الخولي في ندوة حول"العدالة الدولية للبنان": عليه خوضها في المحاكم الدولية دفاعًا عن سيادته وحقوق شعبه

أكد المنسّق العام الوطني ل"التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة " مارون الخولي، خلال ندوة عقدها التحالف في مقر "بيت العامل" في جل الديب تحت عنوان "العدالة الدولية للبنان"، أنّ "على الحكومة اللبنانية اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، لما يشكّله ذلك من خطوة متقدمة في مسار إحقاق العدالة الدولية، وتعزيز موقع لبنان القانوني في مواجهة الجرائم الجسيمة المرتكبة على أراضيه منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم".
وشدّد الخولي على أنّ "الاستناد إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي، عبر تقديم إعلان قبول اختصاص المحكمة، يُعدّ أداة قانونية سيادية مشروعة تمكّن الدولة اللبنانية من فتح تحقيقات دولية جدّية وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفي مقدّمهم المسؤولون الإسرائيليون الذين يتحمّلون مسؤولية مباشرة عن الاعتداءات المتكرّرة على لبنان".
الخولي أنّ "ما شهده لبنان في ما يُعرف بـ"الأربعاء الأسود"، من استهداف واسع لبيروت بأكثر من مئة غارة جوية أدّت إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى من المدنيين، يُشكّل نموذجًا صارخًا للجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، والتي تستوجب تحرّكًا قضائيًا دوليًا عاجلًا، لا الاكتفاء بمقاربات دبلوماسية تقليدية ثبت عجزها عن تحقيق الردع أو المحاسبة".
واعتبر الخولي أنّ "الاكتفاء بتقديم شكاوى أمام هيئات دولية أخرى، على أهميتها، لا يوازي فعالية المسار القضائي الدولي الذي تمثّله المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة إصدار مذكرات توقيف وملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية، ما يجعل أي تراجع عن هذا الخيار بمثابة تفويت لفرصة تاريخية لتكريس حق الضحايا اللبنانيين في العدالة".
ودعا الخولي "الحكومة اللبنانية، بالتوازي مع تفعيل مسار المحكمة الجنائية الدولية، إلى اعتماد استراتيجية قانونية هجومية متعددة المسارات، ترتكز على تقديم شكاوى جزائية أمام المحاكم الوطنية في عدد من الدول الأوروبية التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يتيح ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بغضّ النظر عن مكان وقوعها أو جنسية مرتكبيها". وأشار إلى" أهمية التحرك أمام المحاكم المختصة في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا، نظرًا لما تمتلكه هذه الدول من سوابق قضائية راسخة في هذا المجال، بما يعزّز فرص فتح تحقيقات جدّية وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق اللبنانيين".
كما شدّد الخولي على أنّ "الدور الدبلوماسي للدولة اللبنانية يجب أن يرتقي إلى مستوى المقاومة القانونية للاحتلال، عبر استخدام كل الأدوات المتاحة في القانون الدولي لملاحقة الانتهاكات الجسيمة التي أدّت إلى تدمير عشرات المدن والقرى اللبنانية وسقوط آلاف الضحايا خلال فترة وجيزة، بما يعكس حجم الكارثة الوطنية والإنسانية".
وختم الخولي بالتأكيد أنّ "معركة لبنان اليوم ليست فقط عسكرية أو سياسية، بل هي أيضًا معركة قانونية بامتياز،
وعلى الدولة اللبنانية أن تخوضها دون هوادة، عبر المحاكم الدولية والوطنية على حد سواء، دفاعًا عن سيادتها وحقوق شعبها، وتكريسًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب كركيزة أساسية لأي نظام دولي عادل".