لماذا الليطاني؟ تقرير فرنسي يكشف

لماذا الليطاني؟ تقرير فرنسي يكشف

سلّطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على أسباب الاهتمام الإسرائيلي المستمر بجنوب لبنان، ولا سيما نهر الليطاني، معتبرة أن هذا الاهتمام يتجاوز الظرف العسكري الحالي، ويستند إلى رؤية استراتيجية متراكمة تشمل أبعادًا أمنية وجغرافية ومائية.

وفي تقرير بعنوان “جنوب لبنان هوس الاستراتيجيين”، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تنظر إلى نهر الليطاني ليس فقط كمجرى مائي، بل كحدّ طبيعي يمكن أن يشكّل خط دفاع متقدّم يبعد التهديدات عن عمقها.

ولفتت إلى أن الطرح المتكرر لفكرة إقامة منطقة عازلة حتى هذا النهر يعكس توجّهًا طويل الأمد لإعادة رسم الواقع الحدودي، وليس مجرد إجراء ظرفي.

وبحسب التقرير، ينبع هذا التوجّه من اعتقاد لدى صناع القرار في تل أبيب بأن الحدود الحالية لم تعد كافية، في ظل تطوّر القدرات العسكرية لخصومها، بما يشمل الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة.

وفي هذا الإطار، تحدثت الصحيفة عن اعتماد متزايد لما يُعرف بـ“السياسة الاستباقية”، التي تقوم على نقل المواجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية بدل الاكتفاء بالدفاع، وهو ما يُستخدم لتبرير توسيع العمليات العسكرية.

كما حذّرت من أن الدعوات لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الليطاني قد تؤدي إلى تغييرات ديموغرافية وجغرافية قسرية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع.

وأشارت إلى أن البعد المائي يشكّل عنصرًا أساسيًا في الحسابات الإسرائيلية، إذ يُنظر إلى الليطاني كمورد استراتيجي محتمل في ظل شحّ المياه في المنطقة.

في المقابل، رأت “لوموند” أن هذا التصوّر يصطدم بواقع معقّد في جنوب لبنان، حيث يشكّل وجود «الحزب» جزءًا من النسيج المحلي، ما يجعل فرض ترتيبات أمنية خارجية محفوفًا بالمخاطر.

واستعادت الصحيفة تجربة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، معتبرة أنها أظهرت محدودية القوة العسكرية في تحقيق استقرار دائم.

وخلص التقرير إلى أن إسرائيل، رغم تفوّقها العسكري، تواجه معضلة في التعامل مع تهديد متعدد الأبعاد، ما يدفعها إلى اعتماد سياسات هجومية قد تحقق نتائج مرحلية دون حلول مستدامة.

كما ربطت الصحيفة التصعيد في الجنوب بالسياق الإقليمي الأوسع، خصوصًا المواجهة مع إيران، مشيرة إلى أن ضعف حضور الدولة اللبنانية في الجنوب ساهم في تعقيد المشهد.

وختمت “لوموند” بأن الربط بين الأمن وتهجير السكان يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية، محذّرة من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر بدل تحقيق الاستقرار.