البطاطا 2026: دعم الإنتاج، تنظيم الأسواق، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني

في إطار مواكبة انطلاق الموسم الزراعي لعام 2026 وتعزيز الجهوزية الإنتاجية في المناطق الزراعية، قام وزير الزراعة الدكتور نزار هاني بجولة ميدانية في محافظة عكار، يرافقه المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، حيث اطّلع على واقع الإنتاج الزراعي وسلاسل القيمة، وواكب ميدانياً انطلاق موسم البطاطا في واحدة من أبرز السلال الزراعية في لبنان.
وشملت الجولة زيارة حقول البطاطا ومتابعة عمليات القلع وفق الممارسات الزراعية المعتمدة، إضافة إلى تفقد البيوت البلاستيكية المنتجة للخضار، والتي تشكّل ركيزة أساسية في تعزيز الإنتاجية وتحقيق استمرارية الإمداد الغذائي على مدار العام. كما عقد الوزير لقاءً موسعاً مع المزارعين في مركز مصلحة الزراعة في العبدة، بحضور عدد من نواب المنطقة وفعاليات زراعية، تخلله توقيع عقود زراعية مع عدد من المنتجين، في إطار دعم وتوسيع نموذج الزراعة التعاقدية.
العبدة: منصة دعم الإنتاج والتخطيط الزراعي
استُهلت الجولة بزيارة مصلحة الزراعة في العبدة، حيث كان في استقبال الوزير هاني النائبان جيمي جبور ووليد البعريني، إلى جانب رئيس مصلحة الزراعة في عكار طه المصطفى وممثلين عن الهيئات الزراعية وحشد من المزارعين.
وجال الوزير برفقة الحضور في الحقول الزراعية، مطلعاً على المؤشرات الإنتاجية للموسم الحالي، ومستمعاً إلى التحديات التي يواجهها المزارعون، لا سيما على مستوى كلفة الإنتاج، وتأمين مستلزمات الزراعة، وتقلبات السوق. كما عاين واقع الإنتاج داخل البيوت البلاستيكية، التي تشهد توسعاً ملحوظاً في عكار كخيار تقني لزيادة الكفاءة الإنتاجية وترشيد استخدام الموارد.
في مداخلة تقنية خلال الجولة، عرض المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود بالأرقام واقع الثروة الزراعية والحيوانية في المنطقة، مؤكداً أهميتها في دعم الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح أن عكار تضم نحو 20 ألف دونم مزروعة بالبطاطا بإنتاج يقارب 70 ألف طن للاستهلاك المحلي و7 آلاف طن للصناعة، إضافة إلى 25 ألف دونم من التفاحيات بإنتاج يبلغ نحو 17 ألف طن، مع توسع ملحوظ في زراعة الزيتون والحمضيات والأفوكادو.
وفي الزراعة المحمية، أشار إلى وجود نحو 65 ألف بيت بلاستيكي تنتج مختلف أنواع الخضار، فيما يساهم قطاع الدواجن بنحو 3 ملايين فروج شهرياً ومليون بيضة، إلى جانب 12 ألف رأس من الأبقار لدى 2,800 مربي، و90 ألف رأس من الأغنام والماعز لدى أكثر من 1,500 مربي.
وختم بالإشارة إلى قطاع تربية الخيول كقطاع واعد ذي بعد اقتصادي وسياحي ورياضي قابل للتطوير.
عكار ركيزة الأمن الغذائي
وخلال لقائه بالمزارعين، أكد الوزير هاني أن "عكار تشكّل إحدى الدعائم الأساسية للأمن الغذائي في لبنان، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد"، مشدداً على أن انطلاق موسم البطاطا في مطلع نيسان يشكّل مؤشراً إيجابياً على انتظام الدورة الزراعية.
وأشار إلى أن "نسبة المتساقطات هذا العام جاءت ضمن المعدلات الملائمة، ما سينعكس ارتفاعاً في الإنتاجية وتحسناً في جودة المحاصيل"، متوقعاً موسماً واعداً من حيث الكميات والنوعية، مع قدرة تدريجية على تلبية حاجات السوق المحلي ابتداءً من منتصف الشهر.
تحديات هيكلية واستجابة وزارية
وسلّط هاني الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه القطاع الزراعي، لافتاً إلى أن "الحرب الأخيرة أثّرت بشكل مباشر على ما بين 20 و22% من الأراضي الزراعية والإنتاج، لا سيما في المناطق الجنوبية”، ما يستدعي تعزيز الاعتماد على المناطق التي لا تزال تحتفظ بقدرتها الإنتاجية، وفي مقدّمها عكار.
كما أشار إلى الضغوط المتزايدة على المزارعين نتيجة ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية (الأسمدة، المبيدات)، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة النقل والتسويق، ما يؤثر بشكل مباشر على استدامة الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلك.
الزراعة التعاقدية وسلاسل القيمة
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن الوزارة تعمل على إعادة هيكلة سلاسل القيمة الزراعية، عبر تقصير حلقات الوساطة وربط المزارعين مباشرة بالأسواق والمصنّعين، من خلال تعزيز الزراعة التعاقدية كنموذج حديث ومستدام لتسويق الإنتاج.
وقال: "نعمل على تأمين أسواق بديلة وفتح قنوات تصدير جديدة لتصريف الفائض، بالتوازي مع إعطاء الأولوية لتغطية السوق المحلي، بما يضمن استقرار الأسعار وتحقيق دخل عادل للمزارعين".
إجراءات عملية لتعزيز الإنتاج
واستعرض هاني أبرز التدابير التي تنفذها الوزارة لدعم القطاع، ومن أبرزها:
• إنتاج وتوزيع نحو 1.5 مليون شتلة خضار محسّنة
• دعم التوسع في الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية) والزراعة الحقلية
• تنظيم الأسواق والحد من الفجوة بين سعر المزرعة وسعر المستهلك
• تعزيز برامج الإرشاد الزراعي والتقنيات الحديثة
التحول نحو الزراعة الذكية والمنظمة
وفي إطار التحديث المؤسسي، أعلن الوزير أن الوزارة تواصل تطوير "سجل المزارعين" ونظام التتبّع الزراعي، حيث تجاوز عدد المزارعين المسجّلين 80 ألف مزارع، ما يشكّل قاعدة بيانات وطنية تتيح:
• تحديد هوية الإنتاج الزراعي
• تتبّع المنتجات من الحقل إلى السوق
• تحسين كفاءة توزيع الدعم
• تنظيم استخدام المدخلات الزراعية وفق المعايير العلمية
وأكد أن هذه الخطوة تعزّز الشفافية وتبني الثقة بين المزارعين والدولة، كما تفتح آفاقاً أوسع أمام المنتجات اللبنانية لدخول الأسواق الخارجية وفق معايير الجودة والتتبع.
رسالة وطنية من عكار
وختم الوزير هاني بالتأكيد على أن "عكار ليست فقط منطقة منتجة، بل ركيزة إنقاذ وطني للأمن الغذائي"، داعياً المزارعين إلى الاستمرار في الإنتاج والبقاء في أرضهم، ومشدداً على التزام الوزارة بمواكبتهم عبر سياسات قائمة على العلم والتنظيم والاستدامة.
كما وجّه تحية من عكار إلى المزارعين الصامدين في الجنوب وفي كل المناطق التي تتعرض للاعتداءات، مؤكداً أن "صمودهم في أرضهم هو خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، وأن الزراعة في لبنان ستبقى فعلاً من أفعال الصمود والبقاء".
وقال: "معاً نحمي أمننا الغذائي، ومعاً نؤكد أن الزراعة نبض الأرض والحياة".