اليوم الوطني للتراث للجنوب

قرر وزير الثقافة غسان سلامة ان تكون مناسبة اليوم الوطني للتراث مخصصة "لتراثنا الجنوبي وآثاره في المناطق المعتدى عليها"، لافتًا الى إن "الاهتمام بالحجر لا يعني عدم الاهتمام بالبشر، لأن الحجر يحمل ذاكرة البشر ويعزز هويتهم وشخصيتهم الوطنية"، مؤكدا "اننا في معركة شرسة الا انه لن نقبل بأن يبقى شبرًا واحدًا من الاراضي محتلًا".
كلام الوزير سلامة جاء خلال افتتاحه فعالية "حماية التراث في زمن الحرب" في مقر المتحف الوطني في حضور حاشد رسمي، دبلوماسي وشعبي قدر بالمئات، وعدد كبير من الفاعليات الجنوبية.
وقال سلامة: "الحجر هو جزء من البشر، الحجر يحمل ذاكرة البشر، الحجر هو الذي يتكئ عليه البشر لكي يعززوا هويتهم وشخصيتهم الوطنية، لذلك فحماية الحجر جزء لا يتجزأ من حماية البشر أقول هذا وأنا عليم مثلكم بأن المسيرات فوق رأسنا في هذه اللحظات وان منطقة النبطية تعيش جحيماً من القصف وأنا أتحدث إليكم لكي أقول بأن الاقتتال لم ينته وأن وقف إطلاق النار الذي سمعتم عنه أمس ربما ليس جدياً أكثر من الاتفاقات السابقة التي سمعنا عنها في 16 نيسان أو في مكان أخر، نحن في معركة شرسة لم تنته بعد نأمل بأن تنجح الوساطات في التوصل إلى وقف اطلاق النار، ولكن اطلاق النار أو وقف اطلاق النار لا يعني بالضرورة الانسحاب الضروري لدينا وأريد أن أؤكد لكم أننا لم نقبل بأن يبقى شبرًا واحداً من الأراضي اللبنانية محتلة".
أضاف: "لقد لجأت إسرائيل في السابق لمناطق أمنية لكنها كانت مناطق أمنية تسمح للمدنيين بالمقام وتسمح للمدارس بأن تفتح وتسمح للمستشفيات بأن تستمر في عملياتها، لكن المفهوم الجديد الذي تطبقه إسرائيل على تعبير المنطقة الأمنية مختلف لأنه يعني منطقة خالية من السكان، خالية من الابنية، خالية من التراث، خالية من الذاكرة، خالية حتى من الحدود العقارية بين كل عقار وعقار في كل قرية".
وتابع: "لذلك فإن مهمتنا اصعب بكثير من السابق لأنها لا تكتفي فقط بالاهتمام بالمواقع الآثرية الشهيرة والمعروفة عالميا مثل آثار مدينة صور العظيمة الثمينة المعروفة التي نجلّها ونحترمها وينشغل بالنا عليها في كل لحظة. فالتراث لم يعد مفهوما محصورا بمواقع اثرية محصورة، التراث هو في كل مكان، هو في سوق النبطية القديمة، هو في ما يسمى بالسرايا القديمة في بلدة بنت جبيل التي حولها أبناء بنت جبيل بشجاعة نادرة إلى أحد افضل المكتبات الأهلية في لبنان. التراث هو في ساحة زوطر الشرقية وزوطر الغربية، والتراث هو طبعاً أيضاً في قلعة الشقيق التي خضنا معركة كبيرة لتجنيبها خطر تفجيرها خلال الأسبوعين الماضيين، ويدنا مازالت على قلبنا عليها لأن القتال ليس بعيداً عنها. التراث لم يحل فقط مواقع بعينها. هذا لا يعني أن مواقعنا الخمسة المدرجة على لائحة اليونسكو كأنها كنز للبشرية جمعاء، من بينها هذا لا يعني أن هذه المواقع ليست ثمينة أكثر من غيرها لكنها لا تختزل تراث شعب، تراث الشعب هو موجود في كل مكان اعتاد الناس عليه، بنوه بأيديهم، سقوه بعرق جبينهم وعملوا على إبقائه والمحافظة عليه وتجميله وتحسينه في كل يوم، لذلك إن كنا نعمل على الحفاظ ما استطعنا على أثار صور، يقيني أن أحد التحديات الكبرى عندما يأتي ويطلق النار الحقيقي هو دراسة الارتجاجات على الأعمدة في أثار صور لأن مدينة صور قد تعرضت لاعتداءات غاشمة وبالتالي فإنه حتى إن لم تقع قذائف على الأثار نفسها فإن وقع الارتجاجات على الأعمدة وهي أنحف بكثير من الأعمدة الموجودة مثلاً في بعلبك قد تكون كبيرة وهذا يتطلب وقتاً ويتطلب أيضاً وقفاً للنار لكي نتمكن من دراسة هذا الارتجاج قد تكون كبيرة".
