زوطر الغربية وفرون... "انسحاب" من مناطق لم تكن محتلة؟ جدل الاتفاق يفتح باب الأسئلة حول مستقبل الجنوب والسيادة اللبنانية

بين مصطلح "إعادة الانتشار" ورفض بلدية فرون إدراجها ضمن "المناطق التجريبية"... هل بدأت معركة تفسير الاتفاق قبل تطبيقه؟
مع كل اتفاق يُبرم بين لبنان وإسرائيل، تتقدّم الأسئلة على الإجابات، ويصبح تفسير العبارات الواردة في النصوص السياسية والأمنية أكثر حساسية من البنود نفسها. وفي الأيام الأخيرة، أثار الحديث عن إدراج بلدتي زوطر الغربية وفرون ضمن ما وُصف بـ"المناطق التجريبية" موجة من التساؤلات، خصوصاً في ظل تأكيدات محلية بأن البلدتين ليستا منطقتين محتلتين أصلاً، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الإجراءات المقترحة، وحقيقة ما يجري التفاوض عليه، وانعكاساته على السيادة اللبنانية ومستقبل الجنوب.
"إعادة انتشار"... مصطلح يثير الالتباس
بحسب ما جرى تداوله، فإن الاتفاق لم يستخدم عبارة "الانسحاب الإسرائيلي" بصورة مباشرة، بل اكتفى بمصطلح "إعادة الانتشار"، وهو تعبير يعتبره عدد من المتابعين قابلاً لتفسيرات متعددة، وقد يفتح المجال أمام قراءات سياسية وأمنية متباينة بشأن طبيعة الالتزامات المترتبة على الطرفين.
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن غياب نص واضح وصريح حول الانسحاب قد يخلق إشكاليات في مرحلة التنفيذ، خصوصاً إذا لم يكن هناك توافق وطني واسع حول مضمون الاتفاق وآلياته.
انتقادات لأداء السلطة اللبنانية
في السياق نفسه، تبرز انتقادات سياسية تعتبر أن السلطة اللبنانية أخطأت خلال الأشهر الماضية في إدارة هذا الملف، متهمة إياها بعدم تنفيذ ما ورد في البيان الوزاري بشأن حصرية السلاح، وعدم إنجاز استراتيجية أمن وطني شاملة كان يفترض أن تشكل الإطار الناظم لحماية السيادة اللبنانية وتعزيز سلطة الدولة.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن أي اتفاق أمني أو سياسي لا يستند إلى توافق داخلي واسع قد يزيد الانقسامات بدلاً من معالجتها.
بلدية فرون ترفض الرواية المتداولة
وفي أول موقف رسمي محلي، أصدرت بلدية فرون بياناً نفت فيه ما يتم تداوله بشأن ضم البلدة إلى ما يسمى بـ"المناطق التجريبية".
وأكدت البلدية أن فرون "ليست منطقة محتلة وتقع خارج الخط الأصفر"، معتبرة أن إثارة هذا الملف "لا تستند إلى أي أساس"، ومشددة على حق أبناء البلدة في التنقل والإقامة وممارسة حياتهم الطبيعية بحرية وأمان.
كما دعت الدولة اللبنانية والجهات الرسمية والهيئات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية السيادة اللبنانية ومنع فرض أي إجراءات أو إملاءات من قبل إسرائيل.
أسئلة مفتوحة
يبقى المشهد مفتوحاً على مجموعة من التساؤلات:
□ما المقصود عملياً بـ"إعادة الانتشار"؟.
□هل يتعلق الأمر بإجراءات ميدانية جديدة أم بإعادة تنظيم مناطق الانتشار العسكري؟.
□ولماذا طُرحت أسماء بلدات تؤكد الجهات المحلية أنها ليست محتلة أساساً؟.
الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد إلى حد كبير طبيعة المرحلة المقبلة في الجنوب، ومدى قدرة الدولة اللبنانية على إدارة الاستحقاقات الأمنية والسياسية المرتبطة بأي تفاهمات مستقبلية.
غياب وضوح الطمأنينة وتضارب الروايات
في الملفات السيادية، لا تكفي المصطلحات العامة ولا البيانات المتبادلة لحسم الوقائع، بل تبقى الشفافية والإعلان الواضح عن بنود أي اتفاق الضمانة الأساسية لطمأنة اللبنانيين ومنع تضارب الروايات. وبين الحديث عن "إعادة الانتشار" والاعتراضات المحلية الرافضة لتوصيف بعض البلدات كمناطق تجريبية، تبدو الحاجة ملحّة إلى توضيحات رسمية تضع الرأي العام أمام الحقائق الكاملة بعيداً عن التأويلات