ماذا لو قلصت أمريكا مساعداتها العسكرية لإسرائيل

الصفقة الأخيرة لتسليح إسرائيل أثارت في أبريل/نيسان الماضي جدلا بالكونغرس بسبب رفضها من طرف الديمقراطيين (غيتي)
Published On 27/5/2026
27/5/2026
دعا باحث أمريكي بارز إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، معتبراً أن واشنطن "لم تعد مطالبة بتحمل تبعات سياسات إسرائيل وأخطائها"، وأن الوقت حان لإعادة تقييم العلاقة الإستراتيجية بين البلدين في ضوء التحولات السياسية والحروب الأخيرة في المنطقة.
وفي مقال بمجلة فورين بوليسي ، يشير ستيفن كوك، وهو زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية (مركز بحثي مقره نيويورك)، إلى أن الدعوات لوقف أو تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل لم تعد مقتصرة على أصوات يسارية أو ناشطين مؤيدين للفلسطينيين، بل أصبحت أكثر حضوراً داخل الحزب الديمقراطي نفسه.
ويستشهد الكاتب بتصويت غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في أبريل/نيسان الماضي ضد صفقة أسلحة لإسرائيل شملت جرافات مدرعة وقنابل ثقيلة، رغم إقرارها بدعم واسع من الأعضاء الجمهوريين بالمجلس.
ويرى الكاتب أن التحول في الموقف الأمريكي يعود إلى "الانزعاج المتزايد" داخل الأوساط السياسية الأمريكية من سلوك إسرائيل في الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى ما وصفه بـ"الضم الزاحف" للضفة الغربية.
تغيير السياسات
ويلفت كوك إلى أن فكرة استخدام المساعدات الأمريكية للضغط على إسرائيل ليست جديدة، بل طُرحت منذ سنوات، بما في ذلك خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020.
ويرى كوك أن إسرائيل اليوم باتت "قادرة على تمويل احتياجاتها العسكرية بنفسها". ويقترح أن تكون مذكرة التفاهم الحالية الخاصة بالمساعدات العسكرية الأمريكية، والتي تنتهي عام 2028، الأخيرة من نوعها.
ومع ذلك، يحذر الكاتب من أن إنهاء المساعدات لن يكون بلا تبعات على الولايات المتحدة نفسها. فالاتفاق الحالي يُلزم إسرائيل بإنفاق معظم الأموال داخل السوق الأمريكية، وهو ما يدعم آلاف الوظائف في شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل بوينغ ورايثيون. وبالتالي، فإن وقف المساعدات قد ينعكس سلباً على العمالة والصناعات الدفاعية الأمريكية، وهو ما يجعل المسألة "حساسة سياسياً" بالنسبة للكونغرس.
وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل قد ينعكس سلباً على العمالة والصناعات الدفاعية الأمريكية، وهو ما يجعل المسألة "حساسة سياسياً" بالنسبة للكونغرس.
كما يشكك كوك في الاعتقاد بأن وقف الدعم الأمريكي سيحدّ فعلياً من القوة العسكرية الإسرائيلية أو سيجبر تل أبيب على تغيير سياساتها. فبحسب المقال، بدأت إسرائيل بالفعل تعزيز صناعاتها العسكرية المحلية والاعتماد على الذات، خاصة بعد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية أبرمت عقوداً مع شركة لإنتاج القنابل الثقيلة محلياً بدلاً من استيرادها.
ويضيف أن إسرائيل تمتلك بالفعل قدرات متقدمة في مجالات المسيّرات، وأنظمة الدفاع الجوي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري، وهي مجالات أصبحت حاسمة في حروب أوكرانيا وإيران. ولذلك، فإن "إنهاء المساعدات لن يجعل الجيش الإسرائيلي أقل فتكاً"، ولن يمنع إسرائيل من مواصلة سياسات الضم أو العمليات العسكرية.
ويخلص الكاتب إلى أن إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل قد يحقق لواشنطن بعض المكاسب السياسية والأخلاقية، أبرزها "فك الارتباط المباشر" بالسياسات الإسرائيلية المثيرة للجدل، وتخفيف حدة الانقسام الداخلي الأمريكي بشأن إسرائيل. لكنه يؤكد في المقابل أن هذه الخطوة "لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، ولن تمنع إسرائيل من استخدام القوة، ولن تغيّر موازين الصراع جذرياً".
المصدر: فورين بوليسي