جريمة بحق الطلاب

أثار بيان نقابة المعلمين الرافض لفرحة بعض الطلاب بعد إلغاء الامتحانات الرسمية نقاشاً واسعاً، ليس لأنه دافع عن قيمة الشهادة الرسمية، بل لأنه ركّز على الطلاب وتجاهل الأسباب التي أدت إلى هذا القرار.
فالطلاب عاشوا عاماً مليئاً بالحرب والخوف والضغوط النفسية، ولم يكونوا سبب تراجع مستوى التعليم أو اضطراب العام الدراسي. وما عبّر عنه بعضهم من فرح لا يعني الاحتفال بسقوط التربية، بل الشعور بانتهاء مرحلة طويلة من القلق وعدم اليقين.
إن جريمة بحق الطلاب أن يُحمَّلوا مسؤولية أزمة لم يصنعوها، فيما يبقى الفشل الحقيقي في إدارة القطاع التربوي بعيداً عن أي محاسبة. فتراجع مكانة الشهادة الرسمية هو نتيجة سنوات من الأزمات والإضرابات والحروب والتخبط، وليس نتيجة تصرفات الطلاب.
لذلك، فإن حماية قيمة الشهادة لا تكون بتوجيه اللوم إلى جيل دفع ثمن الظروف، بل بإصلاح التعليم، وتأمين الاستقرار في المدارس، ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، لا محاكمة ضحاياه.