الشرع يجول خليجياً..."لن أتدخل في لبنان لإنهاء الحزب"

الشرع يجول خليجياً..."لن أتدخل في لبنان لإنهاء الحزب"

اختتم الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، جولة خليجية ثلاثية بدأها من السعودية، مروراً بقطر، فالإمارات، لم تتجاوز مدتها ثلاثة ايام اجتمع في خلالها مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الامارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. جولة تأتي في لحظة تحولات اقليمية دقيقة وواقع سوري مُعقد يوجب السير بحذر بين الالغام تجنباً لانفجار يرصده اكثر من طرف في الداخل والخارج السوري لقلب المعادلة واعادة عقارب الساعة الى الوراء.


والى أهمية تعزيز العلاقات مع دول الخليج وتعزيز التعاون الاقتصادي ومشاريع الربط الإقليمي، علما ان السعودية وقطر كانتا من أوائل الدول التي دعمت الإدارة السورية الجديدة بقيادة الشرع، وعقدت معها شراكات سياسية واقتصادية، ناقش الشرع مع قادة الدول الثلاث المستجدات الأمنية والسياسية في المنطقة، خصوصاً في ظل الحرب التي تشنها اسرائيل على حزب الله الذي لا يترك سوريا بحالها، في ضوء ما تعلنه وزارة الداخلية بين الحين والاخر عن خلايا تخطط لأعمال تخريبية او تهريب مخدرات وغيرها من العمليات التي تستهدف النظام وصولا الى حديث يتنامى في الداخل اللبناني عن احتمال تدخل عسكري سوري في الحرب لمساندة مشروع نزع سلاح الحزب عن طريق الاطباق عليه شرقاً من جهة البقاع فيما تتقدم اسرائيل من الجنوب، فتتم محاصرته من الجهات كافة .


تقول اوساط سياسية من البيئة الشيعية المناهضة للحزب لـ"المركزية" ان الرئيس الشرع ليس في هذا الوارد اطلاقاً . فهو ينفذ الاجندة الاميركية التي اتت به الى الحكم للتخلص من نظام آل الاسد حليف ايران، وليس في بنودها ما يسمح بتدخل مماثل، موضحة ان هذه الرواية أعدها وسوقها حزب الله لتأليب البيئة الشيعية على نظام الشرع السنّي وإبقائها في موقع الخوف الوجودي، ذلك انه من خلال تسويق سردية المؤامرة يعيد شدّ العصب الشيعي وتعبئة بيئته المُنهكة جراء حروبه العبثية.


سردية الحزب هذه لا تستند الى اي معطى واقعي، تضيف الاوساط، مشيرة الى ان الرئيس الشرع يرفض الغوص في وحول التعقيدات اللبنانية وتصفية الحسابات الاقليمية والدولية مع الحزب ومن خلفه ايران. فاللحظة السورية بالغة الدقة، والسيادة ما زالت بعد عام ونيف منقوصة في اكثر من منطقة ،ما يوجب ترتيب البيت الداخلي السوري اولاً، خصوصا ان اي تدخل ضد الحزب قد تستفيق معه العصبيات المذهبية ويوقظ الفتنة الطائفية، وقد تتحرك معه الفصائل العراقية الموالية لطهران لمساندة الحزب وشيعة لبنان، مما يحول سوريا إلى ساحة تصفية حسابات كبرى.


وتسرد الاوساط في هذا المجال واقعة الصاروخ البالستي الذي اطلقته ايران في اتجاه تركيا منذ اسابيع واسقطته الدفاعات الجوية لحلف شمال الاطلسي، مشيرة الى انه رسالة عسكرية الى تركيا السنيّة بوجوب عدم تحريك سوريا في اتجاه أذية حزب الله في منطقة تتقاطع فيها الحدود بالجغرافيا المذهبية الجاهزة لإيقاظ ماردها في اي لحظة.


المخاوف اذاً بعيدة من الواقع، والرهان على التدخل السوري في مجال محاولة انهاء حزب الله غير صائب، فالشرع لن ينجرّ الى حروب الاخرين وهو بالكاد يتنفس الصعداء.