فشل… والخيارات تتصاعد

تتجه الأنظار إلى خيارات تصعيدية محتملة بعد تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث عن إمكانية فرض حصار بحري على طهران في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” مقالاً يتناول فرض حصار بحري على إيران، على غرار ما حصل مع فنزويلا، وذلك عقب إعلان فشل المفاوضات التي عُقدت في إسلام آباد.
وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد أكد فشل هذه المحادثات بعد نحو 21 ساعة، مشيراً إلى أن رفض إيران التعهد بعدم امتلاك سلاح نووي جعل التوصل إلى اتفاق “مستحيلاً”، في حين اعتبرت طهران الشروط الأميركية “مبالغ فيها”.
وبعد هذا التعثر، تحدثت الإدارة الأميركية عن “عرض نهائي” لطهران، يتمحور حول التخلي عن تطوير الأسلحة النووية، من دون تسجيل أي تقدم حتى الآن.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الخيارات المطروحة لا تقتصر على المسار الدبلوماسي، بل تشمل أدوات ضغط ميدانية، أبرزها فرض حصار بحري قد يتيح للولايات المتحدة التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مستفيدة من انتشار عسكري واسع، بما في ذلك حاملات طائرات في المنطقة.
كما تُطرح سيناريوهات تتعلق باستهداف منشآت حيوية، مثل جزيرة “خرج” النفطية، في إطار تصعيد اقتصادي وعسكري محتمل يهدف إلى زيادة الضغط على إيران.
وفي قراءة أوسع، تعكس هذه التطورات تعثر المسار التفاوضي من دون إقفاله بالكامل، إذ لا يزال انعقاد المفاوضات بحد ذاته يُعد خطوة لافتة رغم الفجوة الكبيرة بين الطرفين، خصوصًا في ملفات البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
في موازاة ذلك، برزت مؤشرات واضحة على عودة “استراتيجية الضغط العسكري”، مع تصاعد التحركات في الخليج، ما يعكس توجهاً لفرض شروط تفاوضية عبر الميدان.
وتبقى الهدنة الحالية هشّة، مع تزايد احتمالات الانتقال إلى تصعيد تدريجي أو ضربات محدودة لإعادة رسم التوازنات، في حال استمرار الجمود السياسي.
في المقابل، ورغم التداول بسيناريوهات كبرى تتعلق بإيران، إلا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى تغييرات سريعة، في ظل غياب عوامل داخلية أو تدخلات واسعة كفيلة بإحداث تحول جذري.
وتبقى الصورة مفتوحة على أكثر من احتمال، بين استمرار الضغط المتبادل، أو العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة، ضمن توازن دقيق بين التصعيد ومحاولات الاحتواء.