بين ركام الفاجعة… أنقذ طفلة وودّع والده شهيداً في صريفا

رغم علمه بأن والده لا يزال تحت الركام، لم يتردد في الاستجابة لنداء الحياة… فاختار إنقاذ طفلة قبل كل شيء، في مشهد يجسّد أسمى معاني التضحية الإنسانية في جنوب لبنان.
في بلدة صريفا، وبين ركام الغارة التي أودت بحياة أكثر من عشرة مواطنين قبل أيام، كان عنصر الدفاع المدني ورئيس مركز “الرسالة” محمد خليل سعيد في قلب المأساة. هرع إلى الموقع مع زملائه، وهو يدرك أن والده خليل سعيد عالق تحت أنقاض منزلهم. لكن صوت طفلة تبكي من بين الركام غيّر مسار اللحظة.
ترك ألمه جانباً، واتجه نحو مصدر الصوت، يعمل بإصرار حتى تمكن من انتشال الطفلة سيلين حسن سعيد حيّة من تحت الأنقاض. الطفلة التي خسرت في الغارة نفسها والدها وشقيقتها وعمها وعمتها، كُتب لها عمر جديد بفضل هذا القرار الصعب.
وبعد أن اطمأن على حالها، عاد محمد إلى موقع الغارة، ليكمل مهمته الإنسانية مع زملائه… وهناك، انتشل والده شهيداً من تحت الركام.
قصة تختصر وجع الجنوب… وتروي كيف ينتصر الواجب الإنساني حتى في أقسى لحظات الفقد.