وأردف سلامة: "مهمتنا لا تقف هنا هي تبدأ ولا تنهي بالستين قرية التي تم جرفها جرفاً تاما. لأن في كل من هذه القرى مواقع أثرية مهمة ومواقع لا زالت في ذاكرة الناس ولازال الناس يحنون إليها ويكون ذلك من جهة بتفعيل قدر الإمكان كل المواثيق الدولية الممكنة، ولقد فعلناها جميعاً بصورة احتياطية حيث قامت الوزارة منذ اليوم الأول بالاتصال بأكثر من 25 وزير ثقافة عبر العالم وبدعوة لاجتماع استثنائي للجنة التراث في منظمة اليونسكو التي اجتمعت بكامل أعضائها وصوتت على مضاعفة عدد المواقع التي تحظى بحماية معززة في عموم لبنان من 39 إلى 79 موقعاً مما يؤكد أن لبنان ليس يتيماً وأنه عندما تكون لديه حجة قوية فإن هناك من يستمع إليه وقمنا أيضاً طبعاً بتذكير الأطراف جميعاً باتفاقية 1954 لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح وأود بهذه المناسبة ان اشكر كل من عمل معي على تفعيل هذه الاتفاقات جميعاً واشكر بالذات مدير عام الاثار سركيس الخوري والمهندس جاد تابت الذي بقي في باريس كل هذه الفترة لمتابعة استصدار القرارات المهمة وطبعاً بعثة لبنان لدى اليونسكو التي قامت بواجبها على أحسن وجه لأن هذا العمل لا يتم بصورة فردية انما بصورة جماعية متضامنة وتفعيل الدعم الدولي لهو أمر مهم :"ولقد قمنا به ولنحن مستمرون به وهناك وزيرة فرنسية موجودة في القاعدة الثانية من هذا المتحف امضيت معها ساعة كاملة امس لأشرح لها ما يمكن أن تقوم به فرنسا لمساعدتنا".
كما شدد وزير الثقافة على دور المجتمع قائلا: "هناك الجانب المحلي وهذا لا يقل أهمية عن تفعيل الدعم الدولي وهذا البعد المحلي يتم أو يجب أن يتم بطريقة أفضل مع البلدية ويجب أن يتم أيضاً مع مجموعات المجتمع الأهل لأننا كما قلت التراث لا ينحصر بمواقع أثرية بعينها هو يهم جميع الناس في جميع القرى والبلدات والدساكر وبالتالي علينا أن نعمل أولاً على إحصاء الأضرار نحن نعتمد على النازحين وروايات النازحين لنعلم ما حصل نحن نعتمد أيضاً على الصور الفضائية نحن نعتمد على البلديات وبالتالي حصر الأضرار ومحاولة إعادة إنتاج صور لما كانت عليه الأماكن قبل جرفها هذا لا يمكن أن يتم إلا بالتعاون مع جمعيات متخصصة مثل جمعيات بلادي ولكن أيضاً مع البلديات ومع الجمعيات المحلية ، ثانياً في عملية إعادة البناء نحن لا نريد أن تتم عملية إعادة البناء عندما يأتي يومها بطريقة عشوائية أو بطريقة لا تأخذ بعين الاعتبار تلك الذاكرة المهمة وبالتالي نحن نعتمد هنا أيضاً على المحلية ولدينا فكرة نود أن نسعى إليها وهي محاولة تدريب شباب محليين لكي يهتم كل واحد منهم بتوثيق أحوال الأمهة الأبنية التراثية قبل وبعض الاعتداءات عليهم وهذا حصل في عدد من الأماكن أذكر مثلاً في بلدة شمع أن هناك أفراد ساعدونا على الحصول على تاريخ المقام الموجود هناك وعلى ضرورة ترميمه مرة أخرى لأننا رممناه قبل العدوان وتم تدمير ثلاثة قبب من القبب الأربعة التي يحتوي عليها المقام".
وأستطرد سلامة: "العمل العالمي نقوم به قدر الإمكان ولم نتوقف يوماً والعمل المحلي يجب أن نتساعد عليه ونحن أطلقنا في مطلع هذا الأسبوع يوم الاثنين برنامجا طموحا جدا لتأهيل وتعزيز المكتبات المحلية في عموم لبنان 57 مكتبة وهذه المكتبات نريد أن نحولها إلى مراكز ثقافية صغيرة في كل قرية والأسكار الموجودة وحصلنا على التمويل اللازم للبدء بالعمل وسنبدأ العمل الأسبوع المقبل عليها لكن هناك حصة خاصة بالجنوب تركناها على حدا بانتظار وقف اطلاق النار لكي نعمل عليه لكن هناك مكتبات كثيرة في لبنان خارج الجنوب قد دمرت خلال الاعتداء مثلا المكتبة البلدية في الهرمل وفي النبي شيت فبالتالي سنبدأ العمل في كل مكان ليس هناك فيه اقتتال لكي نحول هذه المكتبات إلى مراكز ثقافية .
وختم سلامة: "المسؤولية أكبر بكثير من مجرد مراقبة عمود فيه موقع أثري وطبعاً التحدي الذي أمامنا هو الثروة الهائلة التي تجدونها في لبنان في المواقع الأثرية إن سألتكم كم لدينا من موقع أثري سيكون الجواب من عشر ة عشرين، مئة أقول لكم في لبنان آلاف من المواقع الأثرية وطبعاً إمكانيات الدولة المالية لا تكفي لحراستها جميعاً لتأهيلها جميعاً لكن الوزارة من خلال المديرية العامة للاثار ستقوم بما عليها في هذا الأمر أنا أشكركم جميعاً على حضوركم وأعتبر أن حضوركم اليوم هو نوع من التضامن مع أهلنا في الجنوب الذين يقاسون الأمرين ويقاسون أيضاً في بشرهم كما في حجارهم". ____________. متابعة. === عايدة. حسيني