قاصران داخل “السيتي سنتر”… اختفاء

اختفاء تسجيلات الكاميرات يفتح ملفاً قضائياً شائكاً ويثير علامات استفهام حول مسار التحقيق
https://mediaopresslebanon.wordpress.com/2026/06/18/
بين رواية الاحتجاز وضياع الدليل… قضية تتحول إلى اختبار لآليات التحقيق وسرعة الاستجابة القضائية
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 تتخذ حادثة احتجاز قاصرين داخل مركز “السيتي سنتر” التجاري أبعاداً قانونية وأمنية متصاعدة، بعدما دخلت في مسار قضائي معقّد زاد من غموضه اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة التي يُفترض أنها الدليل الأساسي لفكّ خيوط الواقعة، في وقت تُطرح فيه تساؤلات جدّية حول توقيت الإجراءات التحقيقية وسرعتها.
وفق المعطيات المتداولة، تعود بداية الحادثة إلى 8 أيار، حين أرسل أحد الآباء ابنه البالغ من العمر 14 عاماً برفقة صديقه إلى المركز لمشاهدة فيلم سينمائي، قبل أن ينقطع التواصل مع القاصرين لمدة تقارب الساعة والنصف، ليتبيّن لاحقاً، بحسب الشكوى، أنهما كانا داخل نطاق احتجاز من قبل شركة الأمن العاملة في المركز التجاري.
وتشير إفادات الشكوى المقدّمة عبر وكيل الجهة المدعية المحامي علي الطفيلي أمام النيابة العامة في جبل لبنان، والتي أحالت الملف إلى فصيلة فرن الشباك، إلى أن القاصرين تعرّضا خلال تلك الفترة للإهانة والتنمر والسخرية، ما دفع العائلة إلى سلوك المسار القضائي بعد محاولات تسوية ودية لم تُثمر نتيجة.
مسار التحقيق… تأخير يثير الجدل
وتُظهر مجريات الملف أن أول تواصل فعلي مع وكيل الجهة المدعية لم يتم إلا في 15 حزيران، أي بعد أكثر من شهر على تسجيل الشكوى، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى سرعة تحرك الجهات المعنية في ملف يرتبط بقاصرين وبأدلة رقمية حساسة يُفترض حفظها بشكل عاجل.
وفي هذا السياق، يلفت متابعون إلى أن أي تأخير في الإجراءات الأولية قد ينعكس مباشرة على مصير الأدلة، خصوصاً في القضايا التي تعتمد بشكل أساسي على التسجيلات المصوّرة لتثبيت الوقائع أو نفيها.
الكاميرات… الدليل الذي اختفى
عند الطلب الرسمي للاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، جاءت المفاجأة بأن التسجيلات لم تعد موجودة، بعد أن أُفيد بأنها تُحذف تلقائياً خلال 15 يوماً وفق النظام المعتمد داخل المركز التجاري، ما أدى عملياً إلى فقدان عنصر أساسي من عناصر التحقيق.
هذا التطور فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان ينبغي اتخاذ إجراءات تحفظية عاجلة فور تسجيل الشكوى، بما يضمن عدم ضياع الأدلة، خصوصاً في الملفات التي تتعلق بقاصرين وتكتسب حساسية مضاعفة على المستويين القانوني والأخلاقي.
بين القانون والإجراء… أين الخلل؟
أوساط قانونية تعتبر أن القضية تجاوزت إطار الواقعة الأصلية لتطرح إشكالية أوسع تتعلق بآلية إدارة التحقيقات الأولية، ومدى الالتزام بمبدأ “السرعة في حفظ الأدلة”، الذي يشكل حجر أساس في الملفات الجنائية الحديثة.
وتشير هذه الأوساط إلى أن فقدان التسجيلات قد يضعف إمكانية إعادة بناء ما جرى داخل المركز التجاري بدقة، ما يفتح الباب أمام تباين الروايات ويصعّب مهمة الوصول إلى خلاصة قضائية واضحة.
ملف لا يُقفل بسهولة
وفي ظل تداخل المعطيات بين رواية الاحتجاز، ومسار التسوية الودية غير المكتملة، والتأخير في الإجراءات، وضياع التسجيلات، تبدو القضية مفتوحة على مزيد من التعقيد القضائي، بانتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات الجارية من نتائج أو توضيحات رسمية.
بين الاختبار والحماية وسرعة القضاء
تبقى القضية اليوم أكثر من مجرد خلاف حول واقعة داخل مركز تجاري؛ إنها اختبار عملي لآليات حماية الأدلة وسرعة الاستجابة القضائية في الملفات الحساسة. وبين أسئلة الرأي العام وانتظار نتائج التحقيق، يظل السؤال الأبرز قائماً: هل ضاعت الحقيقة مع ضياع التسجيلات، أم أن التحقيقات ستعيد رسم المشهد من مصادر أخرى؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات